الأربعاء، 25 يونيو 2008

اغراء الحياة الافضل يدفع مزارعين صينيين للتخلي عن اراضيهم

وكالة رويترز للأنباء
بكين ـ تشو شين
تشيع في الصين قصص احتجاجات يقوم بها مزارعون غاضبون بسبب انتزاع مسؤولين بلا ضمير اراضيهم منهم مقابل تعويضات زهيدة.
ومع تنامي القلق جراء اختفاء اراض زراعية لازمة لتوفير الغذاء لنحو 1.3 مليار نسمة يقل الاهتمام بسعي مزارعين في مناطق اغني في الصين لبيع اراضيهم للحصول على المال وتفادي الاعمال الزراعية الشاقة.
وفي هاينينج وهي بلدة ريفية تبعد نحو مئة كيلومتر غربي شنغهاي في دلتا نهر يانجتسي يتقاسم عدد اكبر من الصوامع والورش الارض مع اشجار التوت وحقول الارز.
ويتساءل المزارع تشو ويجانج (53 عاما) وهي يشير الى ارض منبسطة تتناثر عليها المنازل "انظر لهذه الحقول هل ترى اي فرد دون الثلاثين يعمل في الارض. لم يعد هناك مستقبل لزراعة الارض."
وعلى النقيض من المزارعين في مناطق اخرى في الصين يعتبرون ارضهم ملاذا آمنا في اوقات الازمات فان تشو وجيرانه يسعدهم بيع الارض.
وفي الآونة الاخيرة حصلت اسرته على مبلغ 23 الف يوان (3300 دولار) حين باع المجلس المحلي قطعة من الارض ليشيد عليها مصنع كيماويات.
وقال تشو "تتحول الارض الى منازل ومصانع. يطلقون عليه تقدم."
وقبل خمس سنوات كان تفكير تشو مختلفا فحينها كانت الارض لا تزال مهمة وكان افراد اسرته الخمسة يكسبون نصيب الاسد من دخلهم من الزراعة لكنه الآن يثق في مستقبله دون الارض. فالاقتصاد الخاص المحلي يزدهر مما يخفف من القلق بشأن العثور على وظيفة.
ويعمل ابن تشو في التجارة وهو يبيع ويشتري قطعا من الجلد وينقلها في سيارة فان اشتراها حديثا. اما زوجة ابنه فتعمل في مصنع ملابس جلدية محلي مثل معظم النساء في هاينينج وتحصل على اجر شهري جيد يبلغ ثلاثة آلاف يوان.
وتعمل زوجة تشو في ورشة صغيرة ويعمل تشو في مصنع لاعادة تدوير البلاستيك قرب منزله. وتكفي دخول الاربعة الشهرية لحياة مريحة بعيدا عن الارض ويقول وهو يشير الى حفيده البالغ من العمر سبع سنوات "لن يكون حفيدي مزارعا ابدا."
وتبرز حركة التصنيع التي تزحف على دلتا نهر يانجتسي الصراع بين عزم الصين الحفاظ على الاكتفاء الذاتي من الغذاء بنسبة كبيرة ومسيرة التحضر التي لا تتوقف وهي السبيل لرفع مستوى المعيشة.
ويقول لياو هونجلي من مركز ابحاث الاقتصاد الزراعي وهو معهد بحثي تابع لوزارة الزراعة "تريد الحكومة المركزية الحفاظ على اراض زراعية كافية من اجل قضايا استراتيجية مثل الامن الغذائي ولكن الحكومات المحلية والمزارعين يرون ان يمكنهم تحقيق مكاسب مالية من الارض." قال لياو "انها مشكلة خطيرة جدا في المناطق الساحلية الغنية في الصين مثل تشيجيانج وجيانجسو وجوانجدونج والمناطق الريفية المحيطة بالمدن الكبرى."
ومن ان لاخر تتحول خلافات بسبب الاستيلاء على الاراضي والتعويضات لافساح المكان لاقامة مصنع جديدة او ضاحية سكنية الى أعمال عنف في ارجاء الصين. غير ان بعض المناطق مثل هاينينج بدأت برامج تتيح نوعا من الامان للمزارعين الذين يتخلون عن اراضيهم.
وفي حالة تشو فانه اذا باع جزءا من حقوق استغلال الارض يحق لاسرته ان تودع حصيلة البيع لدى نظام تأميني تديره الحكومة المحلية.
ومقابل كل 15 الف يوان تحصل كل امراة فوق 50 عاما وكل رجل فوق ستين عاما على مبلغ شهري قدره 320 يوانا.
ويقول تشو "بدات زوجتي تكسب مالا من الصفقة الاخيرة لبيع الاراضي. وسانضم اليه بكل تأكيد."
ويرى وين تي جون الاستاذ في جامعة رينمين ان هاينينج مراة تعكس ما يحدث في الصين الحديثة. وقال ان المجتمع يركز علي النمو الاقتصادي باي ثمن ويتخطى تدريجيا المحاوف المتعلقة بالامن الغذائي ويجعل من التحضر السريع اتجاها حتميا. ويقول وين "تتحول الاراضي الزراعية في المناطق الغنية في الصين لمبان ومصانع. وفي واقع الامر يتم تشجيع المسؤولين المحليين على ذلك لان فرص الترقية تزيد كلما ارتفع اجمالي الناتج المحلي."
ويقول تشن ماو تشينج (40 عاما) وهو يقيم في بلدة قريبة انه دفع 160 الف يوان من بينها 30 الف يوان "غرامات" ورشى للمسؤولين في القرية لبناء مخزن مساحته 300 متر مربع على حقل ارز خلف منزله وتمكن على الفور من تأجير المخزن بمبلغ 23 الف يوان سنويا.
وقال تشن وهو اب لطفل في الثانية عشرة من عمره "ينبغي ان تقتنص الارض بسرعة. حين تبني على قطعة من الارض يمكن ان تتوارثها الاجيال." وتشن مسجل رسميا كفلاح وينص القانون الصيني على ان من حقه امتلاك قطعة من الارض لكنه يعمل حاليا كفني بمصنع حياكة صغير.
ويقول تشن انه وزوجنه يعملان 13 ساعة يوميا في المتوسط ويحصلان على اجازة في عيد الربيع في شهر يناير كانون الثاني او فبراير شباط. وكسب الزوجان حوالي 120 ألف يوان في العام الماضي. وقال تشن "اتمنى ان تتوسع منطقة التنمية القريبة كي ترتفع قيمة الاراضي والمنازل."
(الدولار يساوي 6.940 يوان)

ليست هناك تعليقات: