صحيفة الشعب الصينية
ظلت منطقة التبت تحت ادارة الحكومة المركزية الصينية رغم تغير السلطة السياسية المركزية وتعاقب الأسر الملكية لعدة مرات بعد انضمام التبت رسميا الى تراب أسرة يوان الملكية ( 1206 ـ 1368 ) في أواسط القرن الثالث عشر.
أسرة مينغ الملكية ( 1368 ـ 1644 )
حلت أسرة مينغ الملكية محل أسرة يوان الملكية عام 1368، وألغت هيئة " شيوان تشنغ يوان " المركزية المتخصصة في ادارة شئون التبت ونظام منح كبير الرهبان التبتيين لقب المعلم الامبراطوري الخاص، وأنشأت نظاما مميزا لتعيين موظفين رهبان أعلى رتبهم هي " الملك البوذي " الذي يختلف عن المعلم الامبراطوري الخاص في أسرة يوان، فكان " الملوك البوذيون " لا يقيمون في العاصمة الوطنية، وليست لهم صلاحيات في ادارة الشئون الدينية الوطنية، ولا إقطاعة محددة، وكانت رتبهم ذات طابع شرفي، ومختلفة. وليست علاقة تبعية بينهم، علما بأنهم كانوا لا يديرون الشئون الحكومية. ومنح لقب " الملك " للرهبان تحت " الملك البوذي "، وكان كل من هؤلاء " الملوك " له اقطاعة خاصة، ويدير اقليما معينا، ولكن ليس بينهم علاقة تبعية، وكانوا تحت إمرة الحكومة المركزية مباشرة.
أسرة تشينغ الملكية ( 1644 ـ 1911 )
حلت أسرة تشينغ الملكية أسرة مينغ الملكية عام 1644، ووضعت مجموعة من القوانين والانظمة المحكمة والمثمرة لادارة التبت، لضمان ممارسة السيادة على منطقة التبت قانونيا ونظاميا، فكانت هذه القوانين والأنظمة أكثر فعالية.
أولا، تحديد منطقة التبت الادارية قانونيا. في أثناء التقسيم الاداري في أنحاء البلاد، كانت الحكومة المركزية لأسرة تشينغ الملكية قد حددت منطقة التبت الادارية قانونيا، وعينت رسميا الحدود بين منطقة التبت الادارية ومناطق يوننان وسيتشوان وتشينغهاى وشينجيانغ الادارية المجاورة. وكانت منطقة التبت الادارية ( تسمى ايضا " وي تسانغ " حينذاك ) تهاضي المنطقة التابعة لمنطقة التبت الذاتية الحكم حاليا.
ثانيا، تقرير النظام السياسي والنظام الاداري وشكل تنظيم السلطة السياسية المحلية في التبت. فإن << اللائحة الإمبراطوية لمعالجة الشئون في التبت >> و<< مجموعة القوانين واللوائح لأسرة تشينغ الكبرى >> اللتين أصدرتهما أسرة تشينغ عام 1793 تنصان على أن الدالاي يتولى ادارة الدين وبعض الشئون الادارية في التبت الامامية، والبانتشن يتولى ادارة الدين وبعض الشئون الادارية في التبت الخلفية، وليس بينهما علاقة تبعية، بينما يتحمل الوزير المعتمد في التبت المسؤولية كاملة عن التبت كلها.
ثالثا، منح الألقاب لزعماء الدين في التبت. وفي عام 1653، منحت الحكومة المركزية لأسرة تشينغ الملكية الدالاي لاما الخامس لقب " الدالاي لاما لعامة الرهبان البوذيين في الدنيا تحت قيادة بوذا الرحمة العظمى الطليق في السماء الغربية "؛ وفي عام 1713، منحت البانتشن الخامس لقب " البانتشن أرديني ". وبعد ذلك، فإن مكانة كل من أجيال الدالاي والبانتشن لم تكن مشروعة سوى بعد منحهم الألقاب الرسمية من قبل الحكومة المركزية. وهذا قد أصبح نظاما تاريخيا.
رابعا، من اجل الحيلولة دون سعى زعماء الدين وراء مصالحهم الشخصية أو توسيع نفوذهم باستخدام السلطة، أقامت الحكومة المركزية لأسرة تشينغ الملكية نظام سحب القرعة من جرة ذهبية لتعيين أخلاف الدالاي والبانتشن أو كبار اللامات، بدلا من أسلوب تعيين الأخلاف على أيدي الدالاي والبانتشن وكبار اللامات. وفي هذا النظام، يتم اختيار المرشح لخلف الدالاي أو البانتشن أو كبير اللامات عن طريق سحب القرعة من جرة ذهبية تحت مراقبة وإشراف الوزير المعتمد في التبت، ولا يمكن أن يصبح هذا المرشح خلفا شرعيا إلا بعد الحصول على موافقة الحكومة المركزية. كان ذلك من الاجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة المركزية لأسرة تشينغ الملكية لتعزيز ادارة الدين في التبت، كما كان أيضا تجسيدا لممارسة السيادة بكاملها على التبت.
جمهورية الصين ( 1912 ـ 1949 )
انفجرت في الصين ثورة عام 1911. وفي العام التالي، تأسست جمهورية الصين التي تجمع بين قوميات الهان ومان ومنغوليا وهوى والتبت وقوميات أخرى. وكانت السلطة السياسية المركزية قد تغيرت تكرارا في عهد جمهورية الصين. ورغم ذلك، ظلت الحكومات المركزية السابقة تتمسك بسياسة أساسية تجاه التبت تتمثل في التشبث دائما بوحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها.
أولا، صيانة سيادة الدولة على التبت بشكل البيان الحكومي والتشريع. ففي << الدستور المؤقت لجمهورية الصين >> الذي تم وضعه واصداره تحت اشراف الدكتور صون يات صن ( مؤسس جمهورية الصين ) يوم 11 مارس 1912، ينص البند الثالث الوارد في المنهاج العام على أن التبت هي من الـ22 مقاطعة ادارية لجمهورية الصين، مما حدد سيادة حكومة جمهورية الصين على منطقة التبت قانونيا بشكل " الدستور المؤقت ". وفي << الدستور >> الصادر بعد ذلك، فإن الروح الاساسية والمضمون الجوهري للمنصوصات حول منطقة التبت يؤكدان على أن منطقة التبت هي جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وعلى سيادة الحكومة المركزية على التبت.
ثانيا، تأسيس هيئة مركزية لادارة شئون منطقة التبت ـ مصلحة ثم لجنة شئون منغوليا والتبت. وتأسست مصلحة شئون منغوليا والتبت لجمهورية الصين عام 1912، وكانت تتبع مجلس الدولة مباشرة، ثم تغير اسمها الى " مجلس منغوليا والتبت " عام 1914. وبعد تأسيس الحكومة الوطنية لجمهورية الصين في نانجينغ عام 1927، تم اعادة هيكلة مجلس منغوليا والتبت لتأسست لجنة منغوليا والتبت رسميا على أساس المجلس. وكان غونغ جيويه تشونغ ني ولكان سكيا شيوتوكتو وشيس راب رغيا متشو ممثلو البانتشن التاسع والدالاي الثالث العشر والحكومة المحلية التبتية والمقيمون في العاصمة الوطنية قد اشتركوا في هذه اللجنة، علما بأن المعلم البوذي الكبير المشهور شيس راب رغيا متشو كان قد تولي منصب نائب رئيس اللجنة.
ثالثا، منح الألقاب للدالاي والبانتشن، والاشراف على حفل تنصيب طفل ذي روح متناسخة لكلاهما. وفي السنوات الاولى من قيام جمهورية الصين، كان الدالاي لاما الـ 13 الذي خلعته حكومة أسرة تشينغ الملكية من لقبه وهرب الى الهند قد أعرب لحكومة جمهورية الصين عن رغبته في العودة الى الوطن. ونظرا الى ذلك، كان رئيس الجمهورية يوان شي كاي يوم 28 أكتوبر 1912 مرسوما بشأن استئناف لقب الدالاي لاما. وبعد فترة وجيزة، عاد الدالاي لاما الـ13 من الهند الى التبت. ومن أجل تخفيف التناقضات الداخلية في التبت، أصدر الرئيس يوان شي كاي في اليوم الاول من إبريل 1913 مرسوما لمنح اللقب للبانتشن التاسع تقديرا لمساهماته المقدمة في سبيل حماية وحدة الدولة.
وفي ديسمبر 1933، توفي الدالاي لاما الـ13، وأبلغت السلطات المحلية في التبت ذلك الى الحكومة المركزية حسب الأعراف التاريخية. فمنحت الحكومة الوطنية لجمهورية الصين الدالاي لاما الـ13 لقب " معلم هونغهوا قوانغتسي يوانجيويه لحماية الدولة "، وارسلت هوانغ مو سونغ رئيس لجنة منغوليا والتبت الي التبت لتقديم القربان. وفي عام 1938، تم البحث عن لامو دنتشو الطفل ذي الروح المتناسخة للدالاي لاما الـ13 حسب الطقوس الدينية تحت اشراف البوذا الحي الوصي ريتينغ وذلك في مقاطعة تشينغهاي بشمال غرب الصين. وفي يوم 5 فبراير 1940، أصدرت الحكومة الوطنية لجمهورية الصين مرسوما للموافقة على أن يكون لامو دنتشو الطفل ذي الروح المتناسخة المختار في تشينغهاى خلفا للدالاي لاما الـ13 دون سحب القرعة من جرة ذهبية. وكان وو تشونغ شين المبعوث الخاص من الحكومة المركزية والبوذا الحي الوصي ريتينغ في التبت قد أشرفا سويا على حفل تنصيب الدالاي لاما الـ14. وفي ديسمبر 1937، توفي البانتشن التاسع في مقاطعة تشينغهاى في طريق عودته الى التبت، فمنحته الحكومة الوطنية لجمهورية الصين لقب " معلم شوانهوا قوانغهوي يوانجيويه لحماية الدولة "، ثم ارسلت داي تشوان شيان رئيس مجلس الامتحان الى غارتسيه لتقديم القربان. وفي بداية عام 1949، أرسلت الحكومة الوطنية لجمهورية الصين مبعوثا خاصا الى معبد تاير في مقاطعة تشينغهاى لحضور حفل تعيين طفل ذي روح متناسخة للبانتشن التاسع، وأعلن أن غونغ بونغ تسيتين هو البانتشن العاشر. وفي أغسطس 1949، ذهب قوان جي يوي رئيس لجنة منغوليا والتبت بصفته مبعوثا خاصا للحكومة الوطنية لجمهورية الصين الى مقاطعة تشينغهاى للإشراف على حفل تنصيب البانتشن العاشر.
رابعا، إشراك الرهبان والعلمانيين من الطبقة العليا بالتبت في ادارة الدولة. فقد حضر ممثلو منطقة التبت كافة الدورات السابقة من البرلمان في فترة جمهورية الصين ومن المؤتمر الوطني في فترة الحكومة الوطنية لجمهورية الصين. مثلا، حضر 17 مندوبا من التبت بمن فيهم ثوب بستام بتسانغ بي وجي جيغمى المؤتمر الوطني الذي عقد في نانجينغ عاصمة جمهورية الصين في فترة 15 نوفمبر ـ 25 ديسمبر 1946، من أجل وضع الدستور الرسمي.
جمهورية الصين الشعبية ( تأسست عام 1949 )
تأسست جمهورية الصين الشعبية عام 1949. وقررت حكومتها الشعبية المركزية إتخاذ سياسة التحرير السلمي لمنطقة التبت حسب أحوالها التاريخية والواقعية. وقد أرسل الدالاي لاما يوم 27 يناير 1951 موظفا الى نيودلهى عاصمة الهند ليطلب من السفير الصيني لدى الهند أن ينقل رسالته الى الحكومة الشعبية المركزية. وكان الدالاي لاما في رسالته قد أعرب عن رغبته في إجراء مفاوضات السلام. وفي يوم 28 فبراير 1951، أرسل الدالاي لاما وفدا للمفاوضات متكونا من خمسة أعضاء منهم نغابوي نغاوانغ جيغمي الى بكين. وفي يوم 23 مايو من العام ذاته، وقع الوفد مع الحكومة الشعبية المركزية في بكين رسميا << اتفاقية بين الحكومة الشعبية المركزية والحكومة المحلية التبتية حول أسلوب تحرير التبت سلميا >> ( إختصارها " الاتفافية من 17 بندا " ). وبعد توقيع الاتفاقية، بعث الدالاي ببرقية الى الرئيس ماو تسي تونغ رئيس الحكومة الشعبية المركزية قال فيها " أن الحكومة المحلية التبتية والرهبان والعلمانيين من أبناء قومية التبت يؤيدون بالإجماع الاتفاقية حول تحرير التبت سلميا، وسيساعدون بنشاط قوات جيش التحرير الشعبي المرابطة في التبت على توطيد الدفاع الوطني وطرد القوى الامبريالية من التبت وحماية وحدة سيادة وأراضي الوطن، تحت قيادة الرئيس ماو والحكومة الشعبية المركزية ".
كما بعث البانتشن أرديني ايضا ببرقية الى الرئيس ماو تسي تونغ رئيس الحكومة الشعبية المركزية، أعرب فيها عن تأييده لـ " الاتفاقية من 17 بندا "، وعن عزيمته على صيانة وحدة سيادة الوطن.
وفي عام 1954، جاء الدالاي لاما والبانتشن أرديني سويا الى بكين لحضور الدورة الأولى للمجلس الوطني لنواب الشعب لجمهورية الصين الشعبية. وفي هذه الدورة، انتخب الدالاي لاما نائبا لرئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، وانتخب البانتشن أرديني عضوا لهذه اللجنة.
في عام 1956، تشكلت اللجنة التحضيرية لمنطقة التبت الذاتية الحكم، وكان الدالاي لاما رئيسا لهذه اللجنة.
وفي مارس 1959، شن معظم كبار مسؤولي الحكومة المحلية التبتية والطغمة الرجعية من الطبقة العليا في التبت فتنة مسلحة شاملة ترمي الى تقسيم الوطن الأم والحفاظ على نظام القن الاقطاعي. فقد أمرت الحكومة الشعبية المركزية قوات جيش التحرير الشعبي المرابطة في التبت بإخماد الفتنة بحزم. فهرب الدالاي لاما الرابع عشر الى خارج البلاد حيث أقام " حكومته في المنفى ". وفي يوم 28 مارس من العام ذاته، أصدر شو أن لاي رئيس مجلس الدولة للحكومة الشعبية المركزية مرسوما أعلن فيه حل الحكومة المحلية التبتية، وترك اللجنة التحضيرية لمنطقة التبت الذاتية الحكم تمارس صلاحيات الحكومة المحلية التبتية.
في الوقت نفسه، وتماشيا مع إرادة شعب التبت، فإن الحكومة الشعبية المركزية أجرت الاصلاح الديمقراطي في التبت، وألغت نظام القن الاقطاعي، بحيث تحرر مليون قن وعبد، ولم يعودوا ملكا شخصيا لملاك الأقنان يمكن الاتجار به والتنازل عنه والتبادل به وتسديد الدين به، ولم يعودوا يعملون إجباريا لحساب ملاك الأقنان، فقد حصلوا على حريتهم الشخصية وصاروا أسيادا للمجتمع.
وتأسست منطقة التبت الذاتية الحكم رسميا في سبتمبر 1965.
ظلت منطقة التبت تحت ادارة الحكومة المركزية الصينية رغم تغير السلطة السياسية المركزية وتعاقب الأسر الملكية لعدة مرات بعد انضمام التبت رسميا الى تراب أسرة يوان الملكية ( 1206 ـ 1368 ) في أواسط القرن الثالث عشر.
أسرة مينغ الملكية ( 1368 ـ 1644 )
حلت أسرة مينغ الملكية محل أسرة يوان الملكية عام 1368، وألغت هيئة " شيوان تشنغ يوان " المركزية المتخصصة في ادارة شئون التبت ونظام منح كبير الرهبان التبتيين لقب المعلم الامبراطوري الخاص، وأنشأت نظاما مميزا لتعيين موظفين رهبان أعلى رتبهم هي " الملك البوذي " الذي يختلف عن المعلم الامبراطوري الخاص في أسرة يوان، فكان " الملوك البوذيون " لا يقيمون في العاصمة الوطنية، وليست لهم صلاحيات في ادارة الشئون الدينية الوطنية، ولا إقطاعة محددة، وكانت رتبهم ذات طابع شرفي، ومختلفة. وليست علاقة تبعية بينهم، علما بأنهم كانوا لا يديرون الشئون الحكومية. ومنح لقب " الملك " للرهبان تحت " الملك البوذي "، وكان كل من هؤلاء " الملوك " له اقطاعة خاصة، ويدير اقليما معينا، ولكن ليس بينهم علاقة تبعية، وكانوا تحت إمرة الحكومة المركزية مباشرة.
أسرة تشينغ الملكية ( 1644 ـ 1911 )
حلت أسرة تشينغ الملكية أسرة مينغ الملكية عام 1644، ووضعت مجموعة من القوانين والانظمة المحكمة والمثمرة لادارة التبت، لضمان ممارسة السيادة على منطقة التبت قانونيا ونظاميا، فكانت هذه القوانين والأنظمة أكثر فعالية.
أولا، تحديد منطقة التبت الادارية قانونيا. في أثناء التقسيم الاداري في أنحاء البلاد، كانت الحكومة المركزية لأسرة تشينغ الملكية قد حددت منطقة التبت الادارية قانونيا، وعينت رسميا الحدود بين منطقة التبت الادارية ومناطق يوننان وسيتشوان وتشينغهاى وشينجيانغ الادارية المجاورة. وكانت منطقة التبت الادارية ( تسمى ايضا " وي تسانغ " حينذاك ) تهاضي المنطقة التابعة لمنطقة التبت الذاتية الحكم حاليا.
ثانيا، تقرير النظام السياسي والنظام الاداري وشكل تنظيم السلطة السياسية المحلية في التبت. فإن << اللائحة الإمبراطوية لمعالجة الشئون في التبت >> و<< مجموعة القوانين واللوائح لأسرة تشينغ الكبرى >> اللتين أصدرتهما أسرة تشينغ عام 1793 تنصان على أن الدالاي يتولى ادارة الدين وبعض الشئون الادارية في التبت الامامية، والبانتشن يتولى ادارة الدين وبعض الشئون الادارية في التبت الخلفية، وليس بينهما علاقة تبعية، بينما يتحمل الوزير المعتمد في التبت المسؤولية كاملة عن التبت كلها.
ثالثا، منح الألقاب لزعماء الدين في التبت. وفي عام 1653، منحت الحكومة المركزية لأسرة تشينغ الملكية الدالاي لاما الخامس لقب " الدالاي لاما لعامة الرهبان البوذيين في الدنيا تحت قيادة بوذا الرحمة العظمى الطليق في السماء الغربية "؛ وفي عام 1713، منحت البانتشن الخامس لقب " البانتشن أرديني ". وبعد ذلك، فإن مكانة كل من أجيال الدالاي والبانتشن لم تكن مشروعة سوى بعد منحهم الألقاب الرسمية من قبل الحكومة المركزية. وهذا قد أصبح نظاما تاريخيا.
رابعا، من اجل الحيلولة دون سعى زعماء الدين وراء مصالحهم الشخصية أو توسيع نفوذهم باستخدام السلطة، أقامت الحكومة المركزية لأسرة تشينغ الملكية نظام سحب القرعة من جرة ذهبية لتعيين أخلاف الدالاي والبانتشن أو كبار اللامات، بدلا من أسلوب تعيين الأخلاف على أيدي الدالاي والبانتشن وكبار اللامات. وفي هذا النظام، يتم اختيار المرشح لخلف الدالاي أو البانتشن أو كبير اللامات عن طريق سحب القرعة من جرة ذهبية تحت مراقبة وإشراف الوزير المعتمد في التبت، ولا يمكن أن يصبح هذا المرشح خلفا شرعيا إلا بعد الحصول على موافقة الحكومة المركزية. كان ذلك من الاجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة المركزية لأسرة تشينغ الملكية لتعزيز ادارة الدين في التبت، كما كان أيضا تجسيدا لممارسة السيادة بكاملها على التبت.
جمهورية الصين ( 1912 ـ 1949 )
انفجرت في الصين ثورة عام 1911. وفي العام التالي، تأسست جمهورية الصين التي تجمع بين قوميات الهان ومان ومنغوليا وهوى والتبت وقوميات أخرى. وكانت السلطة السياسية المركزية قد تغيرت تكرارا في عهد جمهورية الصين. ورغم ذلك، ظلت الحكومات المركزية السابقة تتمسك بسياسة أساسية تجاه التبت تتمثل في التشبث دائما بوحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها.
أولا، صيانة سيادة الدولة على التبت بشكل البيان الحكومي والتشريع. ففي << الدستور المؤقت لجمهورية الصين >> الذي تم وضعه واصداره تحت اشراف الدكتور صون يات صن ( مؤسس جمهورية الصين ) يوم 11 مارس 1912، ينص البند الثالث الوارد في المنهاج العام على أن التبت هي من الـ22 مقاطعة ادارية لجمهورية الصين، مما حدد سيادة حكومة جمهورية الصين على منطقة التبت قانونيا بشكل " الدستور المؤقت ". وفي << الدستور >> الصادر بعد ذلك، فإن الروح الاساسية والمضمون الجوهري للمنصوصات حول منطقة التبت يؤكدان على أن منطقة التبت هي جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وعلى سيادة الحكومة المركزية على التبت.
ثانيا، تأسيس هيئة مركزية لادارة شئون منطقة التبت ـ مصلحة ثم لجنة شئون منغوليا والتبت. وتأسست مصلحة شئون منغوليا والتبت لجمهورية الصين عام 1912، وكانت تتبع مجلس الدولة مباشرة، ثم تغير اسمها الى " مجلس منغوليا والتبت " عام 1914. وبعد تأسيس الحكومة الوطنية لجمهورية الصين في نانجينغ عام 1927، تم اعادة هيكلة مجلس منغوليا والتبت لتأسست لجنة منغوليا والتبت رسميا على أساس المجلس. وكان غونغ جيويه تشونغ ني ولكان سكيا شيوتوكتو وشيس راب رغيا متشو ممثلو البانتشن التاسع والدالاي الثالث العشر والحكومة المحلية التبتية والمقيمون في العاصمة الوطنية قد اشتركوا في هذه اللجنة، علما بأن المعلم البوذي الكبير المشهور شيس راب رغيا متشو كان قد تولي منصب نائب رئيس اللجنة.
ثالثا، منح الألقاب للدالاي والبانتشن، والاشراف على حفل تنصيب طفل ذي روح متناسخة لكلاهما. وفي السنوات الاولى من قيام جمهورية الصين، كان الدالاي لاما الـ 13 الذي خلعته حكومة أسرة تشينغ الملكية من لقبه وهرب الى الهند قد أعرب لحكومة جمهورية الصين عن رغبته في العودة الى الوطن. ونظرا الى ذلك، كان رئيس الجمهورية يوان شي كاي يوم 28 أكتوبر 1912 مرسوما بشأن استئناف لقب الدالاي لاما. وبعد فترة وجيزة، عاد الدالاي لاما الـ13 من الهند الى التبت. ومن أجل تخفيف التناقضات الداخلية في التبت، أصدر الرئيس يوان شي كاي في اليوم الاول من إبريل 1913 مرسوما لمنح اللقب للبانتشن التاسع تقديرا لمساهماته المقدمة في سبيل حماية وحدة الدولة.
وفي ديسمبر 1933، توفي الدالاي لاما الـ13، وأبلغت السلطات المحلية في التبت ذلك الى الحكومة المركزية حسب الأعراف التاريخية. فمنحت الحكومة الوطنية لجمهورية الصين الدالاي لاما الـ13 لقب " معلم هونغهوا قوانغتسي يوانجيويه لحماية الدولة "، وارسلت هوانغ مو سونغ رئيس لجنة منغوليا والتبت الي التبت لتقديم القربان. وفي عام 1938، تم البحث عن لامو دنتشو الطفل ذي الروح المتناسخة للدالاي لاما الـ13 حسب الطقوس الدينية تحت اشراف البوذا الحي الوصي ريتينغ وذلك في مقاطعة تشينغهاي بشمال غرب الصين. وفي يوم 5 فبراير 1940، أصدرت الحكومة الوطنية لجمهورية الصين مرسوما للموافقة على أن يكون لامو دنتشو الطفل ذي الروح المتناسخة المختار في تشينغهاى خلفا للدالاي لاما الـ13 دون سحب القرعة من جرة ذهبية. وكان وو تشونغ شين المبعوث الخاص من الحكومة المركزية والبوذا الحي الوصي ريتينغ في التبت قد أشرفا سويا على حفل تنصيب الدالاي لاما الـ14. وفي ديسمبر 1937، توفي البانتشن التاسع في مقاطعة تشينغهاى في طريق عودته الى التبت، فمنحته الحكومة الوطنية لجمهورية الصين لقب " معلم شوانهوا قوانغهوي يوانجيويه لحماية الدولة "، ثم ارسلت داي تشوان شيان رئيس مجلس الامتحان الى غارتسيه لتقديم القربان. وفي بداية عام 1949، أرسلت الحكومة الوطنية لجمهورية الصين مبعوثا خاصا الى معبد تاير في مقاطعة تشينغهاى لحضور حفل تعيين طفل ذي روح متناسخة للبانتشن التاسع، وأعلن أن غونغ بونغ تسيتين هو البانتشن العاشر. وفي أغسطس 1949، ذهب قوان جي يوي رئيس لجنة منغوليا والتبت بصفته مبعوثا خاصا للحكومة الوطنية لجمهورية الصين الى مقاطعة تشينغهاى للإشراف على حفل تنصيب البانتشن العاشر.
رابعا، إشراك الرهبان والعلمانيين من الطبقة العليا بالتبت في ادارة الدولة. فقد حضر ممثلو منطقة التبت كافة الدورات السابقة من البرلمان في فترة جمهورية الصين ومن المؤتمر الوطني في فترة الحكومة الوطنية لجمهورية الصين. مثلا، حضر 17 مندوبا من التبت بمن فيهم ثوب بستام بتسانغ بي وجي جيغمى المؤتمر الوطني الذي عقد في نانجينغ عاصمة جمهورية الصين في فترة 15 نوفمبر ـ 25 ديسمبر 1946، من أجل وضع الدستور الرسمي.
جمهورية الصين الشعبية ( تأسست عام 1949 )
تأسست جمهورية الصين الشعبية عام 1949. وقررت حكومتها الشعبية المركزية إتخاذ سياسة التحرير السلمي لمنطقة التبت حسب أحوالها التاريخية والواقعية. وقد أرسل الدالاي لاما يوم 27 يناير 1951 موظفا الى نيودلهى عاصمة الهند ليطلب من السفير الصيني لدى الهند أن ينقل رسالته الى الحكومة الشعبية المركزية. وكان الدالاي لاما في رسالته قد أعرب عن رغبته في إجراء مفاوضات السلام. وفي يوم 28 فبراير 1951، أرسل الدالاي لاما وفدا للمفاوضات متكونا من خمسة أعضاء منهم نغابوي نغاوانغ جيغمي الى بكين. وفي يوم 23 مايو من العام ذاته، وقع الوفد مع الحكومة الشعبية المركزية في بكين رسميا << اتفاقية بين الحكومة الشعبية المركزية والحكومة المحلية التبتية حول أسلوب تحرير التبت سلميا >> ( إختصارها " الاتفافية من 17 بندا " ). وبعد توقيع الاتفاقية، بعث الدالاي ببرقية الى الرئيس ماو تسي تونغ رئيس الحكومة الشعبية المركزية قال فيها " أن الحكومة المحلية التبتية والرهبان والعلمانيين من أبناء قومية التبت يؤيدون بالإجماع الاتفاقية حول تحرير التبت سلميا، وسيساعدون بنشاط قوات جيش التحرير الشعبي المرابطة في التبت على توطيد الدفاع الوطني وطرد القوى الامبريالية من التبت وحماية وحدة سيادة وأراضي الوطن، تحت قيادة الرئيس ماو والحكومة الشعبية المركزية ".
كما بعث البانتشن أرديني ايضا ببرقية الى الرئيس ماو تسي تونغ رئيس الحكومة الشعبية المركزية، أعرب فيها عن تأييده لـ " الاتفاقية من 17 بندا "، وعن عزيمته على صيانة وحدة سيادة الوطن.
وفي عام 1954، جاء الدالاي لاما والبانتشن أرديني سويا الى بكين لحضور الدورة الأولى للمجلس الوطني لنواب الشعب لجمهورية الصين الشعبية. وفي هذه الدورة، انتخب الدالاي لاما نائبا لرئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، وانتخب البانتشن أرديني عضوا لهذه اللجنة.
في عام 1956، تشكلت اللجنة التحضيرية لمنطقة التبت الذاتية الحكم، وكان الدالاي لاما رئيسا لهذه اللجنة.
وفي مارس 1959، شن معظم كبار مسؤولي الحكومة المحلية التبتية والطغمة الرجعية من الطبقة العليا في التبت فتنة مسلحة شاملة ترمي الى تقسيم الوطن الأم والحفاظ على نظام القن الاقطاعي. فقد أمرت الحكومة الشعبية المركزية قوات جيش التحرير الشعبي المرابطة في التبت بإخماد الفتنة بحزم. فهرب الدالاي لاما الرابع عشر الى خارج البلاد حيث أقام " حكومته في المنفى ". وفي يوم 28 مارس من العام ذاته، أصدر شو أن لاي رئيس مجلس الدولة للحكومة الشعبية المركزية مرسوما أعلن فيه حل الحكومة المحلية التبتية، وترك اللجنة التحضيرية لمنطقة التبت الذاتية الحكم تمارس صلاحيات الحكومة المحلية التبتية.
في الوقت نفسه، وتماشيا مع إرادة شعب التبت، فإن الحكومة الشعبية المركزية أجرت الاصلاح الديمقراطي في التبت، وألغت نظام القن الاقطاعي، بحيث تحرر مليون قن وعبد، ولم يعودوا ملكا شخصيا لملاك الأقنان يمكن الاتجار به والتنازل عنه والتبادل به وتسديد الدين به، ولم يعودوا يعملون إجباريا لحساب ملاك الأقنان، فقد حصلوا على حريتهم الشخصية وصاروا أسيادا للمجتمع.
وتأسست منطقة التبت الذاتية الحكم رسميا في سبتمبر 1965.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق