السبت، 15 مارس 2008

ارتفاع نسبة المرأة الصينية المشاركة في الهيئات والشئون السياسية يزيد من جاذبية السياسة الصينية

صحيفة الشباب الصينية
ستنسحب السيدة وو يي بلياقة من المسرح السياسي عما قريب. وكانت " مرتدية التنورة الوحيدة " في المكتب السياسي للجنة المركزية السابقة للحزب الشيوعي الصيني، وستعتزل عن منصبها كنائبة لرئيس مجلس الدولة الصيني وتنعزل بهدوء عن أنظار الجمهور. وبالنسبة الى الصين، فإن اعتزال وو يي عن العمل السياسي لا يعني انسحاب المرأة الصينية من المسرح السياسي، بل وعلى العكس، حصلت المزيد والمزيد من النساء على حق التقرير في الدورة الأولى للمجلس الوطني الـ11 لنواب الشعب الصيني ( مجلس الشعب ) والدورة الأولى للمجلس الوطنى الـ11 للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصينى ( المؤتمر الاستشاري ) اللتين سيتم فيهما انتخاب كبار مسؤولي الحكومة الصينية.
وتشكل المرأة الصينية 22% في عدد نواب مجلس الشعب الوطني. أما الهيئات القيادية المنتخبة حديثا لمجالس الشعب والمؤتمر الاستشاري والحكومات المحلية على مستوى المقاطعة فتضم في عضويتها 815 شخصا منهم 106 نساء، يشكلن 13%. ومن العمد ونوابهم لـلـ656 مدينة الصينية 619 مرأة، منهم 31 مرأة يتولين منصب العمدة.
وقال التعليق أن نسبة المرأة الصينية المشاركة في الهيئات والشئون السياسية ازدادت أكثر فأكثر، مما يدل على أن المكانة السياسية للمرأة ارتفعت، وأن عملية اصلاح نظام شئون الموظفين الحكوميين في الصين تتسارع.
وهناك رأيان مختلفان حول مشاركة المرأة في الشئون السياسية. فقال الرأي المؤيد أن المرأة المشاركة في الشئون السياسية لها تفوق لا مثيل له بالنسبة الى الرجل. قال العالم الامريكي فرانسيس فوكوياما في أحد مؤلفاته أن المرأة ليست ميالة الى الصراع منذ الميلاد واذا شاركت المزيد من النساء في السياسة العالمية، وخاصة اذا اصبحن قائدات، فإن العالم سيكون أكثر سلاما؛ أما الرأي المعارض فيصر على أن السياسة عبارة عن ملعب مصارعة طبيعي للرجال، وان المشاركة في الشئون السياسية هي أكبر حزن للمرأة.
مهما كان الأمر، فلم يعرقل " ملعب المصارعة للرجال " ظهور المرأة فيه. فإن المزيد والمزيد من النساء يقفن على قمة السلطة، ودللن بأعمالهن على أن الوضع المتسم بسيطرة الرجال وحدهم على السلطة السياسية قد راح بلا رجعة. وظهرت رئيسات دولة ورئيسات وزراء حتى في بعض الدول الافريقية والامريكية اللاتينية والاسلامية. ووجد الناس فجأة " أن العالم قد مر بالعصر الذي كانت فيه السيدة مارجريت ثاتشر وحدها، وجاء خفية عصر جديد للسياسة يدعى ’ القرن لها ’ ".
وقال معلق أن المرأة غيرت السياسة، وحولتها من الطابع الاوتوقراطي الى الطابع الانفتاحي، ومن التصلب الى النعومة، ومن اللون الرمادي الرتيب الى تعدد الاشكال والألوان؛ بينما أن السياسة غيرت المرأة أيضا، وحولتها من الاتكال على الغير الى الاستقلال، ومن الضعف الى القوة، ومن ربة البيت الى شخصية سياسية تأخذ بعين الاعتبار عامة الناس في البلاد...
ويرى الجمهور أن السياسة لم تعد غير منسجمة مع المرأة. اذا كان الجنس عاملا ضعيفا بالنسبة الى السياسيات في القرن الماضي، فإن المرأة في القرن الحالي تعرض جاذبية جنسها وشخصيتها على المسرح السياسي.
كانت السيدة سيغولين رويال المرشحة لرئيس الوزراء الفرنسي الجديد، في أثناء مقابلة صحفية أجراها معها مندوب مجلة << التايم >> الاسبوعية الامريكية مؤخرا، قد وجهت سؤالا: " من قال ان الدخول الى الحياة السياسية يحتاج حتما الى المعاطف المحزنة والملامح القبيحة أو البليدة؟" وهذا الكلام يعكس الحقيقة. فإن النساء اللواتي يلعبن أدوارهن على المسرح السياسي في مختلف البلدان بشتى أساليبهن لم يعدن فريسة للمفاهيم التقليدية مثل التمييز الجنسي.
وبتأثيرهن، اصبحت السياسة والمنتخبون أكثر سماحة. " إن المعايير المتمثلة في استقامة الصورة وسلامة الأسرة والتي تشدد في طلبها المنتخبون من رئيس الدولة قد خفت حدتها بالنسبة الى رئيسة الدولة. لذا فمن بين رئيسات الدول عدد كبير من صاحبات القوة الطليعية التي تتحدي المفاهيم التقليدية لدى الناس."
وأدرك مراقبون بصورة حساسة " أن التنافس على المناصب العليا في ثلاثة دول كبيرة على المستوى العالمي جرى بين الرجال والنساء بمصادفة مدهشة خلال السنوات الأخيرة. وقد انتصرت السيدة أنجيلا ميركل على جيرهارد شرودر، فصارت أول مستشارة في تاريخ ألمانيا؛ وكانت السيدة سيغولين رويال مرشحة منافسة للسيد نيكولا ساركوزي في انتخابات الرئاسة الفرنسية، وانهزمت رويال هزيمة شريفة؛ أما السيدة هيلاري كلينتون فتكافح في سبيل الدخول مرة أخرى الى البيت الابيض، مزهوة بما حققته."
يَقدَمُ " القرن لها " للسياسة العالمية بصورة تصفر.

ليست هناك تعليقات: