السبت، 31 مايو 2008

درس خاص حول ظروف الصين

صحيفة الشعب الصينية
أدى الزلزال المدمر الذي حدث يوم 12 مايو الحالي في محافظة ونتشوان لمقاطعة سيتشوان الواقعة جنوب غرب الصين الى خسائر فادحة بين أرواح وممتلكات الشعب الصيني. وتعجب العالم وتأثر من الأعمال الرائعة التي قامت بها الحكومة الصينية ومختلف الاوساط المحلية في الإغاثة من الكارثة المفاجئة، وانتظام المناطق المنكوبة بالزلزال. ومدت سائر دول العالم أيدي المساعدة للصين.
ومن خلال الكارثة المؤلمة، وجد العالم أن الصين شاسعة الأرض والغنية بالموارد ورائعة الحضارة وسريعة التنمية تعانى أيضا من الكوارث الطبيعية المتكررة وقلة نصيب الفرد من الموارد الطبيعية.
لقد أعطت هذه الكارثة النادرة العالمَ كله درسا خاصا حول ظروف الصين. فوجد الناس أن نصيب الفرد من موارد المياه في الصين لم يبلغ سوى ربع المعدل العالمي، ونصيب الفرد من الأراضي الزراعية فيها أقل من ثلث نظيره العالمي؛ واجمالي مساحة الصحاري في الصين بلغ زهاء 1.3 مليون كم2، مشكلا قرابة 13% من مساحة أرض البلاد؛ ومساحة المناطق الجبلية تحتل ثلثى مجموع مساحة الدولة تقريبا، وعدد سكان المناطق الجبلية يشكل اكثر من نصف عدد سكان البلاد، بينما تشكل المناطق الجبلية 20% من مساحة يابسة العالم و40% من مساحة يابسة آسيا. وبما أن الصين تقع عند ملتقى حزامي زلزال كبيرين في العالم ـ حزام الزلزال حول المحيط الهاديء وحزام الزلزال الأورآسي، كانت كوارث الزلازل في الصين رهيبة: شهد العالم خلال القرن العشرين زلزالين مدمرين أسفر كلاهما عن مقتل اكثر من 200 الف شخص، وهما حدثا في الصين، أحدهما وقع في هاييوان بمنطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة بشمال غرب الصين عام 1920 وأدى الى مصرع أكثر من 230 ألف شخص، والآخر حصل في مدينة تانغشان لمقاطعة خبي بشمال الصين عام 1976 وأسفر عن مقتل أكثر من 240 ألف شخص. ومنذ القرن الماضي، حدث في الصين ما يقارب 800 زلزال قوة كل منها اكثر من ست درجات على مقياس ريختر، وكانت الخسائر الناتجة عنها قد شملت جميع أنحاء الصين ما عدا مقاطعتي قويتشو وتشجيانغ ومنطقتي هونغ كونغ وماكاو. وحسب الاحصاءات، فإن عدد الزلازل التي حدثت في الصين يحتل 33% من مجموع الزلازل في قارات الأرض، بحيث يشكل تكرار وقوع الزلازل والكوارث الطبيعية الأخرى جانبا من جوانب ظروف الصين الاساسية.
إن هذه الكارثة جعلت العالم يرى الصين بأكثر وضوحا وتعمقا، وجعلت الناس يفهمون بصورة أسهل خلفية البيئة الطبيعية الناتجة عن تاريخ الصين وثقافتها، والتماسك الناجم عن ثقافة " التناغم والتضافر " التقليدية الصينية، وموقف الأمة الصينية المتسم بعدم حب الظهور والتحمل بصبر وجلد في التعامل مع الناس.
ومن خلال البلايا غير المحصاة، يعرف الشعب الصيني أن قوة الفرد أو الأسرة الواحدة ضئيلة الشأن أمام الطبيعة والبلية الكبرى، وأن التضامن والتناغم وحدهما يشكلان قوة جبارة. إن هذه الكارثة قد تجعل العالم يعرف الاختلاف والإكمال المتبادل بين ثقافة " التناغم والتضافر " المذكورة وثقافة الفارس وثقافة المنافسة اللتين تدعوان الى الصفات الشخصية.
إن تضافر الجهود في مواجهة هذه الكارثة قد قصر المسافة بين الصين والعالم، وأفهم العالمَ أن ظروف الصين معقدة وأن مستقبلها أمامه شوط بعيد.
إن الصين التي جربت كل أنواع المحن تكافح هذه الكارثة الكبرى بشجاعة، مما جعل العالم يرى صينا محبوبة ومحترمة أصيلة.
إن العالم كريم في تقديم المساعدات الى الصين في مواجهة هذه الكارثة الكبرى، مما جعل الصين ترى عالما مفعما بالحب. إن البشرية تتضافر جهودها لاجتياز المصاعب أمام الكوارث الطبيعية، فهذا هو عالم يجمع بين القسوة والتعاطف.

ليست هناك تعليقات: