السبت، 31 مايو 2008

مقال : الزلزال الضخم يثبت ان المنظمات غير الحكومية الصينية قوة ناهضة

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
بعد يومين من زلزال 12 مايو الذى ضرب مقاطعة سيتشوان فى جنوب غرب الصين وبلغت قوته 8.0 درجات بمقياس ريختر، توجه المليونير وانغ ون تشونغ الى المنطقة المدمرة للمساعدة فى اعمال الاغاثة.
كان صاحب محل الجلود الكبير فى بكين ، وانغ البالغ من العمر 50 عاما يدرك انه ليس خبيرا فى اعمال الاغاثة من الكوارث ، غير انه هذا " لا يمنعه من مساعدة المحتاجين".
حضر مع وانغ 14 قرويا و10 من طلبة الجامعة من مركز البناء الريفى ليانغشومينغ، وهو منظمة غير حكومية مقرها بكين وتكرس جهودها للمساعدة فى تنمية الريف.
ولم يسمح الوقت للفريق بان يستعد من الناحية اللوجستية. وقد تم اعطاء دروس فى الاسعافات الاولية على الرحلة الى تشنغدو، عاصمة سيتشوان. وتم نقل امدادات اغاثة تشمل 926 قطعة من الملابس المحشوة بالقطن و70 خيمة و2000 بطانية على متن ثلاث شاحنات.
وقد خططوا للذهاب مباشرة الى مدينة ميانيانغ التى كانت الاكثر تضررا فى المنطقة ولكن الطريق كان مغلقا ولم تكن هناك سيارات مناسبة متوفرة.
عدل وانغ وفريقه خطتهم وتقدموا نحو محافظة بنغتشو وبلدة شيانغ إه فى مدينة دوجيانغيان، حيث دمر 90 فى المائة من المنازل ووقع 400 قتيل ونجا 15 الف شخص. لذا اقام الفريق مركز انقاذ فى البلدة.
وخلال الاسبوعين الماضيين، ساعد الفريق فى اقامة اكثر من 100 خيمة فى شيانغ اه وقام بجمع الاموال وزيارة الضحايا وتوزيع السلع ومواساة الشباب والمسنين. وعملوا على اساس مبدأ المركز بان الفلاحين يمكنهم اعادة بناء مجتمعهم بقليل من المساعدة.
قال متطوع يدعى باى يا لى " نحن نساعد باشياء صغيرة، ولكن الامر يتطلب الصبر"، ففى كل وجبة يحصل كل قروى على سلطانية ارز." و "ينبغى ان نحافظ على النظام لمنع الفوضى والمشاجرات. فقد اصبح المواطنون سريعى الانفعال بعد الكارثة".
واتفق مع ذلك تشو تشونغ مين ، الفنى المتقاعد الذى كان يسافر عبر سيتشوان لاجراء دراسة عن التعليم فى الريف عندما وقع الزلزال. وقال ان " الاغاثة من الكارثة لا تحتاج مبادرات كبيرة فقط" ، ففى احد مراكز الانقاذ ، قام تشو ومتطوعون اخرون بغلى 40 وعاء ماء فى يوم واحد لاكثر من 1000 ضحية." فقد كانوا شديدى العطش.
وتقف وراءهم شبكة تتوسع من مجموعات تضم مواطنين من جميع مجالات الحياة.
وفى 12 مايو، بدأت ثمانية من المنظمات غير الحكومية برنامج " اعمال صغيرة زائد العديد من الاشخاص تترك اثرا كبيرا".
وفى 18 مايو، جمع متطوعو الارض الخضراء، احدى المنظمات المشاركة، 46097 رنمينبى (6585 دولارا امريكيا) وقاموا بشراء كمبيات كبيرة من الضروريات اليومية، من ضمنها ستة صناديق من صلصة الفول المتبلة التى يشتهر بها مطبخ سيتشوان." قد تبدو هذه الاشياء غير مهمة، ولكنها الاشياء التى تجيدها المنظمات غير الحكومية، حسبما ذكرت وانغ يونغ تشن مديرة المنظمة البيئية.
واشارت المديرة الى ان المنظمات غير الحكومية فى الصين تتكيف مع التعامل مع التحديات التى نادرا مع واجهتها من قبل.
وفى 13 مايو، قررت منظمات روت اند شوتش و1 كه جى وان جى او سى ان ومنظمات غير حكومية غيرها تنسيق جهود الاغاثة. "نحن منظمات صغيرة تغطى مناطق مختلفة، وفقط من خلال التعاون يمكننا القيام باشياء بشكل فعال" حسبما ذكر ان تشو مدير 1 كه جى.
وقد تحولت الافكار الى اعمال سريعا، وفى اليوم التالى، تم فتح المكتب المشترك للمنظمات المدنية ل12 مايو فى تشنغدو عاصمة سيتشوان، لمراقبة جهود الاغاثة فى انحاء البلاد.
ويعتقد ان تشو ان هذا الاسلوب الجديد من العمل يشير الى بداية جديدة للمنظمات غير الحكومية الصينية. فعندما تعرضت الصين للعواصف الثلجية الشديدة فى يناير الماضى، تعاونت بعض المنظمات المدنية فى مقاطعة قويتشو فى جنوب غرب الصين لتقديم المساعدة. ولكن التعاون هذه المرة يشمل تعقيدات هيكلية ولوجستية اكبر، حسبما ذكر تشانغ قوه يوان ، مدير المكتب الذى جاء من منظمة غير حكومية فى مدنية بانتشيهوا فى سيتشوان
وحتى الان، انضمت اكثر من 120 منظمة غير حكومية فى انحاء البلاد لشبكات العمل فى تشنغدو.ومع وجود المكتب المشترك كمقر، ستتميز اعمال الاغاثة بالترتيبات المنظمة ابتداء من دراسات قاعدية ونشر المعلومات والمشتريات وحتى النقل.
وسوف يتم نشر التطورات على موقع بى بى اس الالكترونى وستظل المناقشات محمومة. ويرسل المكتب المشترك يوميا سلعا تقدر ب500 الف رنمينبى (71 الف دولار امريكى) ولكن يبدو ان التعاون ليس مهمة سهلة. فقد ادى تبادل المعلومات بين مكتب تشنغدو والمنظمات المشاركة على سبيل المثال لزيادة الشكاوى." وهناك حاجة لمزيد من الوقت للتعاون السلس"، حسبما ذكر ان.
وبالاضافة الى المنظمات القاعدية، تقوم الجهات التى تقدم الاموال والموارد بعمل اكثر تنظيما للتعاون فى تحمل المسئولية.
وقد اقامت مؤسسة منظمى الاعمال التى تركز منذ عشرة اعوام على الحد من الفقر خطة تمويل سريع فى 14 مايو، يمكن ان تحصل فى اطارها المنظمات التى تهتم بمصالح الجماهير على منح تصل الى 300 الف يوان (42900 دولار امريكى) خلال خمسة ايام عمل اذا كان طلبها مستوفيا.
كما قدمت مؤسسة نارادا، وهى مؤسسة خاصة مؤثرة اخرى تمول مشروعات الرعاية الاجتماعية العامة، 10 ملايين يوان (1.42 مليون دولار امريكى) لتمويل المنظمات المدنية القاعدية للاغاثة من الزلزال.
وقد اصبحت هناك ثقة متبادلة بين الحكومة والمجموعات المدنية.وقالت منظمة نيو كاملز هامب غير الحكومية فى شانغهاى ان مكتب الشئون المدنية كان داعما لعملها فى نقل السلع الى سيتشوان.
ولكن احد مراقبى المنظمات غير الحكومية اشاروا الى ان الحكومة مازال عليها اتاحة مساحة اكبر لمشاركة المنظمات غير الحكومة.
قالت نشرة اصدرتها المنظمات المدنية للعمل المنسق ل12 مايو ان بعض اكثر المناطق تضررا تقع خارج نطاق المنظمات المدنية، وتوزيع السلع يمثل مشكلة. وفى الوقت نفسه كان هناك بعض الفوضى من جانب المنظمات المدنية.
قال ليانغ شياو يان القائم باعمال مدير عام منظمة "فرندز اوف نيتشر" غير الحكومية الملتزمة بحماية البيئة " لحد ما، هناك الكثير من الافراد الذين يعملون بدون تخطيط".
واعرب ان لى تشى قانغ عضو مجلس مؤسسة برايت تشاينا عن اعتقاده بان مشاركة المنظمات المدنية سيكون عملية طويلة الامد.واضاف ان لهم دور يلعبونه فى اربعة مهام رئيسية للاغاثة هى الاسعافات الاولية والبناء المادى والمعنوى واخيرا تحسين استراتيجيات الازمات.
وتحدث لى عن 19 مجالا مثل الرعاية الطبية وبناء الطرق وتوفير مياه نظيفة والاستشارة النفسية ورعاية الايتام وتعزيز الوعى العام."ينبغى على كل منظمة غير حكومية ان تكرس جهودها وفقا لقدراتها بدلا من التداخل مع الاخرين، حيث سيكون ذلك اهدارا للموارد".
قال وانغ يونغ تشن ان الزلزال يوفر فرصة للنمو واختبارا للمنظمات غير الحكومية.
وذكر وانغ مينغ مدير مركز ابحاث المنظمات غير الحكومية فى جامعة تشينغهوا انه من المؤكد ان المنظمات المدنية التى يوجد لديها خبراء متخصصون يمكن ان تكمل الحكومة فى مواجهة كوارث مثل زلزال 12 مايو الضخم.
واشار يانغ يونغ تشن الى المقولة الصينية بان الثرى يساهم بالمال والقوى بدنيا يساهم بالعمل. واضاف اننى آمل ان نتمكن من المساهمة بقدرتنا بشكل منظم للغاية، حيث نهضت المنظمات المدنية لتصبح قوة هامة".

ليست هناك تعليقات: