الاثنين، 26 مايو 2008

العالم معنا عندما فوجئنا بالكارثة

صحيفة الشعب الصينية
بعد حدوث الزلزال المدمر مؤخرا في محافظة ونتشوان لمقاطعة سيتشوان الواقعة جنوب غرب الصين، بعث قادة المجتمع الدولي والدول المختلفة في العالم تباعا ببرقيات الى قادة الصين تعبيرا عن مشاعر التعاطف والمؤاساة العميقة. وأعربت الكثير من الدول عن رغباتها في تقديم المساعدات أو قد بدأت تقدم مساعدات الى الصين من أجل الاغاثة، وأضافت بعض الدول مساعداتها المقدمة الى الصين، بحيث تتزايد قوة المساعدة باستمرار.
وقد شاركت فرق التفتيش والانقاذ من روسيا واليابان ودول أخرى في أعمال الاغاثة في المناطق المنكوبة في ونتشوان. فأعربت الصين عن تشكراتها القلبية والترحيب بإهتمام المجتمع الدولي.
إن هذا الزلزال هو أخطر الزلازل التي وقعت في الصين خلال السنوات الأخيرة، وهو غير مسبوق من حيث كثرة عدد القتلى والجرحى وشدة القوة الهدامة وصعوبة ظروف الإنجاد. وفي الوقت ذاته، فمن غير المسبوق أيضا ردود الفعل السريعة للحكومة الصينية على كارثة الزلزال، وفعالية تنظيم أعمال الانجاد وشفافية المعلومات المعنية المعلنة في حينها. ويولي الرأي العام الدولي اهتماما بالغا لكارثة الزلزال في الصين، وتقاريره الصحفية عنها موضوعية على وجه عمومي، وتعليقاته على أعمال الحكومة الصينية في الاغاثة ايجابية عموما.
وفي العالم الراهن، تضرب جذور مفهوم المجموعة البشرية تدريجيا في أعماق الناس، وقد صار عرفا دوليا أن تقدم مختلف الدول مساعدات الى دولة ما عندما تتعرض لكارثة. فإن تعرض دولة ما لنكبة خطيرة يقلق أفئدة الشعوب في العالم أجمع. وفي كارثة الزلزال المدمر هذه، أعربت سائر دول العالم عن مشاعر التعاطف مع الصين ومدت يد المساعدة اليها، تجسيدا لرعاية الحب البشري الشمولي ووعي المسؤولية الدولية. وعلاوة على ذلك، يسعى المغتربون الصينيون والأجانب من اصل صينى في العالم كله والمواطنون في هونغ كونغ وماكاو وتايوان الصينية داعين الى التبرع بأموال ومواد لمساعدة المنكوبين في سيتشوان، الأمر الذي يعبر عن الحب البشري الشمولي والمشاعر العميقة تجاه المواطنين.
خلال السنوات الأخيرة، شاركت الصين بنشاط في المساعدات الدولية من أجل الاغاثة من الكوارث الطبيعية. وعلى سبيل المثال، فقد قدمت الحكومة الصينية ما مجموعه 687.63 مليون يوان من المساعدات الى الدول المنكوبة بالأمواج السنامية في المحيط الهندي بنهاية العام 2004. وقدمت مساعدات مماثلة الى الولايات المتحدة المنكوبة بكارثة أعصار " كاترينا " وباكستان المنكوبة بالزلزال وايران المنكوبة بالزلزال وميانمار المنكوبة بالاعصار عام 2005. ويتعاظم حجم المساعدات التي تقدمها الحكومة الصينية للإغاثة الخارجية من الكوارث الطبيعية، فقوبلت بثناء واسع النطاق من المجتمع الدولي.
وفي الوقت نفسه، يزداد المجتمع الصيني وعيا للاغاثة الدولية مع مرور الأيام، مثلا، فقد قدمت المنظمات الشعبية الصينية تبرعات مالية للإغاثة الى الدول المنكوبة بالأمواج السنامية في المحيط الهندي. كما يرتفع ايضا وعي المسؤولية الإجتماعية لدي المؤسسات الصينية في خارج البلاد مع مرور الأيام، مثلا، فقد قدمت أكثر من عشر مؤسسات صينية في باكستان مساعدات نقدية أكبرها 10 ملايين دولار امريكي الى الحكومات المحلية بعد حدوث الزلزال في باكستان.
وتأسس فريق الإغاثة الدولية الصيني عام 2001، وقد شارك لخمس مرات في أعمال الاغاثة الدولية من الكوارث الطبيعية التي شملت الزلزال المدمر في ايران عام 2003، والأمواج السنامية في المحيط الهندي عام 2004، والزلزال في اندونيسيا عام 2006 .. الخ.
قال مسؤول في الأمم المتحدة أن الحكومة الصينية أرسلت سريعا فرق إغاثة دولية الى مواقع الكوارث الطبيعية الخطيرة التي حصلت في العالم خلال السنوات الأخيرة، مما أظهر الصورة الجيدة للصين المسؤولة في الشئون الدولية.
بالنسبة الى الشخص، فإن مساعدة المنكوبين ونجدة المستغيثين هما مفهوم قيمة، و" روح رامية " للانسان؛ وبالنسبة الى المجتمع الدولي، تمثلان ايضا حفاظا مشتركا على سلام واستقرار العالم. إن العالم الراهن هو عالم يتطور فيه اتجاه " العولمة " مع مرور الأيام، وإن " إتخاذ غرق الغير غرقا للنفس " ليس مطلبا أخلاقيا فحسب، بل هو أيضا إحساس واقعي بالنسبة الى شعوب الدول المختلفة. ويتعين على مختلف الدول أن يكون لها وعي المسؤولية الدولية الأقوى، وبدون ذلك فلا يمكن أن تتكيف بصورة أفضل مع الحاجة الى معالجة الأزمات داخل قرية الكرة الأرضية في الوقت الراهن.
وقد يتعرض كل شخص لمحنة طارئة. وفي هذه الحالة، تصبح مساعدة المنكوبين ونجدة المستغيثين مطلب قيمة لتقييم ما اذا كان المجتمع يستطيع الدوران السليم أم لا. وبنفس المعنى، فقد تتعرض كل دولة لكارثة مفاجئة، فإن المشاركة في تحمل الكارثة والوقاية الجماعية من الأزمة تصبحان معيارا لمعرفة ما اذا كان المجتمع الدولي يستطيع الأداء الفعال أم لا.

ليست هناك تعليقات: