الأربعاء، 18 يونيو 2008

لماذا تغادر كليات النشاط العملي الغربية الصين؟

صحيفة الاقتصادية السعودية
أليسون داماست
كانت كلية كأس للنشاطات العملية في لندن واحدة من عشرات كليات النشاط العملي، التي أغراها ما بدا أنها سوق واسعة، وغير مطروقة في مجال التعليم الإداري في الصين. ولذلك بدأت في برنامج تعليم تنفيذي مشترك مع جامعة شنغهاي للتمويل والاقتصاد عام 2004، حيث تخرج نحو 80 طالباً من ذلك البرنامج الذي يستغرق عامين. غير أن مسؤولي كلية كأس البريطانيين الذين تم إرسالهم إلى الصين ملّوا طول عمليات الموافقات الحكومية التي يتطلبها كل فصل جديد لتعليم الطلبة. واشتكوا كذلك، بصفة خاصة، من صعوبات جلب الأموال الناجمة عن التدريب إلى بريطانيا. ويقول ستيـ? هابرمان، نائب عميد الكلية " أعتقد أننا كنا نتوقع بعض المشكلات، ولكن ليس بالمستوى الذي شهدناه بالفعل". ولذلك تم إغلاق هذا لبرنامج في شباط (فبراير) الماضي.
وعادة ما يتم البدء في النشاطات العملية الأجنبية في الصين بشعور من الحماس الذي تعمل البيروقراطية تدريجياً على إطفائه، حيث الشركاء المحليون الذين يصعب التعامل معهم، وزبائن أقل بما لا يتناسب مع عدد السكان البالغ 1,3 مليار نسمة، على الرغم من أنهم يزدادون ثراءً. وتواجه كليات الأعمال الأمريكية، والأوروبية، في الصين، المشكلات ذاتها. ويصف والتر هشتنز، الأستاذ في جامعة وتورث في واشنطن، الذي كان مستشاراً للجامعات الأمريكية التي تقيم مشاريع مشتركة في الصين، التعليم التنفيذي هناك "بأنه حقل للأحلام المحطمة".
ويتم إجبار كل الكليات الأجنبية على التعاون مع جامعات صينية، والتوافق مع شروط سلطة التعليم المحلية، ووزارة التعليم التي تمارس إجراءات سيطرة مشددة على المشاريع المشتركة. ولكن المشكلة الكبرى تتمثل في أن أعداداً قليلة جداً من الصينيين لديها المهارات اللغوية الكافية لاستيعاب مقرارات البرامج المشتركة. ونظراً لأن تكلفة المشاركة في مثل هذه البرامج تبلغ 50 ألف دولار في المعدل، فإن الشركات لا تبعث إليها سوى أولئك الذين لديهم مستقبل واعد بالفعل. ويقول باتريك مورتون، المدير الإداري للبرنامج التي تقدمه جامعة فودان بالتعاون مع كلية أولين للنشاطات العملية في جامعة واشنطن، حيث يعد من البرامج الأعلى نجاحاً "إنني حاولت تقديم البرنامج بطرق متعددة، وحصلت دائماً على النتيجة ذاتها، حيث إن السوق محدودة بالفعل". ولا تضم البرامج الخمسة الأفضل في شنغهاي سوى 230 طالباً.
وتراجعت برامج عدة عن التعاون مع الجامعات الصينية، أو قلصت من حجم ذلك التعاون خلال العامين الماضيين. ويتوقع أن تسلك برامج أخرى الدرب ذاته. وقالت كلية النشاطات العملية الأوروبية الصينية التي تمثل تعاوناً مضى عليه أكثر من عقد من الزمن بين المؤسسة الأوروبية للتطوير الإداري، وجامعة جيياوتونج في شنغهاي، إنها اضطرت إلى الإغلاق المؤقت لفرع بكين لكي تتمكن من زيارة التركيز على فرع شنغهاي. وأوقفت كلية الأعمال في جامعة روبرت سميث في ماريلاند، وكذلك جامعة النشاطات العملية الدولية، عملياتهما في بكين التي مضت عليها خمس سنوات.
ونجد أنه حتى جامعة سوني بوفالو التي عملت مع جامعة رنمن الصينية لإنشاء أول كلية لتدريس النشاطات العملية التنفيذية في البلاد عام 1998، واجهت مشكلات في الحصول على الطلبة، وسط منافسة من الكليات الأخرى لاستقطاب الطلبة المؤهلين. وأنهت سوني هذا التعاون عام 2004، حيث تدير الآن برنامجا للحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال لصالح شركة موتورولا. ويقول جون توماس، عميد كلية سوني بوفالو للإدارة "إننا لا نواجه في موتورولا مشكلات التسويق، وقضايا التكاليف".
وبرز خلال الفترة الأخيرة تحد لم يكن يتوقعه أحد، وهو يتمثل في زيادة كبرى في عدد البرامج التعليمية التي تدرس بلغتي الماندرين، والكاتون. ويقول جاري جيث، العميد المشارك لكلية هنري تيبي للإدارة التي ستبدأ برنامجاً مع جامعة طوكيو ذات السمعة الجيدة في العام المقبل " إن الصينيين بدأوا في تقديم معظم ما نقدمه، وإن برامجهم في التعليم الإداري بالجودة ذاتها التي تتوافر في برامج التعليم الأخرى".

ليست هناك تعليقات: