الثلاثاء، 8 أبريل 2008

رجال الاعمال الفلسطينيون يتطلعون شرقا إلى الصين

وكالة رويترز للأنباء
في مواجهة قيود اسرائيلية على التجارة والتنقل واقتصاد راكد وتدفق واردات رخيصة من آسيا يبحث رجال الاعمال الفلسطينيون بدرجة متزايدة عن حظ أفضل في الصين.
وزاد الطلب على تأشيرات دخول الصين بين أصحاب الاعمال في الضفة الغربية المحتلة بدرجة كبيرة حتى ان القنصل الصيني يزور بانتظام مدينة الخليل لوضع التأشيرات على جوازات السفر والتغلب على حظر اسرائيلي يمنعهم من الانتقال إلى السفارة في تل ابيب.
وقال خالد العسيلي وهو رجل اعمال ورئيس بلدية الخليل لرويترز ان الجميع يتعاملون مع الصين وان القنصل الصيني يأتي إلى الخليل وفي يوم من الأيام أصدر بين 600 و700 تأشيرة دخول لرجال اعمال من الخليل.
وبدأت الصين فتح اقتصادها منذ نحو 30 عاما باستخدام العمالة الرخيصة لإنتاج وتصدير كميات كبيرة من السلع الرخيصة التي تقل كثيرا عن أسعار الصناعات المحلية في العديد من الدول النامية.
وفي الخليل وهي أكبر مدينة فلسطينية تشتهر بالمنتجات الجلدية والمصنوعات الخزفية اليدوية كانت موجة السلع الصينية الرخيصة القشة الأخيرة بالنسبة لرجال الاعمال الذين يعانون بالفعل من القيود الاسرائيلية على السفر وهو الاجراء الذي تسبب في ارتفاع التكاليف بشدة وأضر بالنمو الاقتصادي.
وتقول اسرائيل ان شبكة نقاط التفتيش وحواجز الطرق التي تنشرها في الضفة الغربية مطلوبة لاسباب أمنية. ويقول الفلسطينيون انها ترقى إلى حد العقاب الجماعي.
ويوم الاحد قالت اسرائيل انها ستزيل نحو 50 حاجز طريق في الضفة الغربية وستفتح "نقاط تفتيش دائمة" تعرقل تدفق المسافرين إلى بلدة أريحا.
وقال مسؤولون غربيون وفلسطينيون ان اسرائيل تعهدت في الماضي بازالة الحواجز في الضفة الغربية لكنها تقاعست عن عمل ذلك.
وفي نفس الوقت تحول كثير من الفلسطينيين إلى تجارة الواردات ويسافرون إلى الصين لشراء سلع رخيصة لبيعها في الداخل.
ووسط شكوك في ان جهود السلام مع اسرائيل ستؤدي إلى اتفاق لقيام دولة فلسطينية مستقلة في الوقت القريب فانهم يختارون البقاء هناك.
وقال حازم الشيوخي وهو تاجر هدايا من الخليل انتقل إلى مدينة يوو في عام 2006 لبدء تجارة تصدير "الاحوال الاقتصادية في فلسطين سيئة للغاية."
وقال لرويترز بالتليفون من مدينة يوو بالصين "هناك (في الخليل) كنا نمارس اعمالنا استنادا إلى تقارير اخبارية."
وأضاف "كان يتعين على ان استمع إلى نشرة الأخبار لمعرفة ان كان هناك اغلاق ... كنت اعمل تحت ضغط لمجرد البقاء ولذلك قررت المغادرة."
والصين التي تحولت منذ نهاية الحرب الباردة إلى الشرق الاوسط للحصول على نصف وارداتها من النفط ليست مرتبطة بالمنطقة من خلال التجارة فقط. فقد سعت بكين إلى القيام بدور سياسي أكبر في الشرق الاوسط وعينت مبعوثا لعملية السلام العربية الاسرائيلية.
وقال الدبلوماسي الفلسطيني أحمد كايد الذي يقيم في بكين انه في السنوات العشر الماضية استقر أكثر من 200 رجل اعمال فلسطيني في الصين لكن آلاف رجال الاعمال الفلسطينيين والعرب الاخرين يسافرون باستمرار إلى المدن الصينية للتجارة.
وقال انه تم افتتاح مطاعم ومساجد ومدارس عربية في أنحاء البلاد. وقال كايد رئيس العلاقات التجارية الفلسطينية الصينية بالسفارة الفلسطينية في بكين "الواردات الفلسطينية من السلع الصينية (قيمتها) تزيد على ملياري دولار من خلال التجارة المباشرة من جانب رجال الاعمال الفلسطينيين أو من خلال اسرائيل."
والمنافسة من السلع الصينية الرخيصة دمرت تقريبا الصناعات التحويلية في الاراضي الفلسطينية حيث اصبحت عبارة "صنع في الصين" شائعة في المتاجر.
والأحذية الأمريكية الشهيرة ماركة كروكس تباع في اسرائيل مقابل 280 شيقل (78 دولارا) لكن في الخليل تباع النسخة المقلدة الصينية الصنع مقابل 13 شيقلا (3.6 دولار).
وعلى مدى خمسة عقود كان ياسر الحرباوي صاحب المصنع الفلسطيني الوحيد الذي ينتج الكوفية الفلسطينية الوطنية وكان اشهر من ارتداها الزعيم الراحل ياسر عرفات.
والآن اصبح يزيح التراب عن ماكينات الغزل القديمة في مصنع النسيج الصغير الذي يمتلكه في الخليل.
وقال الرجل البالغ من العمر 76 عاما والذي يرتدي الكوفية الفلسطينية "منذ عامين اضطررت إلى اغلاق مصنعي لانني لم اتمكن من المنافسة مع المنتج الصيني الذي يباع بسعر أقل بنسبة 40 في المئة." وقال العسيلي رئيس بلدية الخليل ان المنافسة من جانب السلع الصينية تضاعفت نتيجة للقيود الاسرائيلية التي أجبرت 200 مصنع أحذية على الاغلاق في المدينة مما ادى إلى تسريح 17 الف عامل أصبحوا عاطلين.
وقال ان أكثر من 40 في المئة من السكان في منطقة الخليل أصبحوا عاطلين عن العمل ووصف 250 حاجز طريق اقامتها اسرائيل هناك بأنها "عائق ضخم" يعرقل العمل.
وعلى بعد آلاف الأميال في مدينة يوو الصينية التي يبلغ تعداد سكانها مليوني نسمة في اقليم جيجيانج الشرقي روى الشيوخي (30 عاما) قصة تعكس قدرا أكبر من السعادة.
وقال الشيوخي الذي يتعامل مكتب التصدير الذي يمتلكه مع الاف التجار الفلسطينيين والاسرائيليين ان "رجال الاعمال الفلسطينيين يستوردون كل شيء من الصين. انني اتلقى طلبيات لارسال الأعلام الفلسطينية والكوفية الفلسطينية الصينية الصنع."
وأصبحت مدينة يوو منطقة تجارية مزدهرة بفضل تدفق أموال الشرق الاوسط. وهي الآن محور لبيع المنتجات العربية المصنوعة في الصين مثل الملابس.
وكل يوم جمعة يتجمع مشترون من لبنان وتجار من اليمن ورجال اعمال من مصر لاداء صلاة الجمعة. وفي اسواق الجملة في المدينة تزدحم منافذ البيع المؤقتة بكل شيء من فرشاة الأسنان إلى الحزام.
وفي الخليل أصبح شحادة سموح الذي كان تاجرا صغيرا صاحب متجر ضخم الآن لبيع الأحذية واللعب والسلع المنزلية الصينية الصنع.
وهو يبيع الاحذية الصينية بسعر أقل بنسبة 70 في المئة من الاحذية المصنوعة في الخليل.
وقال "الزبائن تطلب السلع المصنوعة في الصين لأنها تبدو أفضل شكلا وأرخص سعرا."

ليست هناك تعليقات: