السبت، 12 أبريل 2008

مقابلة: الغزوات البريطانية هى السبب الجذري للنزعة الانفصالية فى التبت

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
صرح خبير صيني بأن التبت ، وهى منطقة اشتهتها الدول الغربية منذ حرب الافيون في اربعينيات القرن التاسع عشر ، جزء لا يتجزأ من الاراضي الصينية منذ زمن بعيد، وأن أبناء التبت جزء من الاسرة الصينية متعددة القوميات. وأن ما يطلق عليه اسم قضية "استقلال التبت"، نشأ نتيجة عدوان الدول الإمبريالية.
غزت بريطانيا التبت مرتين عام 1888 وخلال عامى 1903 و1904، في محاولة لخلق نفوذ استعماري خاص في المنطقة. كما حاولت فصل التبت عن الصين وتحويلها في النهاية إلى "منطقة عازلة " ضد شمال الهند الذى كان تحت السيطرة البريطانية.
وقال هو يان، الأستاذ بمدرسة الحزب التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، "إن هذين الحربين لا يمكن نسيانهما مطلقا."
وأضاف " ان بإمكانك القول لهؤلاء الانفصاليين التبتيين ان الشعب الصيني لن ينسى التاريخ مطلقا، وان الدول الامبريالية هى التي غزت التبت، وحاولت فصل التبت عن الصين."
الغزو الأول: انتهاك لسيادة الصين
عقب حرب الافيون، خططت بريطانيا لبناء طريق يعمل كقناة تجارية بين مقاطعة يوننان جنوب غرب الصين ، وميانمار في محاولة للتكالب على المزيد من المكاسب الاقتصادية في المنطقة.
وخلال جلسة بحث لما قبل الانشاء عام 1875، قتل مترجم يدعى اوجوستس رايموند مارجاري من القنصلية البريطانية في شانغهاي نتيجة لاحتجاجات محلية. وانتهزت بريطانيا الفرصة واستطاعت اجبار حكومة تشينغ الصينية على توقيع اتفاقية تشه فو، التي سمحت للبريطانيين "بزيارة واستكشاف" التبت.
ومع ادراك الطبيعة الجشعة للغزاة البريطانيين، قامت حكومة التبت المحلية ببناء تحصينات قوية على جبل لينغ تو على طول الحدود بين التبت وسيكيم عام 1886.
وحذرت بريطانيا، التي اغضبها ذلك وادعت ان المنطقة المحصنة داخل اراضي سيكيم الخاضعة للسيطرة البريطانية، حكومة تشينغ من عمل عسكري إذا لم يتم تفكيك الاجراءات الامنية فورا. ونتيجة لعدم جدوى التحذيرات، شنت بريطانيا عام 1888 هجمات عسكرية على التبت. وتعرضت القوات التبتية للهزيمة أساسا بسبب اسلحتها العتيقة، ونقص الامدادات.
وعقب الحرب، وقعت حكومة تشينغ معاهدتين اخريين غير عادلتين مع بريطانيا عامى 1890 و 1893. ونتيجة لذلك، اعترفت حكومة تشينغ بأن سيكيم لا تزال خاضعة للسيطرة البريطانية، وقبلت اقتراح بريطانيا بتقسيم الحدود بين التبت وسيكيم.
كما وافقت حكومة تشينغ على فتح مدينة يادونغ (تشومو) جنوب التبت كمركز تجارى، حيث تم منح بريطانيا استثناء من الخضوع للتشريع الوطنى،واعفاء من الرسوم التجارية على كل من الصادرات والواردات لمدة خمس سنوات.
ولم تنتهك المعاهدات غير العادلة فقط سيادة الصين، وانما انتهكت ايضا مصالح حكومة التبت المحلية.
ورغم المعاهدات الموقعة، استمر التبتيون في الرعي في مراعيهم المحلية. واستطاعوا حتى تدمير احجار الحدود التي نصبتها بريطانيا، في احتجاج مباشر على تقسيم الحدود، والمعاهدات غير العادلة.
الغزو الثاني: مذبحة الجنود والمدنيين التبتيين
وفي الوقت الذى استخدمت فيه بريطانيا الهند ساحة للمضى قدما فى خطة غزوها للتبت، اصبحت هضبة تشينغهاي-التبت أيضا هدفا لعدوان روسيا القيصرية.
واعتبرت بريطانيا جبال الهيمالايا باعتبارها حاجزا لشبه القارة الهندية والتبت، التى تقع تماما على الجانب الاخر من الجبال، منطقة نفوذ بريطانية.
وفى حالة سقوط التبت في ايدي روسيا، فإن الهند البريطانية كانت ستصبح مكشوفة تماما لتهديد روسيا. وأعرب الحاكم العام ونائب الملك فى الهند البريطانية جورج كيورزون عن اعتقاده بأنه يتعين على بريطانيا اتباع سياسة المبادءة لإجهاض محاولة روسيا السيطرة على التبت.
وفي يوليو 1901، بعث وزير الدولة للهند البريطانية جورج هاميلتون بمذكرة لوزارة الخارجية الروسية، تقول ان بريطانيا لن تسكت على الاتصالات بين روسيا والتبت.
وفي رسالة لهاميلتون، تمادى كيورزون باعلانه " اننا نرى أن ما يطلق عليه اسم هيمنة الصين على التبت خرافة دستورية -- واصطلاح سياسي مصطنع يتم الحفاظ عليه فقط نظرا لملاءمته للجانبين." وحث الحكومة على الموافقة على خطة الغزو البريطاني للتبت.
وفي عام 1903، وتحت اسم المفاوضات، تم ارسال جيش غاز من قبل حكومة الهند البريطانية عبر خط الحدود وتوغل فى التبت.
وتوجه الجيش البريطانى بقيادة اف. اى . يونج هازباند، إلى باجري من خلال يادونغ. وفي 31 مارس 1904، اشتبكت القوات الغازية مع القوات التبتية في تشوميغشونغ، شمال باجري.
ونتيجة اسلحته العتيقة التي تشمل السيوف والرماح والبنادق البدائية، تعرضت معظم القوات التبتية التى تضم 1000 جندي ويزيد للقتل أو الإصابة على يد القوات البريطانية، القوة الاستعمارية القديمة، التى كانت مزودة ببنادق حكيم ومدافع كبيرة، وهى أكثر الاسلحة تقدما في ذلك الوقت.
وكانت هذه المذبحة الوحشية والسافرة للجنود والمدنيين التبت على يد الإمبرياليين البريطانيين.
وسقطت محافظة قيانغ تسه مرتين، في 11 ابريل و 6 يوليو 1904. وفي الثالث من أغسطس، غزت القوات البريطانية لاسا، ولأول مرة طوال عصور، سقت المدينة القديمة المقدسة تحت الأقدام الحديدية للإمبرياليين.
وقبل ايام من الغزو البريطاني، غادر الدالاي لاما الثالث عشر قصر بوتالا مع حفنة من اتباعه، وفر إلى منغوليا الخارجية عبر مقاطعة تشينغهاي الصينية.
وانسحبت القوات البريطانية الغازية من لاسا في اواخر سبتمبر 1904،نظرا لعدم ضمان الامدادات والاتصالات.
وقال هو ان غزوتي بريطانيا للتبت هما عدوان مسلح سافر، وأضاف انهما كانتا الأطول بين كافة الأنشطة العدوانية التي شنها الإمبرياليون في التبت.
النوايا الخبيثة والمؤامرات ليست سرا
وقال هو ان بريطانيا وسعت من نفوذها في التبت بعد حربين عدوانيتين، مما خلق بيئة مواتية لظهورعناصر موالية لبريطانيا من الطبقة العليا في التبت.
وأضاف ان الإمبرياليين البريطانيين بعد أن ادركوا ان الهضبة لا يمكن قهرها بالقوات المسلحة، بدأوا فى تعزيز نفوذهم بين عناصر الطبقة العليا في التبت، وتحريضهم على معارضة الحكومة الصينية في محاولة لفصل التبت عن الصين، واخضاعها للنفوذ البريطاني، وان تصبح تابعة لها وكذا منطقة عازلة لحماية الحدود الشمالية الشرقية للهند البريطانية.
وقال باتريك فرينش، الباحث بريطاني ومؤلف كتاب "يانج هازباند، آخر مغامر امبريالى عظيم" فى حديثه عام 1999 عن غزو بريطانيا العظمى للتبت " انه كان غزوا".
وخلال ورشة عمل صغيرة عقدت في لندن في خريف عام 2003، توصل عدد قليل من الباحثين البريطانيين، ومن بينهم فرينش إلى توافق بانه حدث سطو تم الإقرار به في حرب التبت.
وفي كتابه "مبارزة في الثلوج" الذي نشر عام 2004، اشار الباحث البريطاني تشارلز الان إلى انه من أجل ان يصبح يانج هازباند وزمرته المجموعة الأولى من الأوروبيين في المنطقة، فإنهم قاموا بكافة أنواع المؤامرات والدسائس لخداع الجماهير ووسائل الاعلام.
وكان استخدام احقر الوسائل هو الاكثر شيوعا بين الامبرياليين في ذلك الوقت. إن التاريخ هو مرآة الحقيقة. وأن أية محاولة للتحريض على "استقلال التبت" محكوم عليها بالفشل، شأنها شأن الجرائم العدوانية الخطيرة ضد التبت التي ارتكبتها القوى الامبريالية في الماضي.

ليست هناك تعليقات: