الثلاثاء، 10 يونيو 2008

مقال : تحليل تجريبى لعلاقات نكبة الزلزال بالاقتصاد الصينى

صحيفة الشعب الصينية
فى وجه نكبة زلزال "12 مايو " الذى مركزه محافظة ونتشوان بمقاطعة سيتشوان الصينية سيحدث اسلوب وعمل الاغاثة غير المسبوقين فى عموم الصين اى تأثير على الاقتصاد الصينى الذى يقع فى عملية التحول ويواجه الان تحديات فيض السيولة والتضخم وهذه المسألة بدأت باثارة الانتباه المتزايد داخل البلاد وخارجها واهتمام الدوائر الحكومية الصينية المعنية بوضع القرار بالدرجة العالية.
وبالرغم من انه يتعذر البت والتنبوء الموضوعين والمضبوطبين لاثار نكبة الزلزال على الاقتصاد الصينى الا ان مشاركة مختلف شرائح المجتمع الصينى فى اعمال الاغاثة من الزلزال تؤثر عليه فى 5 محاور رئيسية بالنظر الى اثار الكوارث الطبيعية المحلية والاجنبية السابقة على الاقتصاد والخبرات السابقة فى ادارته ,هى جاءت فيما يلى :
اولها هو ان مخصصات الحكومة المالية الى المناطق المنكوبة وتخطيطها لاعادة اعمارهذه المناطق المنكوبة ستحدثان اثارا لا يمكن تقليل تقديرها على توجه التنمية الاقتصادية فيها . وان دعم الحكومة ليس بمثابة تكتيك مؤقت وقصير الزمن ولا حصر الهدف فى حل حاجيات البقاء الملحة الانية بل انه سيحفز خلال عملية اعادة الاعمار التحولات الصناعية فى المناطق المنكوبة وسيعزز التوعية الريفية ويكمل الضمان الاجتماعى فيها .
وثانيها هو ان كبر حجم التبرعات الشعبية فى اعقاب الزلزال ربما يصب فى صالح تهدئة مسـالة فيض السيولة الوهمي فى الدوائر الاقتصادية .وان تسرب الاموال الطائلة من الفئة العالية الدخل الى الفئة المنخفضة الدخل فى المناطق المنكوبة وتحويل الاصول المصرفية التى تتمحور حول الادخار والمضاربة الى اصول عينية تحتاجها المعيشة الواقعية , كلاهما بدل الالية الادارية المتمثلة فى اعادة توزيع الدخول والتى تهيمن الحكومة عليها وخفض تكلفة التنسيق الاجتماعى الناجم عنها . وعليه فان ذلك يخفف بقدرما حدة غلو الاسعار الذى تسببه صيغة زخم التكلفة.
وثالثها هو ان سخاء المؤسسات فى تقديم المساعدة المالية للمناطق المنكوبة خفف حدة المالية الحكومية حقا وبقدرما . واذا ما كان اسلوب التمويل من المؤسسات يرتبط بالقوى المنتجة الدافعة للتنمية الاقتصادية المستقبلية ارتباطا وثيقا فى المناطق المنكوبة فان شعورالمؤسسات بالمسئوليات الاجتماعية هذا فى الوقت الحاضر سيحدث الجدوى الاقتصادية الجيدة لمختلف الدوائر ( من ضمنها المؤسسات نفسها ) فى المستقبل.
ورابعها هو ان فعالية سخاء الهيئات المصرفية فى تقديم المساعدة للمناطق المنكوبة فى جوهره متقارب مع سخاء المؤسسات لكن الالية السلبية فى تحول التكلفة ضعيفة نسبيا نظرا لان اسعار الاصول المصرفية وتكاليف الخدمات الصينية مثل الفائدة ومعدل الصرف لم تصبح سوقية تماما بعد . ومع ذلك فقد يتاثر اسلوب تسيير اصول الهيئات المصرفية فيما بعد وعلى سبيل المثال انه من المرجح ان يقدم البنك قروضا نحو المشاريع ذات المخاطرلزيادة حصيلة ثروته . وعلى لجنة الرقابة المصرفية فى هذه النقطة ان تفكر بصورة مستفيضة فى التوازن بين حصيلة البنك بالذات والمخاطر وتعزز الترشيد الشباكى والرقابة والادارة اللازمتين . والا فان الاستقرار المصرفى الناجم عن ذلك سيتفاقم اكثر وستتعاظم صعوبة الحكومة فى التنسيق والتحكم الكليين .
وخامسها والاخير هو ان اثار المساعدة الدولية على الاقتصاد الصينى وفق اختلاف اساليبها ربما لا تكون نتائجها واحدة . ويجب القول بان المساعدة فى شكل البضائع لهى افضل من منطلق احوال الصين الحالية لانها تهدئ بالامكان ضغوط المتطلبات الطارئة الناتجة عن الزلزال المدمر على امدادات السوق فتلعب دور استقرار الاسعار. ولكنه اذا كان التبرع هو النقد الاجنبى فان ذلك يتعلق بمسألة العرص النقدى الصينى فى السوق . وقد يؤدى ذلك فى حالة ان ضغط فيض السيولة لم يتخفف , الى نتيجة مخالفة لرغبة الناس الا وهى ان غلو الاسعار شطب القوة الاضافية لقدرة الشراء . ولذا يجب على الحكومة الصينية ان تشجع على شراء المواد التى تلح عليها المناطق المنكوبة بالاموال الاجنبية فى وقت تضمن فيه شفافية استعمال الاموال وتعزز رقابتها وادارتها . وعلى هذا النحو يمكن تخفيض تأثير نسبة النقد الاجنبى فى الاموال على استقرار الاقتصاد الكلى الى اقصى الحدود بل يمكن ان يظهر التبرع بالنقد الاجنبى فعاليته الايجابية تماما .
وخلص المقال الى جملة القول بان على دوائر الادارة الكلية ان تستفيد تماما بالفرصة الحسنة التى حشد الزلزال المدمر فيها قلوب ابناء الشعب الصينى لتعزيز تحديث البناء الريفى فى سبيل دفع عجلة اعادة الهيكلة الصناعية الصينية واظهار قدرة الابتكار المستقل حتى ضمان تطوير المؤسسات الصينية لنفسها وتعظيمها بالفعالية العالية فى ظل الظروف الخارجية الرديئة بينما يمكن للهيئات المصرفية ان تخفض المخاظر المصرفية وترفع قدرتها الابتكارية على الاعمال الخدمية وعلى تصرفات حصيلتها واصبحت الحكومة الصينية فى استطاعتها ان تخفف اعبائها على عاتقها فى عملية التنسيق والتحكم الكليين من خلال الهيكلة الاقتصادية للتنمية المتوازنة المستقرة والمستدامة وتركز طاقتها على حل مسألة الرقابة والادارة وشفافتهما وفعاليتهما ومرجعهما حتى رفع قدرة كل المجتمع على ردع الاجتياح الخارجى و رفع قوته الدافعة لتطوير الاقتصاد بالجهود الجماعية .

ليست هناك تعليقات: