الأربعاء، 2 يناير 2008

التغير والاستمرار في السياسات الصينية .. قراءة في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني

مجلة السياسة الدولية المصرية
د. حنان قنديل (خبيرة في الشئون الصينية، أستاذ العلوم السياسية ، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية، جامعة القاهرة)
يمثل انعقاد المؤتمرات الوطنية للحزب الشيوعي في الصين مناسبة مهمة يترقبها محللو ودارسو الشئون الصينية. ولعل هذا يرجع إلي ما اعتادت تلك المؤتمرات أن تقدمه من توضيح لأهداف الدولة وتوجهاتها وخطط عملها في الفترة التي تعقب عقد أحد هذه المؤتمرات وحتي موعد اجتماع المؤتمر الذي يليه. ليس هذا فحسب، بل إن أعمال المؤتمرات الوطنية للحزب الشيوعي الصيني كانت عادة - ومنذ بدئها عام 1921 - بمثابة مرآة عاكسة للتطورات الداخلية أو الدولية التي يعمل الحزب الشيوعي في ظلها. وبالطبع، فإن هذه التطورات لا تلبث أن تفعل فعلها من حيث التأثير علي طرائق العمل التي يختطها الحزب لنفسه. ومن هنا، تظهر أهمية تحليل أعمال المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني، وذلك للوقوف علي الأساليب التي استخدمها الحزب للتجاوب مع معطيات وتحديات بيئتيه الداخلية والدولية، ومن ثم تبين ما تغير من أهداف الحزب وسياساته وما ظل ثابتا نسبيا.

استقبلت الصين المؤتمر وهي تموج بكثير من مظاهر التغير التي لحقت بجوانب النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي فيها. وكان من الطبيعي أن تعكس هذه المظاهر نفسها علي أعمال المؤتمر ونتائجه، وبحيث أسفر الأمر في النهاية عن تعديلات مهمة في أيديولوجية الحزب الشيوعي وخطوات عمله.
فعلي الصعيد الاقتصادي، أسفر العقدان السابقان عن نمو اقتصادي سريع وعن ارتقاء الصين مصاف الدول الأكثر تميزا فيما يتصل بمعدلات النمو (نحو 10% سنوي ا)(1). وقد ظهر إسهام القطاع الخاص بصورة ملحوظة في هذا النمو، بعد أن سمحت الدولة لمشروعاته بمنافسة مؤسسات الدولة الاقتصادية (لا سيما في مجال تمويل القروض اللازمة للإنشاء والتوسع). وقد شجعت الدولة المستثمرين في القطاع الخاص حتي بلغ عدد أصحاب المشروعات الخاصة ما يربو علي 2.5 مليون من أصحاب المشروعات الخاصة، بالإضافة إلي نحو 23 مليون صينيا يعملون في شركات يديرها أو يشارك فيها مستثمرون أجانب. وصارت وكالات الأنباء الصينية ت طي ر من حين لآخر أخبار ا عن قصص نجاح رجال الأعمال الذين قدموا خدمات مهمة لبلادهم بفضل ما أقاموه من مشروعات(2). وقد عبر دستور الحزب - الذي خضع لتعديلات عدة أعلنت في أثناء المؤتمر - عن هذا الواقع الجديد. وهكذا، أضيفت رؤية هو جينتاو'، والتي عرفت بالمفهوم العلمي للتقدم، لتكون جزء ا من الإطار النظري للحزب ( إلي جانب الماركسية - اللينينية وأفكار ماو و'دنج'). ويشير هذا المفهوم إلي ضرورة تحول الصين من الاعتماد المبالغ فيه علي قوة العمل الرخيصة إلي الاهتمام بتطوير الصناعات ذات النوعية المتميزة، وكذا العناية بتنمية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة في البلاد. وقد أدرجت هذه الرؤية جنب ا إلي جنب مع نظرية 'التعبيرات الثلاثة' لجيانج زيمين - الرئيس الصيني السابق - والتي صارت بدورها جزءا من الخلفية الأيديولوجية للحزب منذ المؤتمر السادس عشر للحزب. وتؤكد النظرية الأخيرة ضرورة أن يعبر الحزب الشيوعي في أعماله عن ثلاث مهام أساسية، ألا وهي تطوير القوي الإنتاجية الصينية، وإبراز تقدم الثقافة الصينية، وحماية المصالح الرئيسية لغالبية الشعب الصيني. وكلتا الرؤيتين تلمح - كما هو واضح- إلي أهمية دور القطاع الخاص في النهوض بقوي الإنتاج عن طريق إدخال أساليب العمل الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، وهي مهمة أصبح فيها للقطاع الخاص الصيني دور كبير.
وقد أظهرت القيادات الصينية إصرارها علي هذا الأمر عندما وقفت وراء تعديلات أخري في دستور الحزب، صب ت كلها في اتجاه طمأنة مستثمري القطاع الخاص إلي نيات الدولة تجاههم. فبعد أن اشتمل البرنامج العام للحزب في دستوره السابق علي فقرة تؤكد أن 'الحزب الشيوعي الصيني يقود الشعب إلي تطوير اقتصاد السوق الاشتراكي، ويسعي بلا تحفظ إلي تقوية وتنمية القطاع العام من الاقتصاد'، أضيفت عبارة جديدة هي: '.. ويشجع ويؤيد، بحماس شديد، عملية تطوير القطاع الخاص'. وبعد أن تضمن الدستور السابق أيض ا في برنامجه العام فقرة تعلن عن الأهداف الرئيسية للدولة الصينية، وهي ' تحويل الصين إلي بلد اشتراكي، حديث، م رفه، قوي، ديمقراطي ومتقدم ثقافي ا'، أضيف إلي النسخة المعدلة هدف آخر، هو ' العمل علي بناء مجتمع متآلفHarmonious تسهم ' جميع ' فئات المجتمع في بنائه وتستفيد منه ' كل ' الجماعات(3)'. ومن الواضح أن الفقرة قد أدخلت بغرض توسيع القاعدة الاجتماعية للحزب، بحيث تشتمل علي جماعات رجال الأعمال التي أصبح مقبولا اليوم أن يتمتع أعضاؤها بعضوية الحزب الشيوعي الصيني، منذ عام 2001 .
غير أنه في مقابل هذا الوجه الباهر من الصورة، أطل وجه آخر اتسم بدرجة كبيرة من القتامة. فبداية، كان هناك ما اتبعته الدولة الصينية من سياسات لإعادة هيكلة القطاع المملوك للدولة والعمال Corporate Sector وما ترتب علي هذه السياسات من نتائج. فخلال العقدين الماضيين، نفذت الصين إجراءات مؤلمة كان من شأنها تسريح أعداد كبيرة من عمال هذه المشروعات من أجل خفض النفقات ورفع مستويات الكفاءة. وقد حدث هذا بالنسبة لكل المشروعات، بدء ا من شركات البتروكيماويات العملاقة وحتي البنوك المملوكة للدولة. ويذهب بعض المحللين إلي أن ما تم من تخفيض للعمالة في قطاع الدولة في الصين قد وصل في بعض الأحيان إلي نسب لا مثيل لها في أي نظام اقتصادي في العالم(4). وكان من المحتم أن تسفر هذه الأوضاع عن اضطرابات كثيرة في صفوف العمال، كتلك التي اندلعت في عدد من المدن مثل: داكنج، وفوشون، ولياويانج في الشمال الشرفي من البلاد عام 2002(5). غير أن هذه الاضطرابات لم تقتصر علي العمال وحدهم، وإنما امتدت لتشمل الفلاحين أيض ا. وأما هؤلاء، فثاروا لأسباب كثيرة، كان علي رأسها مثلا اعتراضهم علي أسلوب كوادر الحزب والدولة في التعامل مع المناطق الريفية في أثناء تنفيذ سياسات التصنيع. فتلويث الأنهار بسبب فضلات المصانع غير الخاضعة للرقابة، والاستيلاء علي الأراضي الزراعية لضمها إلي المناطق الصناعية دون تعويض الفلاحين بصورة ملائمة، وأخير ا، فرض ضرائب تعسفية، سواء علي الأراضي أو المحاصيل الصناعية..كلها كانت أسباب ا داعية إلي الاعتراض والتعبير عن الاستياء في صورة مظاهرات متواترة(6).
وقد اهتم مؤتمر الحزب بإظهار استجابته لهذه التطورات المهمة، وبدا هذا جليا في خطاب هوجينتاو أمام المؤتمر. فقد أكد في فقرات عدة حرص الحزب علي بذل جهود نشيطة من أجل تخفيف المشكلات التي يعانيها العاملون في القطاع الحضري، لا سيما في مشروعات الدولة، والتي تحظي 'بأعلي درجة من اهتمام القيادة السياسية'. والواقع أن هذا الاهتمام لم يكن مجرد كلمة يطلقها الرئيس الصيني، فقد قامت الدولة بجهود مهمة لحل المشكلات المترتبة علي الاستغناء عن العمالة (وعلي رأس تلك الجهود مثلا تخصيص اعتماد مالي وعمل تخفيض ضريبي للمشروعات التي توظف العمال المتقاعدين)(7). وإذا كانت هذه المحاولات تجابه صعوبات كثيرة - أهمها التكلفة المرتفعة لعمليات إعادة التوظيف- فإن هو جينتاو أراد عبر خطابه أن يطمئن تلك الفئة إلي أن دولتهم عازمة علي اتخاذ الخطوات المستمرة التي تخفف من آلامهم وشكواهم.
أما بالنسبة للفلاحين، فقد أضيفت فقرة جديدة إلي البرنامج العام للحزب، تؤكد حرص الدولة علي تحقيق 'التوازن بين التطور في الحضر والريف، والتوازن بين المناطق الجغرافية المختلفة، وبين التطور الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك بين الإنسان والطبيعة'(8). وقد تناول 'هو جينتاو' هذه القضايا تفصيلا في خطاب افتتاح المؤتمر. ومن ناحية أخري، وحتي يمكن التعامل مع مشكلة الكوادر المحلية المطبقة لسياسات الحزب، أضيفت فقرة تتحدث عن ضرورة إعمال مبدأ الشفافية عند إنجاز أعمال الحزب، وما يعنيه هذا من أهمية معرفة المستويات الأعلي بما يحدث في المستويات الأدني، والعكس صحيح. وقد أدخل إلي دستور الحزب أيض ا - في القسم الخاص بالكوادر الحزبية -العمل بنظام جديد هو دورات التفتيش الحزبي Party inspection tours لضمان تحقيق هذا الهدف، وبما يساعد علي الإقلال من التجاوزات والفساد الحزبيين(9). وكان الحزب قد أبدي نيات حسنة إزاء هذا الموضوع في السنوات الماضية حين واظب الإعلام الرسمي علي تقديم نماذج 'مشرفة' لكوادر حزبية اهتمت بنقل الحقائق 'كاملة' عما يحدث في مناطقها إلي المستويات الأعلي، وبما يساعد علي التعامل مع المشكلات بالصورة المناسبة.
وإذا كانت التعديلات السابقة في دستور الحزب قد مثلت جانب التغيير في أعمال مؤتمره الأخير، فإن هناك جوانب أخري لم يطلها التبديل. وإذا كان الحزب قد تجاوب في مؤتمره مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي حفل بها المجتمع الصيني في الفترة التي سبقت عقد المؤتمر، فإنه أظهر مرونة أقل تجاه عدد من التغيرات الأخري في المجالين السياسي والثقافي.
فعلي سبيل المثال، أظهرت القيادات الصينية انزعاج ا كبير ا مما تقوم به جماعة فالون جونج Falun Gong من أنشطة معارضة للحكومة. وعلي الرغم من أن الجماعة - التي أعلنت عن نفسها في عام 1992- كانت تدعو لبعض التعاليم الصوفية الخاصة بتنمية الفضيلة والشخصية الإنسانية، إلا أن اجتذابها ملايين الصينيين إلي صفوفها أعاد إلي قيادات البلاد ذكريات مؤلمة من التاريخ الصيني عن الآثار الاجتماعية والإنسانية المدمرة لنشاط هذه الحركات(10). وكانت القيادات الصينية قد اتخذت قرارها المبكر بالقمع العنيف لأعضاء هذه الجماعة، مستخدمة في حربها نفس العبارات التي جاءت علي لسان أنصار الحركة المضادة للطوائف في الولايات المتحدة. وكانت الصحف الحكومية الصينية قد اقتبست في عام 2002 ما ذكرته 'ما رجريت سنجر'- أستاذة علم النفس الشهيرة بجامعة كاليفورنيا بركلي - من أن هذه الطوائف الصوفية ' تقوم بعملية تسميم روحي، فضلا عن خروجها علي النظام والقانون وإضرارها بالتماسك والاستقرار الاجتماعيين. فتحت رداء الدين ومشاعر العطف والتسامح وزعم الابتعاد عن العمل بالسياسة، فإنها في واقع الأمر تشارك في الأنشطة السياسية، بل وينخرط أعضاؤها في أعمال إجرامية كالتهرب من الضرائب والاتجار في المخدرات، والتهريب والقتل والاختطاف. وقد قدمت جماعة 'فالون جونج' مبرر ا قوي ا للتعامل العنيف مع أعضائها عندما استخدمت تكنولوجيا الاتصال الحديثة من أجل بث برامجها ودعواتها. وكان من مظاهر هذا الاستخدام أعمال القرصنة علي كابلات التليفزيون الحكومي لوقف إرسال نشرات الأنباء الرسمية وإحلال أخبار الجماعة محلها (11).
وعلي الرغم مما قد يلاحظه قارئ خطاب هو جينتاو أمام المؤتمر من كثرة ترديد كلمة الديمقراطية - حتي إنها ذكرت فيه نحو ستين مرة - إلا أن هذا لم يعن تحولا في موقف القيادة من فكرة قبول جماعات، تناطح الحزب الشيوعي، هيمنته الأيديولوجية والثقافية. ومما يؤكد هذا الأمر إصرار 'هو' في خطابه وكذلك دستور الحزب علي عبارة ' الديمقراطية بخصائص صينية'. وتشير الأخيرة إلي ضرورة أن يفهم الجميع أن الصين لن تقبل أن تأتي الحريات السياسية أو المدنية علي حساب النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، وأن قادة البلاد لن يخضعوا لأي مساومات حول هذا الأمر.
غير أن خطاب 'هو' وكذا دستور الحزب قد أكدا - من ناحية أخري - أن الدولة الصينية لم تهمل الممارسة الديمقراطية كليا، وإن آمنت بضرورة تدرجها. فانتخابات القري في المقاطعات الصينية باتت تقليد ا ثابت ا، كما أصبحت هذه الانتخابات تشتمل علي وجود عدد من المرشحين الذين ليسوا بالضرورة من أعضاء الحزب الشيوعي(12). ولعل القيادة الصينية أرادت من خلال هذا الحديث إعطاء صورة غير مفرطة في سلبيتها بالنسبة لموقفها من الحريات السياسية. وفي كل الأحوال، فقد كان هذا هو أحد أهداف الدولة الصينية، حتي يقتنع العالم - لا سيما الغرب - بموقفها 'المتوازن' من قضايا حقوق الإنسان.
وإذا كان الموقف من الحريات السياسية أو المدنية لم يخضع لتعديل يمكن ملاحظته في وثائق الحزب وأعماله، فإن اتجاهات الدولة الصينية في سياساتها الخارجية لم تشهد بدورها تبديلا ، سواء في هذه الوثائق أو تلك الأعمال. والأمر المؤكد أن ما حققته الصين من نجاحات علي مستوي تعاملاتها الدولية- علي الأقل من وجهة نظر قياداتها - هو الذي جعلها أشد تمسك ا بمبادئ سياستها الخارجية التي اتبعتها منذ المؤتمر الثاني عشر للحزب في عام 1982 . وتماشيا مع هذه المبادئ، أعاد هوجينتاو' تأكيد فكرة سلفه' جيانج زيمين'، والتي أعلن فيها 'أن الصين لا تنوي أن تمارس سياسات الهيمنة' علي غيرها من الدول حتي لو أتيحت لها الظروف لذلك. كما اشتمل دستور الحزب في برنامجه العام علي ما يؤيد حرص الصين علي المساهمة في الاستقرار والسلام العالميين.
وتأتي هذه التأكيدات متسقة مع السلوك الخارجي الصيني إزاء القضايا الدولية في السنوات التي سبقت عقد المؤتمر. فقد كان العام الأول لانضمام الصين إلي منظمة التجارة العالمية مناسبة اهتمت فيها الدولة الصينية بتنفيذ ما أخذته علي نفسها من تعهدات (ومن ذلك تخفيض التعريفة الجمركية علي وارداتها بنسبة 12%، وكذلك مراجعة كثير من القوانين الداخلية لتتلاءم مع متطلبات المنظمة). وقد أبدت الصين التزام ا بهذه المتطلبات بشكل فاق ما قامت به الولايات المتحدة نفسها، والتي أصرت علي سياساتها الحمائية بالنسبة للمنتجات الزراعية وصناعة الصلب(13). وبفضل تعاونها مع الولايات المتحدة في قضايا الحرب ضد الإرهاب والحد من الانتشار النووي، لم يتردد الأمريكيون في إدراج الحركة الإسلامية لشرق تركستان، والتي تضم عناصر من قومية الإيغور Ughur في الصين، إلي قائمة الجماعات الإرهابية. كما أكد بوش من جديد تأييده لفكرة 'صين واحدة' بدلا من الفصل بين الصين وتايوان. وبالطبع، كان وقوف الصين موقف التهدئة والوساطة لحل أزمة كوريا الشمالية ذا وقع شديد الأهمية بالنسبة لنياتها من قضايا السلام العالمي. فإذا أضيف لهذا وذاك الزيارات الصينية رفيعة المستوي، والتي قام بها قادة الصين إلي مختلف دول العالم- خاصة تلك التي تقع في بؤر الصراعات الدولية والإقليمية- لاكتملت الصورة عن الصين باعتبارها الدولة الساعية بالفعل إلي الاندماج مع نظامها العالمي، من منطلق مبادئ المساواة والاحترام المتبادل بين الدول.
أما الوجه الأخير للاستمرار - كما ظهر في أثناء فترة انعقاد المؤتمر - فهو ذلك الذي يتصل بعضوية الأجهزة العليا للحزب الشيوعي، خاصة في كل من اللجنة المركزية للحزب واللجنة الدائمة للمكتب السياسي، وكذلك اللجنة العسكرية المركزية. ففي كل هذه الأجهزة، يمكننا أن نلاحظ أن التغييرات في الكوادر الحزبية لا تنبئنا بأن تغيير ا كبير ا في طريقه إلي الحدوث بالنسبة للسياسات الصينية. فقد احتفظ 'هوجينتاو' لنفسه بمنصب رئيس الدولة والسكرتير العام للحزب الشيوعي، وكان قد تقلد المنصبين معا في المؤتمر السادس عشر للحزب، بدلا من جيانج زيمين. ولكنه أضاف إليهما منصب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، والذي حصل عليه في المؤتمر السابع عشر بدلا من جيانج زيمين(14). ولا تعني هذه الإزاحة تحولا يعتد به في السياسات الصينية، خاصة إذا عرفنا أن 'هو' ليس سوي التلميذ الأثير لجيانج زيمين، والذي كان بدوره الربيب السياسي لدنج شياوبنج. من ناحية أخري، فإن الأعضاء التسعة للجنة الدائمة للمكتب السياسي لم يتعرضوا إلا لتغيير أربعة منهم فحسب، وكل الجدد هم من الحزبيين الذين يحظون بثقة 'هو' ومن قبله جيانج زيمين. وقد أضيف هؤلاء إلي الأعضاء الخمسة الذين استمروا من المؤتمر السابق وعلي رأسهم هوجينتاو أيض ا(15).
وقد حرص الحزب في أعماله علي إبراز اهتمامه الفعلي بمسألة تجديد الدماء في عروقه، فأكد الدستور المعدل أن موضوع ضم عناصر شابة، مؤهلة، ومن غير أعضاء الحزب الشيوعي، هو أمر تأخذه القيادة السياسية علي محمل الجد وتنفذه تدريجي ا في الأجهزة الحزبية. وفي الواقع، فقد ظهر هذا الالتزام بوضوح منذ المؤتمر السادس عشر للحزب، خاصة في تكوين اللجنة المركزية للحزب(16). واستمر هذا الاتجاه في المؤتمر الأخير، حيث كان المتوسط العمري لأعضاء اللجنة المركزية يدور حول 52 عام ا، فضلا عن حصول كل الأعضاء تقريب ا علي درجة تعليمية لا تقل عن شهادة من معهد عال. أما غير الأعضاء في الحزب، فتم تعيين اثنين منهم في منصبي وزير الصحة ووزير العلوم والتكنولوجيا، وذلك في الشهور التي سبقت عقد المؤتمر السابع عشر للحزب (17).
وهكذا، يبين لنا تحليل وقائع المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي الصيني أن القيادة الصينية لا تزال تبذل جهد ا كبير ا للإبقاء علي تواكب هدفي 'النمو' 'والاستقرار'، وهي تنجح في ذلك أحيانا وتواجه العقبات أحيانا أخري. ولكن الثابت حتي الآن أنها تظهر براعة في الاحتفاظ بالإنجازات بعيد ا عن المشكلات الطاحنة، وهو ما لا بد أن يساعد علي نفخ الروح في الحزب، علي الرغم من كل التوقعات المضادة حول هذا الأمر.
الهوامش :
(1) Full Text of Hu Jintao's report at 17th party congress.
http:// english. people. com. cn/90001/90776/90785/6290120
(2) Robert Marquand، The Chinese Communist Party: Different in all but its name.www. csmonitor. com/ 2002/1114/p07501 - woop-html?
(3) CPC publishes key policy changes in party constitution.
انظر http:// english. people. com. cn/90001/90776/90785/6291002 html.
فعلي سبيل المثال، تم تخفيض العمالة في هذا القطاع، وفيما لا يزيد علي أربع سنوات (1997-2001) بنحو 30.8%.
(4) Dali l. Yang، China in 2002، Asian Survey، vol xLIII، no.1 January / February 2003. p.3.
(5) Ibid، p.34
(6) Thomas P. Bernstein، Unrest in rural China: a 2003 assessment. .. ispaan. waw.p1/cbap/ ww/bern.htm.
(7) Dali L. Yang، op.cit.، p. 35.
(8) CPC publishes، key policy changes، op.cit
(9) Constituency amendment urges increasing transparency
in party affairs.http: // english. people. com. 90001/90776/90785/6291003. pdf.
(10) Thomas R. Bernstern، op.cit.
ومن ذلك مثلا ما حدث في عهد أسرة ما نشو في أواخر القرن الثامن عشر عندما اصطدمت القوات الإمبراطورية مع أنصار جماعة 'زهرة اللوتس البيضاء' الذين تمردوا علي النظم والقوانين المعمول بها في الدولة، وقد أدي الصدام إلي فوضي عارمة ومقتل ملايين الصينيين.
(11) Dali L. Yang، op. cit .، p.30.
(12) More non - party people take high posts
http: //english. people . com .cn / 900001/ 900776/90785/ 629100
(13) Dali L. Yang، op. cit.، p.319+
(14) Hu Jintao، chairman of the Central Military Committee. http:// english/. people. com. en/90002/92169/92187/6288286.htm
(15) http: //english. people. com. cn/90002/92169/ 92187/628760. htm1
(16) Dali L. Yang، op.cit.،
(17) More non - party .. ، op. cit

ليست هناك تعليقات: