الخميس، 15 مايو 2008

الصين تستجيب لكارثة الزلزال باقتدار وانفتاح


إذاعة هولندا العالمية
تقرير: بيتيرنل خروبن
تجري في هذه الأثناء واحدة من أكبر عمليات الإنقاذ والإغاثة، في غرب الصين في أعقاب الزلزال القوي، الذي تعرضت له المنطقة يوم الاثنين الماضي. وكانت الحكومة الصينية قد نشرت 50 ألف جندي في إقليم سشوان الذي تعرض للكارثة. في الوقت الذي وصل فيه عدد القتلى إلى 15 ألف قتيل، بعد يوم ونصف من الزلزال المدمر.
تعتبر الأعاصير، الزلازل، والعواصف الثلجية العنيفة أحداثا منتظمة الحدوث في الصين، مما عود الحكومة على تنفيذ عمليات الإنقاذ والإغاثة. يقول جونثان هولسلاج، من معهد بروكسيل للدراسات الصينية المعاصرة، أن الاستجابة للكارثة الطبيعية الأخيرة، يتوافق حتى الآن مع الصيغة الصينية المجربة والموثوقة.
"مباشرة بعد الكارثة، عقد اجتماع على أعلى مستوى، ضم رئيس الوزراء، والوزراء الآخرين ذوي الاختصاصات. وجمعت المعلومات بأقصى سرعة ممكنة. في هذه المرحلة، لم تجر السلطات الصينية اتصالات مع العالم الخارجي".
بعد ذلك، تولت لجنة صغيرة قيادة العملية. وكان على قادة الجيش في الإقليم تأمين المساعدة بالوصول فورا إلى ضحايا الزلزال. وفيما يتعلق بالمرحلة الثانية الخاصة بإعادة البناء، يقول السيد هولسلاج، أن الصين وظفت مبالغ طائلة وجهودا كبيرة.
انفتاح
عبر السيد هولسلاج عن سروره بأن فترة امتناع الصين عن إطلاع العالم الخارجي على ما حدث، أصبحت اقصر مما كانت عليه. خلال أزمة انفلونزا الطيور (سارس) منذ خمس سنوات، استغرقت التكتم عن العالم الخارجي عدة أسابيع، قبل أن تتسرب المعلومات خارج البلاد، ولكن بعد الزلزال الأخير، بدأت المعلومات في التدفق خلال أربع وعشرين ساعة.
"إنها مسألة تعلم. أصبحت الحكومة أكثر إدراكا لأهمية الاتصال، لأنه إذا حاولت إخفاء مواضيع مثل الكوارث الطبيعية يصبح الناس اكثر تشككا في حقيقة ما يحدث. وإذا أخفت الصين أي شيء عن الرأي العام في أوروبا، والولايات المتحدة، يتزايد قلقه وشكوكه حول ما يجري في الصين".
ومع ذلك، يعتقد السيد هولسلاج بأن الصينيين يميزون بين المعلومات الإنسانية، و الاقتصادية. فالإعلام الصيني مثلا، كشف عن عدد المصانع الكيميائية التي ضربها الزلزال، ولكن المعلومات لم يتم بثها باللغة الإنجليزية.
يلعب الجيش الصيني دورا حاسما في المرحلة الثانية من العملية، وكان الجنود قد تم تدريبهم بشكل جيد للقيام بدورهم. وخاصة وحدات الشرطة التي دربت مسبقا للقيام بالمساعدة والتخفيف من آثار الكوارث. هذه المرة، كما هو معتاد، وصلت القوات فورا تقريبا إلى منطقة الكارثة. وعرقل عملها الطقس السيئ، والتضاريس الجبلية الصعبة.
ولا يعتقد السيد هولسلاج بأن الصين ستحتاج إلى مساعدة من الخارج، لكن الشكوك لا تزال قائمة حول احتمال رفض بكين مساعدات من مثلا، الولايات المتحدة أو اليابان، التي عرضت حوالي 3.25 مليون دولار كمساعدة.
"بالرغم من عدم حاجتهم لها. ولكن إذا عرضت، فلنقل، عن طريق الولايات المتحدة أو اليابان، وحتى الهند، فإن قبول الصين بهذه المساعدة يبدو ممكنا هذه الأيام، التي قد لا ترفضها بالضرورة. عليك أن تنظر إليها باعتبارها من ضمن أشياء توطد العلاقات بين هؤلاء اللاعبين الدوليين".
إعادة البناء
عندما يتم انتشال الجثث، ووضع حد للفوضى التي خلفتها الكارثة، فإن المرحلة الثالثة من العملية ستكون إعادة البناء. الصين لا تضيع الوقت في هذا الصدد: بعد الكوارث الطبيعية، يتم إصلاح الطرقات، المدارس، والبيوت في أسرع وقت ممكن. يقول السيد هولسلاج بأن هذه السرعة ضرورية لمنع نشوب اضطرابات وشغب في مناطق الكوارث. وهو ما يعتبر شديد الأهمية في إقليم سشوان، الذي تضرر بشدة، والذي تقطنه أقليات متنوعة مثل التيبتيين والمسلمين.
منذ بعض الوقت، تنفذ الحكومة سياستها المسماة (الاتجاه نحو الغرب)، حيث تطور المناطق الغربية من الصين التي كانت تعاني من الإهمال والفقر، على أمل منع ظهور اضطرابات. في أعقاب الزلزال، ستعمل السلطات الصينية كل ما في وسعها لاستئصال بذور عدم الاستقرار الاضطرابات في مهدها. الاحتياطيات المسبقة، والسرعة في الإغاثة والحضور العسكري الواسع هو جزء من هذه الجهود والمساعي.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

Nice blog. Thats all.