الأربعاء، 16 أبريل 2008

شعلة بكين تؤجج نار السياسة

موقع صوت العراق
شهدت رحلة شعلة أوليمبياد بكين حول العالم أحداثا لا تتناسب مع أهدافها بعدما تدخلت العوامل السياسية في رسالة السلام التي يسعى كل من يحمل المشعل إلى نشرها داخل وطنه، وهو الأمر الذي دفع أعضاء اللجنة الأوليمبية إلى طرح احتمال إلغاء هذه الجولة بدءا من دورة الألعاب المقبلة في إنجلترا عام 2012.
وتعرضت الشعلة الأولمبية للانطفاء مرتين على الأقل في العاصمة الفرنسية باريس يوم الإثنين بعدما قام آلاف المحتجين المناهضين للصين باعتراض طريقها وإجبار حامليها على إطفائها، وأتت تلك الأحداث عقب مظاهرات احتجاج مماثلة على مسار الشعلة في لندن؛ حيث توقف تقدمها عدة مرات ولزم إخماد نارها ونقلها إلى حافلة لأسباب تتعلق بالسلامة.
ويرجع سبب تلك الاحتجاجات على مرور الشعلة إلى رفض جماعات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم على الممارسات غير الإنسانية التي تمارسها السلطات الصينية ضد شعب التبت، الذي يطالب بالاستقلال عن الصين وامتلاك الحكم الذاتي، وتكررت الاشتباكات وأحداث العنف في الـ10 من مارس/آذار الماضي بين الطرفين مما أدى لمقتل 150 تبتيا مما أشعل غضب الرأي العام العالمي.

ونفت الشرطة الفرنسية أن يكون انطفاء النار الأوليمبية يعود إلى مضايقات المحتجين وأرجعت المسؤولية إلى "أسباب فنية" ليس لها علاقة بالاحتجاجات.
وجاء أولى ردود الأفعال بسبب تلك الأحداث على لسان متحدث باسم اللجنة الدولية الأولمبية عندما صرح بأن اللجنة لا تريد التعليق على هذه الأحداث، مضيفا أن الشعلة لن يتم إخمادها أبدا.
ولكن خرج كيفان غوسبر أحد أعضاء اللجنة الأولمبية بتصريح أكثر قوة عندما أوضح أن الاجتماعات التي ستبدأ يوم الأربعاء ستبحث مستقبل طواف الشعلة الأولمبية حول العالم، وإمكانية حصر مسارها في الدولة التي ستستضيف الألعاب فقط، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن رحلة الشعلة الحالية لأولمبياد بكين لن تتوقف.
ويعني تطبيق هذا القرار في حال الموافقة عليه توقف عادة أوليمبية بدأت في دورة برلين عام 1936، والتي كانت وليدة أفكار اللجنة المنظمة صاحبة السبق في إدخال وإرساء العديد من التقاليد الجديدة وإحياء بعض التقاليد القديمة مثل المشعل الأوليمبي الذي يحمله العداؤون بالتتابع من مدينة أوليمبيا حتى استاد برلين الذي شهد أول شعلة في الدورات الحديثة.
استقبال أمني للشعلة
استقبال أمني للشعلة الأوليمبية وأصبح رجال الأمن هم من يستقبلون المشعل ولكن هذا المرة بأسلحتهم ودروعهم لإبعاد المحتجين عن الطريق، بدلا من أن يتم استقبال الشعلة الأوليمبية التي تعتبر رمزا للطهارة والنقاء بالورود من قبل الجماهير السعيدة لرؤية الجولة وهي داخل بلدهم.
فالشرطة الفرنسية نشرت نحو ثلاثة آلاف من رجالها في المناطق التي مرت بها الشعلة مع وجود طائرات تحلق جوا فوق مسار الشعلة، وآخرين في نهر السين بينما رافق الشعلة في مسيرتها قوة أمنية هائلة بلغ عدد أفرادها 400 شرطي، سواء كانوا من المشاة أم قائدي الدراجات النارية والسيارات.
وحدثت فوضى رغم الوجود المكثف لرجال الشرطة عقب الاضطرابات التي صاحبت مرور الشعلة في لندن يوم الأحد؛ حيث تم اعتقال 36 شخصا.
كما ذكر مسؤولون أستراليون يوم الثلاثاء أنه تم تعزيز الإجراءات الأمنية وتغيير طريق كانبيرا الذي كان من المقرر أن تمر به الشعلة الأولمبية على ضوء الاحتجاجات التي نظمها النشطاء المدافعون عن استقلال التبت خلال مسيرة الشعلة في لندن وباريس.
وقال جون ستانهوب رئيس حكومة مقاطعة العاصمة الأسترالية التي تتضمن كانبيرا "بالتأكيد قد يكون علينا تعزيز الأمن فنحن ندرس ذلك، خصوصا أن طريق الشعلة خضع للدراسة وأجريت عليه بعض التعديلات".
وتغادر الشعلة باريس متجهة إلى القارة الأمريكية فتتوقف في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة يوم الأربعاء وبوينس ايريس الأرجنتينية الجمعة في مرحلتها الأخيرة من جولة عالمية بدأت في أثينا وتختتم في بكين.
وتنتظر السلطات الأمريكية هذا الحدث في ظل استعدادات الشرطة في سان فرانسيسكو للاحتجاجات العنيفة المتوقعة أثناء مرور الشعلة الأوليمبية في المدينة.
وكانت الشرطة قد اعتقلت ثلاثة محتجين تسلقوا جسر "جولدن جيت بريدج" الشهير في سان فرانسيسكو للفت الأنظار إلى الإجراءات الصارمة التي تتخذها الصين ضد الاحتجاجات في إقليم التبت ورفعوا علما للتبت، ولافتات تنادي بـ"عالم واحد حلم واحد" و"تبت حرة"، كما ألقت القبض على أربعة أشخاص في نفس المكان حاولوا الصعود لقمة الجسر.
واختارت السلطات مسارا للشعلة في سان فرانسيسكو بمحاذاة الشاطئ لتقليل أي إخلال محتمل بمسيرة الشعلة من جانب مجموعات المحتجين التي حفز بعضها إعلان صادر عن "مجلس مشرفي" المدينة طالب فيه الجماهير باستقبال الشعلة "بالانزعاج والاحتجاج".
تاريخ طويل
ويعود تاريخ الشعلة إلى العصر الإغريقي عندما كانت النار تمثل رمزا للطهارة والنقاء؛ حيث كان لهــب النار دائما مشتعلا في المعابد الإغريقيـة وخاصة معبد زيوس، وكان شرف إشـــعال اللهب الأوليمبي يمنح للفائز في سـباق الجري.
أما موقع الشعلة في الملعب الأوليمبي الحديث فيكون في الناحية الجنوبية وتختار لها مادة عديمة الدخان والرائحة حتى لا تضايق الجماهير، ويبلغ عدد العدائين الذين يحملونها قرابة الألف عداء حسب المسافة المحددة من بين أوليمبيا في أثينا إلى المدينة التي تستضيف الدورة الجديدة.
وقد كانت الشعلة تنقل في الماضي عن طريق العدو كما حدث في أوليمبيا برلين 36 وميونيخ 72 إلا أنها نقلت إلى الدورات الأخرى عن طريق العدو ثم البحر أو الجو نظرا لطول المسافة.

ليست هناك تعليقات: