الأحد، 13 أبريل 2008

تطور العلاقات الإماراتية ــ الصينية

صحيفة أخبار الخليج البحرانية
رضي السماك
إذا كانت مصر هي أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من أوائل دول مجلس التعاون الخليجي التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، حيث يعود تاريخ تدشين هذه العلاقات الى الثاني من نوفمبر من عام .1984 وكانت أبرز الخطوات التي سبقت هذا الحدث المهم زيارة منتخب الصين لكرة الطاولة لدولة الإمارات عام 1981، وأعقب هذه الزيارة قيام وفد فني من مصوري تلفزيون دولة الإمارات بزيارة للصين في يوليو من عام 1982، كما زارها وفد صحفي إماراتي في يناير .1983 وقد شهدت العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية تطورا كبيرا لافتا على امتداد نحو ربع قرن منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين الصديقتين.
ولعل الزيارة التي قام بها مؤخراً الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء في هذه الدولة على رأس وفد عال والتي استغرقت أربعة أيام (30 مارس الى 3 ابريل الجاري) هي من أهم وانجح الزيارات في تطوير وتوطيد العلاقات العربية - الصينية بوجه عام، والعلاقات العربية الخليجية ــ الصينية بوجه خاص، والعلاقات الإماراتية ــ الصينية بوجه أخص. وتكتسب هذه الزيارة دلالاتها المهمة بالنظر ليس لكون الصين هي واحدة من الدول الكبرى الصديقة التي تربطها بالعرب علاقات حضارية وتاريخية عريقة، بل لكون هذه الزيارة جاءت في توقيت لا يخلو من الدلالات بالنظر للظروف الحرجة التي تتعرض لها الجبهة الداخلية الصينية (أحداث التيبت المؤسفة) فضلا عن الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقة الخليج والمنطقة العربية بوجه عام. وغني عن القول ان الدول العربية في هذه الظروف السياسية الراهنة هي في أمس الحاجة الى تطوير وتقوية علاقاتها مع مختلف الأقطاب والقوى الدولية الكبرى الفاعلة على الساحة الدولية وبخاصة التي تلتقي سياساتها ومواقفها مع الكثير من سياساتنا ومواقفنا العربية تجاه قضايانا المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا الأخرى في العراق ولبنان، كما هو الحال فيما يتعلق بمواقف وسياسات بكين المبدئية تجاه قضايا المنطقة. ومن نافلة القول ان مثل هذه العلاقات المتنوعة والمتوازنة بين مختلف الأقطاب والقوى الكبرى، وبعيدا عن المحاور والتكتلات المتضادة فيما بينها لتعطي ثماراً مرجوة على صعيد ليس علاقات الدول العربية مع هذه الدول الكبرى فحسب بل على صعيد توفير أوراق من الضغط المتنوعة في المحافل الدولية لصالح قضايانا الراهنة، بدلا من ان تكون مجيرة لصالح محور أو تكتل دولي محدد. وللتأكيد على ما بلغته العلاقات الإماراتية ــ الصينية من تطور خلال فترة الـ 25 عاما الماضية فإن دولة الإمارات تعد اليوم ثاني أكبر شريك تجاري في منطقة الخليج وذلك بحجم لا يقل عن 20 مليار دولار، ويصل عدد الشركات التي لها أنشطة استثمارية في الإمارات الى أكثر من ألفي شركة، ويبلغ إجمالي هذه الاستثمارات 300 مليون دولار، ناهيك عن 40 شركة صينية لها مكاتب داخل الإمارات نفسها. كما ان الصين تعد أكبر مورد لإمارة دبي (70 مليار درهم)، ويوجد 150 ألف صيني يعملون في الإمارات. على كل حال يمكننا القول ان الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للصين كانت ناجحة بكل المقاييس في تعزيز العلاقات بين البلدين، وذلك في ضوء ما تمخضت عنه من نتائج مهمة ستسهم بلا شك في تطوير وتوطيد العلاقات ما بين الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة بوجه خاص وما بين الصين ودول مجلس التعاون بوجه عام والعلاقات العربية ــ الصينية بوجه أعم. ولعل من أبرز هذه النتائج التي تمخضت عنها هذه الزيارة: 1 ــ توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في المجال الأمني (في مجال تبادل المعلومات والاتجار غير المشروع في المخدرات). 2 ــ توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال التعليم العالي والبحث العلمي. 3 ــ توقيع مذكرة تفاهم في مجال الصناعات الدفاعية. 4 ــ توقيع اتفاقية تعاون للمساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية بين البلدين. هذا ومن المنتظر ان تشهد العلاقات بين الصين والدول العربية دفعة أخرى جديدة من التطور مع انعقاد منتدى التعاون العربي ــ الصيني المقرر عقده في مايو القادم بالمنامة، وسيشارك فيه وزراء الخارجية والاقتصاد العرب، فضلا عن عدد كبير من كبار المسئولين والوزراء الصينيين المختصين بموضوع المنتدى.

ليست هناك تعليقات: