الأربعاء، 23 أبريل 2008

السفير الصيني بالأردن:مشكلة دارفور معقده و نلعب دورا ايجابيا لحلها سلميا

صحيفة الراية القطرية
حاوره: أسعد العزوني
قال السفير الصيني في عمان يونغ كسياوشنغ أن التجارة البينية بين العرب والصين بلغت 86.2 مليار دولار في العام الماضي بزيادة نسبتها 20% عن العام الذي سبقه.
وقال في حوار خاص أن العلاقات الأردنية - الصينية تمر بأفضل حالاتها منذ تأسيسها قبل 30 عاماً، وأن الصين ستنفذ عشرة مشاريع تنموية في الأردن هذا العام منها مستشفي البقعة والسكة الخفيفة بين عمان والزرقاء ومصنع الإسمنت.
وأوضح السفير يونغ أن الاقتصاد الصيني يشهد تقدماً ملحوظاً وأن الناتج المحلي بلغ العام الماضي 24660 مليار يوان صيني وأن احتياطيها من العملات الأجنبية يتجاوز 1520 مليار دولار.
ووصف السفير الصيني ما يجري في التبت بأنه محاولة انفصالية مرفوضة. موضحاً أن بكين متمسكة بمبدأ "صين واحدة بنظامين " في إشارة منه إلي تايوان.
وفيما يلي نص الحوار.

الصين إلي أين؟
# وفق المعطيات الجديدة، الصين إلي أين؟
- العالم يتغير بسرعة، وتشهد العلاقات الدولية والنظام الدولي تعديلات وتغييرات كبيرة، والصين بصفتها الدولة النامية والدولة ذات روح المسؤولية ستواصل التمسك بطريقها في التنمية السياسية وإستراتيجية الانفتاح للمنفعة المتبادلة والاكتساب المشترك والدفع في بناء عالم منسجم يتسم بالسلام الدائم والازدهار المشترك.
إن طريق التنمية السلمية هو الاختيار الاستراتيجي الذي تتخذه الصين حكومة وشعباً. في الوقت الذي تتعمق تطورات العولمة وتتوثق الاتصالات بين الدول، يجب علي الدولة أن تختار طريق التنمية السلمية.
ونحن نري أن المنفعة المتبادلة والاكتساب المشترك هو المبدأ الهام الذي يرشد الصين في علاقاتها مع الدول الأخري. في العصر الحالي، ولن ينجح السعي إلي " القوة العظمي الوحيدة" وبهذا المبدأ يمكن أن تتطور العلاقات بين الدول بسلام.
كما أننا نري أن دفع بناء عالم منسجم هو النظرية الدبلوماسية المهمة للصين من أجل حل قضايا السلام والتنمية وتعزيز التقدم للبشرية. بيد أن المهم في بناء عالم منسجم هو الاعتراف بتعددية العالم واختلاف المصالح والحضارات وتنسيق المصالح وحل النزاعات بالطريق السلمي والتعاوني وتحقيق المطالب المشتركة.
# كيف تنظرون إلي الوضع الاقتصادي للصين؟
- زخم تطورات الاقتصاد الصيني طيب بشكل عام. وقد حقق اقتصاد الصين تطورات سليمة وسريعة خلال الخمس سنوات الماضية حيث يزداد معدل نسبة النمو الاجمالي للناتج المحلي الصيني 10.6%. ووصلت قيمة اجمالي الناتج المحلي الصيني إلي 24660 مليار يوان صيني وارتفع مكانها من السادس إلي الرابع في العالم. ووصلت القيمة الإجمالية للواردات والصادرات لعام 2007 إلي 2170 مليار دولار حيث يسجل الثالث في العالم ويتجاوز الاحتياط الأجنبي 1520 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه يواجه الاقتصاد الصيني صعوبات كبيرة، خاصة في ظروف الركود الاقتصادي الأمريكي وضعف الدولار وارتفاع سعر النفط ونشعر بقلق لذلك. حيث دخل الاقتصاد الصيني نظام العولمة وتنعكس كل التغيرات في الاقتصاد العالمي علي الاقتصاد الصيني. ولكن مع كل ذلك يتمتع الاقتصاد الصيني بإمكانيات هائلة ولدينا ثقة قوية في اقتصادنا.

تايوان
# ما تعليقكم علي التغييرات الجديدة في تايوان وموقف رئيسها المنتخب؟
- سنواصل تمسكنا بالسياسة الأساسية "التوحيد السلمي ودولة واحدة بنظامين" لحل مسألة تايوان وسنستمر في توسيع التبادلات والاتصالات والتعاون بين الطرفين سعياً إلي بناء علاقات سلمية مستقرة ومتطورة عبر المضيق. وما دامت سلطات تايوان تعترف باتفاق الآراء عام 1992 الذي أظهر مبدأ الصين الواحدة ومعارضة استقلال تايوان، ويمكن أن يستأنف الحوار والمفاوضات فوراً. لدينا ثقة كبيرة في مستقبل العلاقات بين الطرفين عبر المضيق.
# كيف تسير علاقاتكم مع كل من أمريكا وروسيا واليابان مع وجه الخصوص؟
- تتطور العلاقات بين الصين والولايات المتحدة إلي الأفضل بشكل عام. ومستمرون بالزيارات المتبادلة علي مستوي القادة والمستويات الأخري المختلفة ونجري التنسيق والتعاون في الشؤون الثنائية والإقليمية والدولية الهامة. ونري أن العلاقات الصينية الأمريكية تواجه فرصاً لتحقيق مزيد من التطور وتواجه في نفس الوقت بعض المسائل التي تحتاج إلي معالجة دقيقة بارعة. ونتمني أن تحل هذه المسائل الحساسة المعرقلة ودفع العلاقات الصينية الأمريكية إلي تطور شامل وعميق.
وتتسم العلاقات الصينية الروسية بزخم طيب وهي تتطور وهناك زيارات متبادلة مكثفة بين قادة البلدين وتجري آليات التشاور والتعاون بفعالية وتشهد علاقات التعاون بين البلدين تطورات كبيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية وغيرها من المجالات في السنوات الأخيرة ونقوم بالتنسيق والتعاون الاستراتيجي في الشؤون الدولية والإقليمية. ونتمني أن نواصل بذل الجهود المشتركة مع روسيا لتنمية علاقاتنا الإستراتيجية وحماية وتعزيز السلام الدائم والازدهار المشترك في العالم.
أما بالنسبة للعلاقات بين الصين واليابان فنري أنه ليس من السهل أن نحقق ما قد حصلنا عليه من الإنجازات الحالية في العلاقات الثنائية، وهو جدير بالحرص المشترك من الطرفين، الجانب الصيني مستعد لبذل الجهود المشتركة مع الجانب الياباني لتعزيز التبادلات والتعاون في كل المجالات وتوطيد الزخم في تحسين وتطوير العلاقات وارتفاع العلاقات الثنائية إلي مستوي أعلي.

التبت
# ما سر تفجر الوضع في التبت في هذه الأيام؟
- ن أحداث العنف الإجرامية الخطيرة التي اشتملت علي الضرب والتحطيم والنهب وإشعال الحرائق في لاسا أدت إلي خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات للسكان المحليين وألحقت ضرراً كبيراً بالنظام والمجتمع. إن هذه الأحداث نظمتها ودبرتها بعناية وحرضت عليها عصبة الدالاي لاما وتواطأت في تنفيذها القوي الانفصالية الساعية وراء "استقلال التبت" في الداخل والخارج.
إن تصرفات هؤلاء المشاغبين ليست ما يدعي ب " مظاهر سلمية" علي الإطلاق، إنما هي جرائم عنف، لأنهم قتلوا الأبرياء بدم بارد، مما أثار الغضب العارم والإدانة الشديدة من قبل أهل التبت بكافة القوميات. وتتعامل الجهات المعنية لحكومة منطقة التبت ذات الحكم الذاتي مع هذه الأحداث وفقاً للقانون في إطار الحفاظ علي الاستقرار الاجتماعي وصيانة نظام القانون وحماية المصالح الاساسية لأهل التبت بكافة القوميات، حيث أظهر منفذو القانون أقصي درجات ضبط النفس. وتفضح هذه الأحداث مرة أخري الطبيعة الانفصالية لعصبة الدالاي لاما ونفاق وزيف ادعاءاتها ب "السلام" و"نبذ العنف" ونأمل من الدول المعنية أن تحترم الحقائق وتفرق بين الحق والباطل.
هناك اجماع دولي واسع بأن التبت جزء لا يتجزأ من أراضي الصين. ولقي موقف الحكومة الصينية من مسألة الدالاي لاما تفهماً تاماً ودعماً واسعين من قبل الدول والشعوب التي تقف مع العدالة. وليست مسألة الدالاي لاما مسألة قومية ولا دينية او ثقافية علي الإطلاق، إنما هي مسألة الانفصال ومقاومة الانفصال. منذ عملية الإصلاح الديمقراطي في التبت في عام 1959، شهدت التبت تغيرات هائلة. إن الحفاظ علي وحدة الوطن والشعب بمختلف القوميات والتناغم الاجتماعي يمثل إرادة مشتركة لأهل التبت بكافة القوميات.
تقف الحكومة الصينية موقفاً ثابتاً لا يتزعزع من صيانة سيادتها ووحدة أراضيها وتعمل علي تدعيم التنمية والاستقرار في التبت وحماية وسلامة الأرواح والممتلكات لأهل التبت بكافة القوميات. ولا توجد قوة تستطيع أن تقاوم عجلة التطور والتقدم في التبت. وعليه فإن أي محاولة لتمزيق الوطن مرفوضة تماماً من قبل جميع أبناء الشعب الصيني بكافة القوميات بمن فيه أخوة قومية التبت وستبوء بالفشل الحتمي.

العلاقات الصينية - العربية
# هلا تحدثت لنا عن مستوي العلاقات الصينية العربية؟
- تعود علاقات الصداقة الصينية - العربية إلي التاريخ البعيد وما تزال مستمرة في القرن الجديد. وعلي الدوام، تهتم الصين بتطوير علاقات الصداقة مع الدول العربية اهتماماً بالغاً. وفي عام 2004، تأسس منتدي التعاون الصيني العربي نتيجة للجهود المشتركة بين الجانبين. ومن حيث أنه يمثل عهداً جديداً للعلاقات الصينية - العربية.
وفي هذه السنوات، قامت الصين والدول العربية معاً بتعاون فعال في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، وفي عام 2007 بلغت قيمة التجارة البينية بين الصين والدول العربية 86.2 مليار دولار أمريكي، بزيادة حوالي 20% مقارنة مع عام 2006.
وتري الصين أن الدول العربية تعتبر صديقاً وشريكاً مهماً للصين. وتود الصين بذل الجهود المشتركة مع الدول العربية وتكثيف التبادل الاقتصادي والتجاري وتعزيز التعاون بين الطرفين في الشؤون الإقليمية والدولية مما يحقق التنمية المشتركة وصيانة السلام في المنطقة وفي العالم.
# ما تعليقكم علي ما يجري في السودان، وهل صحيح أن ذلك يسبب وجودكم هناك؟
- إن مشكلة السودان هي مشكلة دارفور، ومشكلة دارفور أسبابها معقدة جداً كانت الحكومة الصينية وما زالت تلعب دوراً إيجابياً وبناء في حل هذه المشكلة.
وأقول لك بكل مسؤولية: إن نقطة الانطلاق للجانب الصيني لا تتمثل إلا في دفع عملية السلام في دارفور وتحسين الوضع الإنساني هناك وتخليص الشعب في دارفور من المعاناة وتحقيق الاستقرار والتنمية هناك.

المبعوث الصيني للسلام
# قمتم مؤخراً بتعيين مبعوث صيني للسلام في الشرق الأوسط، ما تقييمكم لما يجري في هذه المنطقة؟
- الأوضاع في الشرق الأوسط معقدة وتتشابك المشكلة الفلسطينية والمشكلة العراقية والمشكلة الإيرانية والمشكلة اللبنانية بعضها ببعض. ولكن المشكلة الجوهرية هي المشكلة الفلسطينية، ولو تحقق التعايش السلمي بين فلسطين وإسرائيل كدولتين فسيتحقق السلام. ونحن ندعم مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة الدول العربية في بيروت ومبدأ الأرض مقابل السلام. وعلي الأطراف المعنية أن تطبق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة وتحل النزاعات عن طريق المفاوضات السياسية.
وفي الأيام الأخيرة استؤنفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ونحن نقدر ذلك، ويجب علي الجانبين أن يتوصلا إلي الاتفاق علي القضايا الجوهرية في أسرع وقت ممكن، لتحقيق التقدم المطلوب والدفع لعملية السلام إلي الأمام.
إن الصين، وبصفتها العضو الدائم لمجلس الأمن، تتابع وتهتم بتطور الأوضاع في المنطقة، وأي إجراءات تتخذها مثل تعيين المبعوث الخاص لقضية الشرق الأوسط تهدف إلي العمل علي تحقيق السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط.

العراق
# ما تقييمكم للوضع في العراق بعد خمس سنوات منذ الاحتلال؟
- حسب نظرتي الشخصية، ان أبرز وأصعب جوانب المشكلة في العراق هما الأمن والوحدة الوطنية اللذان فقدا منذ حرب العراق ومازالا منذ خمس سنوات ما أدي إلي توقف النشاط في إعادة البناء بشكل شامل وعدم تحسن حياة الشعب.
إن موقف الحكومة الصينية هو الحفاظ علي استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه ويجب علي الشيعة والسنة والأكراد أن يحلوا النزاعات بالوسائل السياسية السلمية بدلاً من استخدام القوة وأن يتم احترام إرادة الشعب العراقي واختياره وأن يشارك الجميع في بذل الجهود لتحقيق الاستقرار والتنمية في العراق وإعادة الحياة الآمنة والسلمية للشعب العراقي. وثالثاً يجب علي الأمم المتحدة أن تلعب دوراً مهما في قضية العراق وأن ينشط المجتمع الدولي في إعادة البناء في العراق.

ليست هناك تعليقات: