إذاعة هولندا العالمية
سيجريد ديتريس
يتزايد عدد الأسماء الصينية في قائمة أكبر 500 شركة على مستوى العالم والتي تصدرها مجلة فورتشن العالمية سنويا. ومع ذلك فإن قائمة الألف علامة تجارية الأبرز في العالم لا تضم أسما صينيا واحدا. وهو ما يثير التساؤل حول مدى التقدم الحقيقي الذي حققه الاقتصاد الصيني. وهل يمكن أن تصير للصين علاماتها التجارية المرموقة بجانب كونها ورشة العالم؟
لن يُلام أي شخص يخيل له أن التنمية الاقتصادية الصينية قد اكتملت في حال ما قام بجولة في شارع وامجفوجينج أكبر شوارع التسوق في العاصمة بكين. حيث تمتلئ الأسواق التجارية الحديثة بالمحلات الشهيرة، كما تواجهك الإعلانات الجذابة المعروضة على شاشات عملاقة وهي
تروج لمميزات أخر المنتجات، كما أن جحافل الشباب والشابات الجميلات يعطي الانطباع بأن التسوق هو اختيار هؤلاء الشباب المفضل لقضاء وقت فراغهم. ووسط الأضواء الساطعة يشاهد المرء إعلانات لأسماء وعلامات تجارية مثل فيلبيس ، لويس فيتون، نيكون، ومالكدونالد، لكن يبدو أن هناك شيء ما مفقود، أين هي العلامات التجارية الصينية البارزة.
أسلوب
وفي أحد من أفخم فنادق بكين، بجوار شارع وامجفوجينج، التقيت ليو باوشينج أستاذ التسويق في جامعة التجارة الدولية والاقتصاد في بكين وصاحب وكالة تقدم المشورة في مجال التسوق.
ويشبه السيد باوشينج تنمية العلامة التجارية والاسم بالنمو الشخصي فيقول "في البداية يجب عليك أن تعيش وتكسب ما يسد رمقك، ثم يمكنك أن توسع من معارفك ثم تطور رؤيتك وبعد هذا يمكنك أن تصل للمرحلة الرابعة هي تنمية أسلوبك الخاص. بعد ذلك فقط يصبح من الممكن أن يكون لك علامة أو أسم."
ووفقا للبروفسير باوشينج فإنه وعلى الرغم من كل الأضواء المبهرة في شارع وامجفوجينج فإن الصين لم تصل بعد للمرحلة الأخيرة، مرحلة الأسلوب. لكنه يعتقد أنه من المهم أن تبدأ الصين في خلق علاماتها التجارية الخاصة بها.
"إن الدولة التي تقدر ذاتها وترغب في المشاركة في الاقتصاد العالمي لا بد لها من أن المساهمة في جميع المجالات. وهو ما يعني المساهمة في البحث والتنمية وخلق الاسم التجاري بجانب الإنتاج."
بأسرع ما يكون
وفيما يتعلق بالمجال الأول من الاقتصاد ألا وهو الإنتاج فإن الصين تسير في دربه بأسرع ما يكون، وهو ما يدركه. أي شخص يقرأ ما هو مكتوب داخل ملابسه. فتقريبا كل ما نلبسه أو نستخدمه حاليا قد "صنع في الصين."
مايكي تيبيس
مايكي تيبيس سيدة أعمال هولندية مسئولة عن توفير منتجات لشركات غربية مصنوعة في الصين. وقد التقيتها أثناء زيارتها لمصنع يقوم بإنتاج الواح من خليط من الخشب والبلاستيك لشركات أثاث الحدائق في الغرب.
كان المصنع مفعما بالنشاط والضوضاء، حيث توجد ماكينات تمزج الخشب بالبلاستيك لتشكيل ألواح، ويسقط اللوح تلو الأخر في سير متحرك في نهاية الماكينة وهو ما يتسبب في الكثير من الضوضاء.
حسنا يبدو أن هذا المنتج قادر على المنافسة، لكن مايكي تيبيس تشير إلى أن نشاطات المصنع قد تجاوزت عملية الإنتاج منذ فترة لتصل إلى مرحلة التطوير. وهو ما تشرحه قائلة "إن سبائك الخشب والبلاستيك هي منتج جديد نسبيا، وهو ما يعني الكثير من الرؤى للتطوير.
صحيح أن التجارب التي تهدف لتطوير سبائك الخشب والبلاستيك تجرى في أوروبا وأمريكا إلا أن الصين قادرة على منافسة الغرب بشكل جيد،فهناك العدد الكافي من الكفاءات القادرة على البحث، ثم أن الأمر في النهاية متعلق بالسعر. ويمكن للصين أن تجري بحوثا بتكلفة تقل كثيرا عن الغرب. "لكن لا يزال على مايكي تيبيس أن تعتني بمظهر المنتج وتغليفه بنفسها.
منتجات من سبائك البلاستيك والخشب
"عندما تغادر المنتجات المصنع لا تكون مناسبة للتصدير، وهو ما يتعلق غالبا بمظهر المنتج أي باللمسة الخارجية والتغليف. إن هذه هي الجوانب التي لا يستطيع أن يتبنى فيها الصينيون الأذواق الغربية."
تجاوز الحدود
وتحمل مايكي تيبيس مسئولية هذا القصور لنقص المعرفة بالدول الأخرى فتقول:
" المديرون هنا أذكياء ويعرفون ما الذي يفعلونه. لكنهم لم يغادروا الصين قط وهو ما لا أراه سيحدث في الخمس سنوات القادمة.وهو ما يعني أنه ليس لديهم أدنى فكرى حول أسلوب حياتنا في الغرب. وبدون هذه المعرفة لا يمكنهم صنع منتجات صالحة لأسواقنا."
ويعتقد ليو باوشينج أن الافتقار للمعرفة لا يشكل سوى جزء من المشكلة، فهو يعتقد أن الأمر يتعلق أيضا نقص القدرة الإبداعية والأسلوب الخاص، وهو ما يرجعه إلى النظام التعليمي الفقير الذي لا يجاري العالم المعاصر.
يتعلم الطلبة أن يقلدوا لا أن يبدعوا. يتعلمون الطاعة لا المبادرة. إن التعليم يشكل حاليا أكبر عائق في طريق تنميتنا الاقتصادية."
لكن ليو باوشينج يأمل في أن الجيل الجديد سيملك الرصيد الكافي لتجاوز هذه القصور عبر السفر للخارج أو التعليم في الخارج مثلا. حيث أنه يعتقد أنه لا يمكن إيقاف التقدم الاقتصادي الصيني
"أعط الصين 10 سنوات وسترى العديد من العلامات التجارية الصينية الجيدة في هولندا."
سيجريد ديتريس
يتزايد عدد الأسماء الصينية في قائمة أكبر 500 شركة على مستوى العالم والتي تصدرها مجلة فورتشن العالمية سنويا. ومع ذلك فإن قائمة الألف علامة تجارية الأبرز في العالم لا تضم أسما صينيا واحدا. وهو ما يثير التساؤل حول مدى التقدم الحقيقي الذي حققه الاقتصاد الصيني. وهل يمكن أن تصير للصين علاماتها التجارية المرموقة بجانب كونها ورشة العالم؟
لن يُلام أي شخص يخيل له أن التنمية الاقتصادية الصينية قد اكتملت في حال ما قام بجولة في شارع وامجفوجينج أكبر شوارع التسوق في العاصمة بكين. حيث تمتلئ الأسواق التجارية الحديثة بالمحلات الشهيرة، كما تواجهك الإعلانات الجذابة المعروضة على شاشات عملاقة وهي
تروج لمميزات أخر المنتجات، كما أن جحافل الشباب والشابات الجميلات يعطي الانطباع بأن التسوق هو اختيار هؤلاء الشباب المفضل لقضاء وقت فراغهم. ووسط الأضواء الساطعة يشاهد المرء إعلانات لأسماء وعلامات تجارية مثل فيلبيس ، لويس فيتون، نيكون، ومالكدونالد، لكن يبدو أن هناك شيء ما مفقود، أين هي العلامات التجارية الصينية البارزة.
أسلوب
وفي أحد من أفخم فنادق بكين، بجوار شارع وامجفوجينج، التقيت ليو باوشينج أستاذ التسويق في جامعة التجارة الدولية والاقتصاد في بكين وصاحب وكالة تقدم المشورة في مجال التسوق.
ويشبه السيد باوشينج تنمية العلامة التجارية والاسم بالنمو الشخصي فيقول "في البداية يجب عليك أن تعيش وتكسب ما يسد رمقك، ثم يمكنك أن توسع من معارفك ثم تطور رؤيتك وبعد هذا يمكنك أن تصل للمرحلة الرابعة هي تنمية أسلوبك الخاص. بعد ذلك فقط يصبح من الممكن أن يكون لك علامة أو أسم."
ووفقا للبروفسير باوشينج فإنه وعلى الرغم من كل الأضواء المبهرة في شارع وامجفوجينج فإن الصين لم تصل بعد للمرحلة الأخيرة، مرحلة الأسلوب. لكنه يعتقد أنه من المهم أن تبدأ الصين في خلق علاماتها التجارية الخاصة بها.
"إن الدولة التي تقدر ذاتها وترغب في المشاركة في الاقتصاد العالمي لا بد لها من أن المساهمة في جميع المجالات. وهو ما يعني المساهمة في البحث والتنمية وخلق الاسم التجاري بجانب الإنتاج."
بأسرع ما يكون
وفيما يتعلق بالمجال الأول من الاقتصاد ألا وهو الإنتاج فإن الصين تسير في دربه بأسرع ما يكون، وهو ما يدركه. أي شخص يقرأ ما هو مكتوب داخل ملابسه. فتقريبا كل ما نلبسه أو نستخدمه حاليا قد "صنع في الصين."
مايكي تيبيس
مايكي تيبيس سيدة أعمال هولندية مسئولة عن توفير منتجات لشركات غربية مصنوعة في الصين. وقد التقيتها أثناء زيارتها لمصنع يقوم بإنتاج الواح من خليط من الخشب والبلاستيك لشركات أثاث الحدائق في الغرب.
كان المصنع مفعما بالنشاط والضوضاء، حيث توجد ماكينات تمزج الخشب بالبلاستيك لتشكيل ألواح، ويسقط اللوح تلو الأخر في سير متحرك في نهاية الماكينة وهو ما يتسبب في الكثير من الضوضاء.
حسنا يبدو أن هذا المنتج قادر على المنافسة، لكن مايكي تيبيس تشير إلى أن نشاطات المصنع قد تجاوزت عملية الإنتاج منذ فترة لتصل إلى مرحلة التطوير. وهو ما تشرحه قائلة "إن سبائك الخشب والبلاستيك هي منتج جديد نسبيا، وهو ما يعني الكثير من الرؤى للتطوير.
صحيح أن التجارب التي تهدف لتطوير سبائك الخشب والبلاستيك تجرى في أوروبا وأمريكا إلا أن الصين قادرة على منافسة الغرب بشكل جيد،فهناك العدد الكافي من الكفاءات القادرة على البحث، ثم أن الأمر في النهاية متعلق بالسعر. ويمكن للصين أن تجري بحوثا بتكلفة تقل كثيرا عن الغرب. "لكن لا يزال على مايكي تيبيس أن تعتني بمظهر المنتج وتغليفه بنفسها.
منتجات من سبائك البلاستيك والخشب
"عندما تغادر المنتجات المصنع لا تكون مناسبة للتصدير، وهو ما يتعلق غالبا بمظهر المنتج أي باللمسة الخارجية والتغليف. إن هذه هي الجوانب التي لا يستطيع أن يتبنى فيها الصينيون الأذواق الغربية."
تجاوز الحدود
وتحمل مايكي تيبيس مسئولية هذا القصور لنقص المعرفة بالدول الأخرى فتقول:
" المديرون هنا أذكياء ويعرفون ما الذي يفعلونه. لكنهم لم يغادروا الصين قط وهو ما لا أراه سيحدث في الخمس سنوات القادمة.وهو ما يعني أنه ليس لديهم أدنى فكرى حول أسلوب حياتنا في الغرب. وبدون هذه المعرفة لا يمكنهم صنع منتجات صالحة لأسواقنا."
ويعتقد ليو باوشينج أن الافتقار للمعرفة لا يشكل سوى جزء من المشكلة، فهو يعتقد أن الأمر يتعلق أيضا نقص القدرة الإبداعية والأسلوب الخاص، وهو ما يرجعه إلى النظام التعليمي الفقير الذي لا يجاري العالم المعاصر.
يتعلم الطلبة أن يقلدوا لا أن يبدعوا. يتعلمون الطاعة لا المبادرة. إن التعليم يشكل حاليا أكبر عائق في طريق تنميتنا الاقتصادية."
لكن ليو باوشينج يأمل في أن الجيل الجديد سيملك الرصيد الكافي لتجاوز هذه القصور عبر السفر للخارج أو التعليم في الخارج مثلا. حيث أنه يعتقد أنه لا يمكن إيقاف التقدم الاقتصادي الصيني
"أعط الصين 10 سنوات وسترى العديد من العلامات التجارية الصينية الجيدة في هولندا."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق