إذاعة هولندا العالمية
بيترنيل خروبن
سحب من السخام المميت، أنهار سوداء، وصحراء برمال متحركة. الاقتصاد الصيني الانفجاري له مضاره. ست عشرة مدينة من أصل عشرين هي الأكثر تلوثا في العالم، تقع في الصين، لكن الحكومة الصينية تعمل بجد من اجل إعطاء مدنها وجها أكثر خضرة.
عند برج دروم وبل الشهير وسط العاصمة بكين، التقيت يوريس تايسن من المكتب الصيني لجماعة السلام الأخضر"غرين بيس". كان يريد أن يريني الوجه النظيف للصين. ومن الواضح أننا لن نجد ذلك في العاصمة بكين، حيث سحب الدخان الخفيفة تغطي المدينة. يضع البعض كمامات على أفواههم وأنوفهم اتقاء للتلوث. التنفس هنا ليوم واحد يسبب أضراراً للصحة تعادل ضرر تدخين علبة سجائر كاملة.
إذن لنترك خلفنا زحام السيارات الشديد سيء الصيت، ونغادر المدينة بسيارتنا. إذ يزيد عدد السيارات في العاصمة بكين ألف سيارة أسبوعيا.
الفحم الحجري
على بعد ساعات بالسيارة من بكين تقع مدينة زهانكجياكو الصغيرة. حيث توجد فيها، اكبر محطة لتوليد الطاقة الكهربائية لشمال الصين تعمل بالفحم الحجري.
تزدحم سحب الدخان فوق أربع مداخن عالية وثمانية أبراج لمياه التبريد، التي تحدد شكل المدينة. وعلى جانبي الشوارع تنتشر البيوت المتهالكة، وعلى الرصيف ثمة رجل عجوز يرتدي زي ماو.
بجوار المحطة، يعدد تايسن أضرار استخراج الفحم الحجري، واستخدامه المستمر: "الوجوه قذرة ومثيرة للانتباه، وانبعاث الغازات من المداخن كغاز الكبريت والنيتروجين، وثاني اوكسيد الكربون الضارة والخطرة. وما نعرفه، هو أن الفحم الحجري أكثر أنواع الوقود تلويثا للبيئة. يتسبب بتلويث الأنهار بمجرد استخراجه ".
تعتمد الصين في إنتاج 70% من الطاقة على ما تستخرجه من الفحم الحجري. وتتسبب الصين بذلك في انبعاث كمية كبيرة من ثاني اوكسيد الكربون بما يعادل مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية في التغيرات المناخية الحاصلة. و تحاول الحكومة الصينية مجبرة على وضع ضوابط للحد من المشاكل البيئية. لهذا يحصل السكان الصينيون على دعم مادي إذا ما استخدموا الغاز في الطبخ بدلا من الفحم الحجري. ستستبدل أيضا محطات إنتاج الطاقة التي تسبب اكبر قدر من التلوث بأخرى اقل تلويثاً، وحتى هذه فهي للأسف ليست نظيفة بما يكفي كما هو الحال مع المحطات الأحدث تقنيا.
طبقة من السخام
يقع مركز إنتاج الطاقة في مدينة زهانكجياكو وسط حي سكني. وتتهدد الأضرار السكان. لا يريد أحد الحديث حول ذلك، في الشارع، خوفا من السلطات. لكن في مراكز التسوق حيث تباع الخضار والرز وحلويات الأطفال يمكن سماع القصص بلا رقيب. يقول لي رونغزن متذمرا وهو يشتري مصاصة لحفيده: "يشكو الكثير من الناس هنا من مشاكل في التنفس. بيتي وملابسي مغطاة بطبقة من السخام. آمل أن يتمكن حفيدي ذو العامين من مغادرة هذه المدينة في المستقبل".
وفي هذه الأثناء دخلت بعض من السيدات، وشاركن رونغزن رأيه. تحدثت إحداهن باندفاع، زهاو يوزهينغ وهي امرأة عجوز، عن تشكيلها مع آخرين وفداً من الحي ذهب إلى بكين للاحتجاج لدى السلطات هناك حول التلوث: "لم تسفر المحاولة عن أي شيء، بل على العكس اعتقلت السلطات عددا منا".
هذه القصص معروفة بالنسبة ليوريس تايسن من غرين بيس: من النادر أن يتم التفكير بالسكان في حالة بناء أي محطة لإنتاج الطاقة في منطقة سكناهم، والحكومة تتجاهل مشاكلهم الصحية، وعلى السكان أن يحاولوا الحصول على حقوقهم باللجوء إلى القضاء رغم صعوبة الأمر، ويزداد عدد الحقوقيين الصينيين شيئا فشيئا، الذين يتبنون مثل هذه القضايا، وان كان ذلك بطيئا، لكنه جيد.
عند الوداع يلفت السكان النظر إلى حقولهم المزروعة بالذرة، تغطيها طبقة السخام وهي تمتد تحت محطة توليد الطاقة بالفحم الحجري، والواقع أنها غير صالحة للاستخدام. بعد هذه التجربة المريرة، حان الوقت لرؤية الوجه الآخر الموعود من الصين.
طواحين الهواء
بعد مسيرة نصف ساعة بالسيارة من زهانغجياكو وجدنا أخيرا هواء نقيا صالحا للتنفس. بمحاذاة الطريق السريع تمكنك رؤية حوالي مائة من طواحين الهواء البيضاء. حاول تايسن أن يوقف السيارة قريبا من الطواحين قدر الامكان: "رائع ها! تسير الصين خطوات ممتازة في مجال توليد الطاقة النظيفة، وعلى الأخص استثمار طاقة الرياح. في العام الماضي تضاعف عدد الطواحين الهوائية في الصين، ويبدو أن هذا سيحدث أيضاً في العام القادم. عندما وصلت إلى هنا في شهر مايو الماضي لم تكن أية طاحونة قد نـُصبت بعد. أما الآن فتشخص مائة منها".
ستظهر الخطة الخمسية الحالية، بان الصين جادة جدا في التحول إلى إنتاج الطاقة النظيفة. يجب أن ينخفض انبعاث المواد الضارة بمقدار 10% من نسبته الحالية بحلول العام 2010. وتدرك الصين أن ما يبطئ نمو اقتصادها، هو التلوث. لذلك تنتشر حقول الطواحين بسرعة كأنها فطر بري ينبثق من الأرض.
يميل الصينيون إلى التفكير بالخطط الكبرى، بقدر التلوث السريع الذي أصاب بلادهم، يريد الصينيون تنظيف بنفس السرعة.
بيترنيل خروبن
سحب من السخام المميت، أنهار سوداء، وصحراء برمال متحركة. الاقتصاد الصيني الانفجاري له مضاره. ست عشرة مدينة من أصل عشرين هي الأكثر تلوثا في العالم، تقع في الصين، لكن الحكومة الصينية تعمل بجد من اجل إعطاء مدنها وجها أكثر خضرة.
عند برج دروم وبل الشهير وسط العاصمة بكين، التقيت يوريس تايسن من المكتب الصيني لجماعة السلام الأخضر"غرين بيس". كان يريد أن يريني الوجه النظيف للصين. ومن الواضح أننا لن نجد ذلك في العاصمة بكين، حيث سحب الدخان الخفيفة تغطي المدينة. يضع البعض كمامات على أفواههم وأنوفهم اتقاء للتلوث. التنفس هنا ليوم واحد يسبب أضراراً للصحة تعادل ضرر تدخين علبة سجائر كاملة.
إذن لنترك خلفنا زحام السيارات الشديد سيء الصيت، ونغادر المدينة بسيارتنا. إذ يزيد عدد السيارات في العاصمة بكين ألف سيارة أسبوعيا.
الفحم الحجري
على بعد ساعات بالسيارة من بكين تقع مدينة زهانكجياكو الصغيرة. حيث توجد فيها، اكبر محطة لتوليد الطاقة الكهربائية لشمال الصين تعمل بالفحم الحجري.
تزدحم سحب الدخان فوق أربع مداخن عالية وثمانية أبراج لمياه التبريد، التي تحدد شكل المدينة. وعلى جانبي الشوارع تنتشر البيوت المتهالكة، وعلى الرصيف ثمة رجل عجوز يرتدي زي ماو.
بجوار المحطة، يعدد تايسن أضرار استخراج الفحم الحجري، واستخدامه المستمر: "الوجوه قذرة ومثيرة للانتباه، وانبعاث الغازات من المداخن كغاز الكبريت والنيتروجين، وثاني اوكسيد الكربون الضارة والخطرة. وما نعرفه، هو أن الفحم الحجري أكثر أنواع الوقود تلويثا للبيئة. يتسبب بتلويث الأنهار بمجرد استخراجه ".
تعتمد الصين في إنتاج 70% من الطاقة على ما تستخرجه من الفحم الحجري. وتتسبب الصين بذلك في انبعاث كمية كبيرة من ثاني اوكسيد الكربون بما يعادل مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية في التغيرات المناخية الحاصلة. و تحاول الحكومة الصينية مجبرة على وضع ضوابط للحد من المشاكل البيئية. لهذا يحصل السكان الصينيون على دعم مادي إذا ما استخدموا الغاز في الطبخ بدلا من الفحم الحجري. ستستبدل أيضا محطات إنتاج الطاقة التي تسبب اكبر قدر من التلوث بأخرى اقل تلويثاً، وحتى هذه فهي للأسف ليست نظيفة بما يكفي كما هو الحال مع المحطات الأحدث تقنيا.
طبقة من السخام
يقع مركز إنتاج الطاقة في مدينة زهانكجياكو وسط حي سكني. وتتهدد الأضرار السكان. لا يريد أحد الحديث حول ذلك، في الشارع، خوفا من السلطات. لكن في مراكز التسوق حيث تباع الخضار والرز وحلويات الأطفال يمكن سماع القصص بلا رقيب. يقول لي رونغزن متذمرا وهو يشتري مصاصة لحفيده: "يشكو الكثير من الناس هنا من مشاكل في التنفس. بيتي وملابسي مغطاة بطبقة من السخام. آمل أن يتمكن حفيدي ذو العامين من مغادرة هذه المدينة في المستقبل".
وفي هذه الأثناء دخلت بعض من السيدات، وشاركن رونغزن رأيه. تحدثت إحداهن باندفاع، زهاو يوزهينغ وهي امرأة عجوز، عن تشكيلها مع آخرين وفداً من الحي ذهب إلى بكين للاحتجاج لدى السلطات هناك حول التلوث: "لم تسفر المحاولة عن أي شيء، بل على العكس اعتقلت السلطات عددا منا".
هذه القصص معروفة بالنسبة ليوريس تايسن من غرين بيس: من النادر أن يتم التفكير بالسكان في حالة بناء أي محطة لإنتاج الطاقة في منطقة سكناهم، والحكومة تتجاهل مشاكلهم الصحية، وعلى السكان أن يحاولوا الحصول على حقوقهم باللجوء إلى القضاء رغم صعوبة الأمر، ويزداد عدد الحقوقيين الصينيين شيئا فشيئا، الذين يتبنون مثل هذه القضايا، وان كان ذلك بطيئا، لكنه جيد.
عند الوداع يلفت السكان النظر إلى حقولهم المزروعة بالذرة، تغطيها طبقة السخام وهي تمتد تحت محطة توليد الطاقة بالفحم الحجري، والواقع أنها غير صالحة للاستخدام. بعد هذه التجربة المريرة، حان الوقت لرؤية الوجه الآخر الموعود من الصين.
طواحين الهواء
بعد مسيرة نصف ساعة بالسيارة من زهانغجياكو وجدنا أخيرا هواء نقيا صالحا للتنفس. بمحاذاة الطريق السريع تمكنك رؤية حوالي مائة من طواحين الهواء البيضاء. حاول تايسن أن يوقف السيارة قريبا من الطواحين قدر الامكان: "رائع ها! تسير الصين خطوات ممتازة في مجال توليد الطاقة النظيفة، وعلى الأخص استثمار طاقة الرياح. في العام الماضي تضاعف عدد الطواحين الهوائية في الصين، ويبدو أن هذا سيحدث أيضاً في العام القادم. عندما وصلت إلى هنا في شهر مايو الماضي لم تكن أية طاحونة قد نـُصبت بعد. أما الآن فتشخص مائة منها".
ستظهر الخطة الخمسية الحالية، بان الصين جادة جدا في التحول إلى إنتاج الطاقة النظيفة. يجب أن ينخفض انبعاث المواد الضارة بمقدار 10% من نسبته الحالية بحلول العام 2010. وتدرك الصين أن ما يبطئ نمو اقتصادها، هو التلوث. لذلك تنتشر حقول الطواحين بسرعة كأنها فطر بري ينبثق من الأرض.
يميل الصينيون إلى التفكير بالخطط الكبرى، بقدر التلوث السريع الذي أصاب بلادهم، يريد الصينيون تنظيف بنفس السرعة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق