الأربعاء، 7 مايو 2008

حذار من أن ينكسر شيء في إناء الصين الهش

صحيفة المستقبل اللبنانية
بعد أن تخلّى الحزب الشيوعي الصيني عن عقيدته الماركسيّة ـ اللينينيّة التي تمسّك بها طيلة عقود، يسعى الحزب المذكور إلى أن يستمدّ شرعيّة حكمه الحالي للصّين من مصدرين اثنين، هما: النمو الاقتصادي، والاعتزاز القومي، على ما كتب سيمون إليغانت لمجلّة "تايم" الأميركيّة من العاصمة الصينيّة بكين (5\5\2008).
المصدر الأخير للشرعيّة الشيوعيّة في الصين اليوم يرتبط، بحسب إليغانت، بمشكلة مزمنة ألا وهي تعذّر التحكّم بالاعتزاز القومي وصعوبة السيطرة عليه. فما يبدأ كنقد للنفوذ الأجنبي قد يتحوّل بسهولة إلى الداخل ويصوّب إلى أهداف داخليّة محدّدة.
أحد الحوادث الموحية بهذا الأمر في الصين المعاصرة، وقع في الرابع من أيّار عام 1919. بدأ ذلك كتحرّك للطلاب للتعبير عن غضب قومي جرّاء ما لاقته الصين من تعامل مجحف من قبل القوى العظمى آنذاك والتي اجتمعت تمهيداً لمؤتمر فارساي. التحرّك المذكور الذي استدعته المشاعر القوميّة الجيّاشة سرعان ما تحوّل إلى حركة ضدّ الحكومة.
"هل سيطرأ هذا التحوّل على التحرّكات القوميّة الراهنة؟"، يتساءل إليغانت في مجلّة "تايم".
يعبّر الكثير من الصينيين، بحسب إليغانت، عن تذمّرهم من حكّامهم اليوم. هيووانغ ينغ، الباحث الزائر في معهد دراسات شرق آسيا في الجامعة الوطنيّة بسينغافورة، يرى إمكانيّة لتحوّل عدم الرضا العام في الداخل الصيني راهناً إلى تحرّكات معترضة على إيقاع التضخّم المرتفع ومظاهر الفساد في المحافل الرسميّة والاندفاع المتهوّر لسوق الأسهم. "إن سمحت الحكومة باستمرار تصاعد المشاعر القوميّة هكذا من غير ضوابط، فإنّ المشاعر تلك سوف تتحوّل، على نحو فجائي، إلى ما من شأنه أن يهددها"، يقول هيووانغ لمجلّة "تايم".
المخاطر المباشرة للصين اليوم تتمثّل باحتمال استمرار المواقف المعادية للأجانب وذلك بالتزامن مع الألعاب الأولمبيّة التي ستستضيفها الصين في شهر آب القادم. أيّ حادثة تعرّض للأجانب، ولو صغيرة، تحصل في بكين خلال الألعاب سيكون لها مردود سيئ جدّاً على الحكومة الصينيّة التي بذلت جهوداً طيلة السنوات الماضية لتهذيب تصرّفات سكان بكين (وقف عادة البصق في الشوارع، مثلاً) وتحسين لغتهم الإنكليزيّة.
والمسألة لا تقتصر فقط على ما يدور داخل الصين. فترى سوزان شيرك، الخبيرة في السياسة الصينيّة بجامعة كاليفورنيا في سانت ييغو، ومؤلّفة كتاب "الصين: القوّة العظمى الهشّة" (2007)، أن تحرّكات الشارع القوميّة في الصين قد تزعزع الموقع الدولي الذي يحاول القادة الصينيّون حجزه لبلدهم. "إن كان هدف بكين على الدوام إظهار لجمهورها المحلّي مدى ثقلها في العلاقات الخارجيّة، فسيكون صعباً على الصين العودة إلى حالة الهدوء المعتاد، وإلى حالة التعاون والنضج والمسؤوليّة التي على القوّة العظمى أن تتمتّع بها"، تقول شيرك.
إنّه لوقت سيئ بالنسبة للصين، إذ ما بدر منها ما يظهر وجهها العدواني. استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت الضرر الذي أصاب سمعة الصين في العالم. استطلاع قامت به الـ "فاينانشال تايم" أخيراً أظهر أن الأوروبيين باتوا يعتبرون أن الصين، لا الولايات المتّحدة، هي التهديد الأكبر لاستقرار العالم. كما أظهر استطلاع حققته مؤسسة زوغبي الأميركيّة أن سبعين في المئة من الأميركيين اعتبروا أن سجل الصين المتردّي في ميدان حقوق الإنسان يشير إلى خطأ إقامة الألعاب الأولمبيّة في ضيافتها.

ليست هناك تعليقات: