الأربعاء، 19 مارس 2008

سجل حقوق الانسان فى الولايات المتحدة عام 2007 ـ الجزء الأول

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
فيما يلي الجزء الأول من النص الكامل لسجل حقوق الانسان فى الولايات المتحدة عام 2007 :
سجل حقوق الانسان فى الولايات المتحدة عام 2007
صادر عن مكتب الاعلام لمجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية يوم 13 مارس 2008

نشرت وزارة الخارجية الامريكية تقارير البلاد حول ممارسات حقوق الانسان لعام 2007 يوم 11 مارس 2007. وهذه التقارير مليئة بالاتهامات لاوضاع حقوق الانسان فى اكثر من 190 دولة ومنطقة بما فيها الصين, ولكنها لم تذكر شيئا عن الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان فى بلادها. ان سجل حقوق الانسان فى الولايات المتحدة عام 2007, معد لمساعدة الناس فى عموم العالم ليفهموا الوضع الحقيقى لحقوق الانسان فى الولايات المتحدة, وكعامل تذكير للولايات المتحدة ينعكس على المسائل الخاصة بها.
1 - حول الحياة والممتلكات والامن الشخصى
إن ازدياد جرائم العنف فى الولايات المتحدة يشكل تهديدا خطيرا للحياة والحرية والامن الشخصى لشعبها.
حسب تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالية حول احصاءات العنف الصادرة فى سبتمبر 2007, فان 1.41 مليون جريمة عنف سجلت فى عموم البلاد عام 2006, بزيادة 1.9 بالمئة عن عام 2005. ومن جرائم العنف, فان العدد التقريرى للقتلى والقتل غير الجدير بالاهمال, ازداد 1.8 بالمئة, وجرائم السطو ازدادت 7.2 بالمئة. وطوال العام 2006, شهد المواطنون الامريكيون الذين اعمارهم 12 سنة أو فوق ذلك, حوالى 25 مليون جريمة عنف وسرقة. وجريمة العنف نسبتها 24.6 ضحية لكل الف شخص فى سن الثانية عشرة أو اكبر من ذلك, والنسبة لجرائم الممتلكات 159.5 بالمئ ة لكل الف عائلة. وشهد الذكور 26 ضحية عنف لكل الف شخص اعمارهم فى سن الثانية عشرة أو فوق ذلك, ونسبة الاناث 23 بالمئة لكل الف انثى فى سن الثانية عشرة أو اكبر. وشهد السود 33 ضحية عنف لكل الف شخص فى سن الثانية عشرة أو فوق ذلك بزيادة 23 بالمئة عن البيض. فى الولايات المتحدة, ترتكب جريمة عنف واحدة كل 22. 2 ثانية, وجريمة قتل كل 30.9 ثانية, وحالة اغتصاب كل 5.7 دقيقة, وعملية سطو كل 1.2 دقيقة, وهجوم خبيث واحد كل 36.6 ثانية.
اظهر استطلاع لمنتدى الشرطة التنفيذية للبحوث فى 163 مدينة, ان 65 بالمئة منها ابلغت عن زيادات أو عدم تغيير فى عمليات قتل البشر فى خلال النصف الاول لعام 2007, وابلغت 41.9 بالمئة من المدن عن زيادات أو عدم تغيير فى الاعتداءات الخطيرة, وابلغت 55.6 بالمئة عن زيادات أو عدم تغيير فى اعمال السطو.
فى نيواوزليانز, سجلت 209 عمليات قتل فى عام 2007, بزيادة 30 بالمئة عما بالعام 2006. وسجلت واشنطن دى سى 181 عملية قتل بعام 2007, بزيادة 7 بالمئة عن عام 2006. وسجلت بالتيمور 282 عملية قتل عام 2007, كما سجلت 428 عملية قتل فى نيويورك بنهاية نوفمبر. وفى الفترة من يناير الى سبتمبر, سجلت شيكاغو 119.552 اعتداء جنائيا بما فى ذلك 341 عملية قتل و11.097 عملية سطو. ومن يناير - نوفمبر, قتل 737 شخصا فى لوس انجلوس خصوصا وان اثنين قتلا كل يوم. وفى ديترويت, اجبرت جرائم القتل العشوائى مواطنين كثيرين على البحث عن منازل جديدة فى اماكن اخرى, وقد انخفض سكان المدينة بحوالى المليون منذ العام 1950 ح سب مكتب الاحصاء.
فى الولايات المتحدة اكبر عدد من قطع السلاح الخاصة الملكية بالعالم. وتشكل اعمال العنف المتكررة بالسلاح تهديدا خطيرا للامن الحياتى وامن الممتلكات للشعب. وهناك حوالى 250 مليون قطعة سلاح خاصة فى الولايات المتحدة. وحوالى كل امريكى حتى المجرم السابق صاحب السجلات الجنائية يحوز قطعة سلاح. ذكرت الاسوشيتدبرس يوم 29 يناير 2007 ان حوالى 410 الاف من اهالى فلوريدا تم الترخيص لهم بحمل اسلحة سرية, ومنهم 1400 اعترفوا بالذنب او لم يطعنوا فى الجرائم, وذلك بسبب ثغرات واخطاء وسوء اتصال السلطات.
فى الولايات المتحدة, يموت نحو ثلاثين الف شخص بسبب الاصابة من السلاح كل عام. وفى كل يوم, ينتحر 13 امريكيا, و16 يقتلون, و3200 يتعرضون لاعتداءات عنيفة, و16 امرأة يتعرضن للاغتصاب. وفى يوم 5 ديسمبر 2007, ذكرت يوآس ايه توداى أن عدد قتلى السلاح قفز 13 بالمئة منذ العام 2002. وان حوالى 25 بالمئة من كافة حوادث جرائم العنف ارتكبها معتدون مسلحون. وان وجود السلاح يشكل 9 بالمئة من هذه الحوادث. وحسب تقرير لوزارة العدل الامريكية فى ديسمبر 2007, فان من بين الطلبة الذين اعمارهم 12 - 18 سنة, قرابة 1.5 مليون ضحية لجرائم غير قاتلة بالمدارس عام 2005. وفى نفس العام, ابلغ 8 بالمئة من الطلبة فى السنوات الدراسية 9 - 12 عن تعرضهم للتهديد أو الاصابة بجروح بسبب سلاح فى الاثنى عشر شهرا السابقة. ومن اول يوليو 2005 الى 30 يونيو 2006, فان من بين الشباب الذين اعمارهم 5 - 18 سنة, 17 وفاة بسبب العنف فى المدارس. وفى 16 ابريل 2007, شهدت جامعة فرجينيا التكنولوجية اسوأ عملية اطلاق نار عشوائى من حيث الوفيات فى تاريخ الولايات المتحدة اذ قتل 33 شخصا وأصيب اكثر من ثلاثين آخرين. وفى مساء يوم 12 فبراير 2007, وقعت حادثتا قتل منفصلتان فى مدينة سولت ليك وفى فيلادلفيا حيث قضى 8 اشخاص نحبهم واصيب عدة آخرون. وفى 11 يونيو فى دليفان - ونسكونسون, قتل مسلح اربعة مراهقين وطفلين. وفى 31 اكتوبر, وقعت امرأة حامل عمرها 38 سنة بين نيران عصابة وهى عائدة الى بيتها بعد وليمة مع اطفالها فى ليلة هالوين, فأصيبت فى رأسها وفارقت الحياة. وفى 5 ديسمبر, فتح رجل النار على مركز تجارى فى اوماها - نبراسكا, فقتل ثمانية اشخاص واصاب خمسة اخرين. ثم قتل الرجل نفسه بنفسه. وفى 7 ديسمبر, وقعت ثلاث حوادث قتل بالسلاح منفصلة فى سان خوزيه التى تدعى " اكثر المدن أمانا " فى الولايات المتحدة. قتل اربعة اشخاص بالسلاح فى المدينة فى اقل من شهر واحد. وفى 9 ديسمبر, أدت حادثتا قتل منفصلتان فى كنائس الى مصرع خمسة اشخاص وإصابة خمسة آخرين فى كولورادو. وفى 24 و25 ديسمبر, لقى تسعة اشخاص على الاقل حتفهم فى عدة عمليات قتل بالسلاح فى مدينة نيويورك. وفى 26 ديسمبر, اكتشفت 6 جثامين لاشخاص ماتوا بسبب جروح من السلاح فى مبنى سكنى فى شرق سياتل.
2 _ حول انتهاكات حقوق الانسان على يد دوائر تنفيذ القانون والقضاء
ادى سوء استخدام السلطة من قبل دوائر تنفيذ القانون والقضاء فى الولايات المتحدة الى انتهاك خطير لحرية وحقوق مواطنيها.
ازدادت القضايا التى انتهكت فيها سلطات تنفيذ القانون الامريكية للحقوق المدنية للضحايا بنسبة 25 بالمئة من السنة المالية 2001 الى سنة 2007 عن الاعوام السبعة الاسبق, وذلك حسب الاحصاءات من وزارة العدل الامريكية. وان المعدل الوطنى بين دوائر الشرطة الكبرى لشكاوى الافراط فى استخدام القوة هو 9.5 لكل 100 شرطى كامل الدوام. ولكن غالبية شرطة تنفيذ القانون المتهمين بالوحشية لم تخضع للمحاكمة فى نهاية الأمر. من مايو 2001 الى يونيو 2006 , تلقى 2451 رجل شرطة فى شيكاغو 4 - 10 شكاوى لكل منهم , وتلقى 662 منهم اكثر من عشر شكاوى لكل منهم , لكن لم يعاقب سوى 22 فقط. علاوة على ذلك , هناك افراد شرطة تلقوا اكثر من 50 شكوى لسوء استخدام السلطة, لكن لم يخضعوا للانضباط أبدا بأى حال. وفى 17 اغسطس 2006 , كادت سيارة شرطة مسرعة تدهم امرأة من شيكاغو تدعى دولوريس وعمرها 52 سنة. وهى تعبر الطريق. توقف الشرطى وسألها ان تبرز بطاقة هويتها. فتعرضت لضرب مبرح على يد الشرطى حين سألته لماذا يستغرق وقتا طويلا فى أمرها. وفى 15 ديسمبر 2006 , تعرض اربعة رجال اعمال للضرب على يد شرطيين فى غير الدوام فى حانة لاسباب غير واضحة.
وفى 3 اغسطس 2007 , قتل افريقى امريكي عمره 42 سنة ويدعى جيفرى جونسون فى بيته على يد شرطى استخدم بندقية كهربائية . فى 6 اغسطس , تعرض شاب اسود يدعى هارمن هاريسون وعمره 18 سنة لاطلاق النار فى ظهره, وقتلته الشرطة وهى تطارده. وفى اول مايو , عندما كان المهاجرون اللاتينيون يشنون حملة لحقوق المهاجرين المشروعة فى حديقة ماك ارثور فى وسط لوس انجيلوس, اساء افراد الشرطة سلطاتهم بضرب المتظاهرين والصحفيين بالهراوات واطلاق رصاصات مطاطية عليهم. وفى 12 نوفم بر , اطلق خمسة شرطيين 20 رصاصة على الشاب خييل كوبين ( 18 سنة ) , واصابته امام منزل والدته بعد ان ظنوا ان المشط الذى يستخدمه هو سلاح. وحسب تقرير لوزارة العدل الامريكية فى اكتوبر 2007, وقعت 2002 حادثة وفاة تتعلق بالاعتقال فى 47 ولاية ومنطقة كولومبيا بين عامى 2003 و2005. ومن بين هؤلاء 1095 او 55 بالمئة قتلوا برصاص شرطة الولاية او الشرطة المحلية.
الولايات المتحدة الامريكية هى اكبر سجن بالعالم وفيها اعلى نسبة نزلاء سجون / السكان بالعالم. وفى 5 ديسمبر 2007 , نقل تقرير لوكالة اى اف اى للانباء احصاءات لوزارة العدل الامريكية تقول ان عدد نزلاء السجون بالسجون الامريكية ازداد 500 بالمئة فى الثلاثين سنة الماضية. وبنهاية عام 2006, كان هناك 2.26 مليون سجين فى سجون الولايات المتحدة, بزيادة 2.8 بالمئة عما قبل عام. هذا العدد هو الاعلى فى السنوات الست السابقة. ويشكل سكان الولايات المتحدة 5 بالمئة فقط من الاجمالى العالمى , بيد ان نزلاء السجون يشكلون 25 با لمئة من الاجمالى العالمى. وهناك 751 سجينا فى كل مئة الف مواطن, وهذا اعلى كثيرا من المعدلات فى الدول الغربية الاخرى.
ومن بين نزلاء السجون 96 بالمئة يقضون احكاما لاكثر من عام واحد, مما يعادل حوالى واحد فى كل 200 مواطن امريكي يقضى حكما باكثر من عام. ومنذ هجمات 11 سبتمبر , ارتفعت معدلات الجرائم الجنائية فى الولايات المتحدة. وحسب الاحصاءات فان حوالى ثلثى المساجين يرتكبون جريمة ثانية فى ثلاث سنين بعد اطلاق سراحهم. ويقبض على 2 من 3 سجناء مرة أخرى بعد الافراج عنهم و 40 بالمئة يوضعون وراء القضبان مرة أخرى.
سوء معاملة السجناء مسألة شائعة فى السجون الامريكية. وحسب تقرير لوزارة العدل الامريكية فى ديسمبر 2007, ان حوالى 60.500 سجين او 4.5 بالمئة من السجناء على مستوى الولاية او السجون الفيدرالية تعرضوا حادثة واحدة او اكثر من الجرائم الجنسية , وان 2.9 بالمئة من نزلاء السجون ابلغوا عن حوادث تورط فيها مسؤولو السجن, و0.5 بالمئة قالوا انهم تعرضوا لجرائم جنسية على يد سجناء آخرين ومسؤولين على حد سواء, وان 0.8 بالمئة من السجناء تعرضوا لاصابات نتيجة الجرائم الجنسية. فى 16 يناير 2007 , اعترفت الحكومة الامريكية بتقرير يفيد ان المهاجرين غير الشرعيين المشتبه فيهم قد أسيئت معاملاتهم فى خمسة سجون بما ينتهك نظام حبس البشر. وفى 17 ديسمبر 2007 , ذكرت صحيفة واشنطن بوست ان السجناء الجانحين فى سجن الشباب فى وست تكساس قد تعرضوا للاعتداء الجنسى او الضرب وحرموا من الرعاية الطبية. ان اولئك الذين ابلغوا عن الجرائم تعرضوا للانتقام وظل الوضع لا يشهد تحسنا شهورا بعد ان ظهرت الفضيحة فى النور . فى يناير 2008 , قدم سبعة سجناء فى ولايات جورجيا دعوى من الدرجة الاولى تتهم الحراس ومسؤولين آخرين عن اعمال التصحيح للاساءات وعمليات التعذيب بين اكتوبر 2005 واغسطس 2007 , بما فى ذلك ضربهم بالهراوات والجلد الاسود الخاص (( قفاز الضرب )) وضرب رؤوس النزلاء فى الجدران. قالت تقارير اعلامية ان حوالى 40 سجين ا فى سجون جورجيا الاخرى اشتكوا من حالات مماثلة, قام فيها الحراس بتجريد السجناء من ملابسهم على اسرة معدنية او مقاعد معدنية , وحرموهم من الغذاء والماء او الوصول الى الحمام لمدة طالت 48 ساعة, وتسببوا فى وفاة سجينين. يستخدم الحراس فى السجون الامريكية بشكل منتظم مسدسات كهربائية . فحسب تقرير بعام 2007 من منظمة العفو الدولية , توفى 230 امريكيا من بنادق كهربائية منذ العام 2001. وفى يوليو 2006 , اتهم سجن فى غارفيلدكاونتى _ كولورادو , بالاستخدام المنتظم لمسدسات كهربائية او رشاشات الفلفل الاسود على المساجين , ثم يتم ربطهم الى كراسى فى اوضاع مرعية لمدة ساعات. وفى اغسطس , جرد حراس السجن فى اراباها وكاونتى بكولورادو السجين راؤل غاليغوس رييس من ملابسه مربوطا بكرسى مشدود لانه صاح وطرق باب زنزانته. وقد لفظ روحه بعد ضربه بمسدس كهربائي مرارا وتكرارا.

وغالبا ما يموت السجناء الامريكيون من عدوى فيروس الايدز / الايدز او الخدمة الطبية غير السليمة.

جاء فى تقرير لوزارة العدل الامريكية فى سبتمبر 2007 ان 22.480 سجينا على مستوى الولاية والسجون الاتحادية كانوا مصابين بفيروس الايدز او تأكدت اصابتهم بالايدز بنهاية عام 2005, وان 5620 سجينا تأكدت اصابتهم بالايدز. وفى خلال عام 2005 , توفى حوالى 176 سجينا على مستوى الولاية و27 سجينا بالسجون الفيدرالية لاسباب لها صلة بالايدز. وحسب تقرير نشرته صحيفة لوس انجيلوس تايمز يوم 20 سبتمبر 2007 , وقعت 426 حالة وفاة فى سجون كاليفورنيا عام 2006 بسبب المعالجة السيئة, ومن ضمنها 18 وفاة اكتشفت انها " يمكن وقايتها " , واكتشفت ان 48 اخرى " يمكن وقايتها " . وفى 14 ابريل 2007 , توفى السجين رودولفو لاموس ( 41 سنة ) المريض بالسكرى بعد تركه وحيدا, يغطيه غائطه لمدة اسبوع. وقد اخفق مسؤولو السجن فى علاجه برغم معرفتهم بحالته.

عدالة النظام القضائى الامريكى مثار اسئلة بشكل متزايد. وقد اكتشف استطلاع انه منذ التحليل الاول للحامض النووى فى عام 1989 , كان هناك 209 تحليلات للحامض النووى بعد الحكم فى الولايات المتحدة. ومعدل طول فترة التحاليل 12 سنة. ومعدل عمر اصحاب التحليل آنذاك لاحكامهم الخاطئة 26 سنة, و15 من 209 اشخاص جرت لهم تحاليل من خلال الحامض النووى محكوم عليهم بالاعدام. وحسبما ذكرت الاسوشيتدس برس يوم 3 يناير 2008 , ثبتت براءة شارلز تشاتمان من تكساس بدليل الحامض النووى بعد قضاء 26 عاما فى السجن. وفى عام 1981 , حكم عليه بالسجين 99 عاما بعد ادانته بارتكاب اعتداءات جنسية خطيرة .

كان السجين رقم 15 يجري له تحليل دليل الفحص النووي في دالاس منذ عام 2001.

3-حول الحقوق المدنية والسياسية

يزداد تهميش حرية وحقوق المواطنين الافراد في الولايات المتحدة. فقد اجاز مجلس النواب ومجلس الشيوخ الامريكي " قانون حماية امريكا 2007 يومى 3 و4 اغسطس 2007 " على التوالى. هذا القانون يساعد الادارة الامريكية في التنصت على الارهابيين المشتبه بهم في الولايات المتحدة من دون موافقة المحكمة. ويسمح ايضا لاجهزة الاستخبارات باجراء مراقبة الكترونية على الاتصالات الرقمية بين الارهابيين المشتبه بهم خارج الولايات المتحدة اذا كانت الاتصالات تجري عبر البلاد. وبحسب تقرير للواشنطن بوست يوم 10 مارس 2007, حصل مكتب التحقيقات الفيدرالي بشكل غير سليم على معلومات شخصية من اكثر من 52 الف شخص من دون اذن المحكمة من خلال استخدام رسائل الامن الوطنى من عام 2003 الى عام 2005. وكشفت فريزون للاتصالات, ثانى اكبر شركة اتصالات بالولايات المتحدة, ان مكتب التحقيقات الفيدرالى بحث عن معلومات تحدد ليس فقط شخصا يجرى مكالمة هاتفية, بل جميع الناس الذين اتصل بهم الطالب, وكذلك جميع الاشخاص الذين هاتفهم.

ومن يناير 2005 الى سبتمبر 2007, قدمت فريزون معلومات الى السلطات الفيدرالية "على اساس الطوارئ " 720 مرة. واشتملت التسجيلات على عناوين بروتوكول الانترنت وايضا معلومات هاتفية. في تلك الفترة, سلمت فريزون معلومات اجماليها 94 الف مرة الى السلطات الفيدرالية مسلحة بمذكرات استدعاء او امر محكمة. واستخدمت المعلومات بشكل أساسي لسلسلة من التحقيقات الجنائية بما في ذلك تحقيقات مكافحة الارهاب. وفي اغسطس 2007, كشف مدير الاستخبارات الوطنية للولايات المتحدة مايك مكونيل ان اقل من مئة شخص داخل الولايات المتحدة خضعوا للمراقبة بموجب مذكرات قانون مراقبة المخابرات الخارجية. وقال ان آلاف الاجانب روقبوا. ان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد اعتمد مليار دولار امريكي لبناء اكبر قاعدة بيانات كمبيوترية بالعالم لخصائص الناس البدنية وتدعى" تحديد هوية الجيل القادم", وهو مشروع يمنح الحكومة قدرات غير مسبوقة لتحديد الافراد في الولايات المتحدة والخارج. ان الاستخدام المتزايد للبيولوجيا الاحصائية لتحديد الهوية يثير اسئلة حول قدرة الامريكيين لتجنب الفحص غير المطلوب. تقول الاحصاءات ان شبكة المراقبة الالكترونية اللامشروعة للحكومة قد وضعت معلومات شخصية حساسة من ملايين الاشخاص تعرضهم للخطر. وفي عام 2006 وحده, اكتشف 477 انتهاكا لقواعد البيانات الحكومية. وتم الابلاغ عن ضياع وسرقة اكثر من 162 مليون تسجيل في عام 2007, اى ثلاثة اضعاف الرقم 49.7 مليون المفقود في عام 2006. وفي يوليو 2007, قدمت وزارة الامن الوطني اكثر من اربعة ملايين دولار امريكي لتركيب 175 كامير فيديو بشوارع المدن, بما في ذلك سانت بول-ماديسيون (ولاية وسكونسون) وبتسبرغ. ان الوزارة تقدم مئات الملايين من الدولارات الى الحكومات المحلية في عموم البلاد لشراء شبكات كاميرات فيديو عالية التكنولوجيا, مما سارع في نهوض ((جمعية المراقبة)).

تعرض حق العمال في تشكيل اتحادات الى القيود في الولايات المتحدة. وعلم ان عضوية اتحاد انخفضت بمقدار 326 الفا في عام 2006, مما جعل نسبة العاملين في الاتحادات 12% بانخفاض عن 20% عام 1983. وقد ادت مقاومة اصحاب العمل الى وقف 53% من العمال غير المنضمين الى اتحاد العمال كى لا ينضموا الى الاتحاد. وحسب تقرير لهيومان رايتس ووتش فانه عندما واجهت متاجر وال مارت حملات تشكيل اتحادات عمالية, خرقت الشركة القوانين دائما, وعلى سبيل المثال التنصت على العمال وتوجيه كاميرات مراقبة اليهم, وطرد اولئك الذين فضلوا الاتحادات العمالية.

المال في الولايات المتحدة هو ((حليب الام)) للسياسة, بينما الانتخابات هي ((ألعاب)) للاثرياء, مما يبرز نفاق الديمقراطية الامريكية الذي أظهرته بالكامل الانتخابات الرئاسية 2008. ((العتبة المالية)) للمشاركة في الانتخابات الرئاسية الامريكية تزداد ارتفاعا. ان عشرة على الاقل من 20 مرشحا حزبيا رئيسيا يسعون الى الرئاسة الامريكية في الانتخابات العامة عام 2008 هم من اصحاب الملايين وذلك حسب تقرير لوكالة الانباء الاسبانية إي اف اي يوم 18 مايو 2007. وذكرت وكالة الانباء الفرنسية يوم 15 يناير 2007 ان الانتخابات الرئاسية 2008 ستكون اكثر سباق تكلفة في التاريخ. وان تكاليف الحملة الرئاسية الاخيرة بعام 2004, اعتبرت ذروة في حينها, بلغت 693 مليون دولار امريكي. والتقديرات العامة لاجمالي التكاليف في هذا العام تميل الى ان تكون حوالى مليار دولار امريكي, ولكن مجلة فور تشن توقعت أنه ترتفع رفعت التكلفة الاجمالية الى 3 مليارات دولار امريكي. في عام 2007, دبر مرشح رئاسي هام للحزب الديمقراطي 115 مليون دولار امريكي, ودبر مرشح هام آخر للحزب 103 ملايين دولار امريكي. وقال مرشح جمهوري ان لحملته 12.7 مليون دولار امريكي, وآخر-رجل عمال ثري-مرشح جمهوري يأمل في البيت الابيض, قد دفع من جيبه 17 مليون دولار امريكي. وقالت نيويورك تايمز يوم 26 نوفمبر 2007, ان في مواجهة الفجوة الهائلة في تدبير الاموال مع الديمقراطيين, كان مسؤولو الحزب الجمهوري يجندون بكل قوة مرشحين اغنياء يمكنهم انفاق مبالغ مهولة من اموالهم لتمويل حملاتهم. وقد استثمر بعض الجمهوريين الاثرياء 100 الف دولار امريكي الى مليون دولار امريكي لكل منهم من اموالهم لتمويل حملاتهم. وفي حي الكونغرس الـ20 بنيو يورك, كان التقدير ان ينفق كل مرشح ثلاثة ملايين دولار امريكي على الاقل.

ان ((السباق المالي)) قد تغلغل في مختلف انواع الانتخابات بالولايات المتحدة. حسب الارقام من الهيئات المعنية فان المرشحين للمحاكم العليا على مستوى الولاية قد جمعوا ما يزيد عن 34 مليون دولار امريكي في تبرعات الحملات من عام 2005 الى عام 2006. وفي منافسة في بنسلفانيا لانتخاب عضوين جديدين للمحكمة العليا للولاية, كسر مرشحو القضاء سجلات تدبير الاموال للولاية وانتزعوا 6. 7 مليون دولار امريكي. وسعى بعض اعضاء الكونغرس بعد انتخابهم لتأمين مصالح المتبرعين لحملاتهم. وحسب تقرير نشرته الواشنطن بوست يوم 10 ديسم بر 2007, فان كمية اكبر عشرة مخصصات مالية تحت رعاية زعيم الاغلبية في المجلس التشريعي في فواتير النفقات للكونغرس 2008, اما بمفرده او بالارتباط مع مشرعين آخرين, فتتراوح من 2.5 مليون الى 9.8 مليون دولار امريكي. هذه المخصصات المالية اشتملت على الكثير مما سيفيد المتبرعين لحملته. ولما اجيزت فاتورة الـ471 مليار دولار امريكي لنفقات البنتاغون في نوفمبر 2007, قال مشرع من ولاية بنسلفانيا في بيان صحفي انه ساعد في تأمين 8 ملايين دولار امريكي في التمويل لسبع شركات في حي منطقة بتسبرغ بما في ذلك شركات ساهمت في حملته. اضافة الى ذلك, ان 20 عضوا جديدا قد ضمنوا مخصصات لمجموعات خاصة المصلحة. والتمويل يتراوح من 8 ملايين دولار امريكي الى اكثر من 18 مليون دولار امريكي.
وسعيا وراء المزيد من المصالح, دفعت بعض الشركات نفقات رحلات لبعض الشخصيات السياسية المهمة وموظفين حكوميين آخرين. تقول السجلات ان المشرعين قبلوا رحلات مجانية قيمتها تقارب 1.9 مليون دولار امريكي في اثناء الاشهر الثمانية الاولى لعام 2007, اى اكثر من كل ما في العام 2006 . وحسب تقرير لصحيفة يو اس ايه توداى يوم 23 اغسطس 2007, اكتشف فحص لاكثر من 600 تقرير سياحي بشأن مسؤولين تنفيذيين مساعدين في فترة 12 شهرا, ان اكثر من 200 رحلة مولتها شركات معنية او مجموعات تجارية. لقد كان من نصيب رئيسة لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية وسلفها حوالى 30 رحلة منذ العام 2002, دفعت بالكامل او جزئيا من قبل جمعيات تجارية او شركات لتصنيع المنتجات. وبلغ مجمل النفقات نحو 60 الف دولار امريكي.

الادارة الامريكية قد أثرت على الصحافة. ففي 23 اكتوبر 2007, نظمت وكالة ادارة الطوارئ الفيدرالية الامريكية // فيما// مؤتمرا صحفيا حول حرائق كاليفورنيا الهائلة. وتم توجيه حوالى ستة اسئلة في خلال 15 دقيقة حول الحادث من قبل موظفي //فيما// على افتراض انهم مراسلون. وقد ثبت محطات التلفزيون الامريكية هذا النبأ. وبعد ان كشفت الواشنطن بوست تلك المهزلة, حاولت //فيما// الدفاع عن نفسها بشأن تنظيم المؤتمر الصحفي المزيف. عندما ادلت المجندة الامريكية جيسيكا لينش بشهادتها امام الكونغرس يوم 25 ابريل, شجبت //خداع// البنتاغون في تحويلها وخبرات بات تيلمان الكارثية الى حكايات زائفة من البطولة , ووبخت الادارة الامريكية بشأن الكذب حول الحادثة .

ليست هناك تعليقات: