الثلاثاء، 1 يوليو 2008

الاقتصاد الصينى ومخاطر التحول عن الزراعة

مجلة السياسة الدولية المصرية
مدحت أيوب ( باحث متخصص في الشئون الأسيوية)

على مدى ما يناهز العقود الثلاثة، حققت الصين معدلات نمو اقتصادى هى الأعلى على المستوى العالمى، وهو ما أمكنها من أن تصبح الاقتصاد الثانى فى العالم بمعيار تعادل القوة الشرائية للدولار الأمريكى (7 تريليونات دولار فى 2007)، والرابع بمعيار سعر الصرف الرسمى (2.879 تريليون دولار). وبهذه الضخامة، يمكن القول إن معدلات النمو العالية المتحققة كان لها أثر كبير فى موازنة الآثار السلبية الناتجة عن تباطؤ الاقتصاد الأمريكى وانخفاض سعر الدولار الأمريكي. ومن الجدير بالذكر أن الاقتصاد الصينى قد حقق معدل نمو 11.4% فى عام 2007، بينما كان معدل النمو العالمى 5.2%، وللدول المتقدمة 2.5%، والولايات المتحدة 1.9%، ومنطقة اليورو 2.5%، واليابان 2%، والدول النامية 8.1%، وكان المعدل المحقق فى الصين فى عام 2007 هو الأعلى فى سنوات الألفية الثالثة التى استمر فيها يلامس حد ال10% سنويا.

وقد ارتكز هذا الصعود على نهج النمو غير المتوازن الذى قاده قطاع الصناعة المتوجه للتصدير، والذى اكتسب قوة دفعه من الإنتاجية الكلية العالية، وانخفاض تكلفة مدخلات الإنتاج، خاصة العمالة، وانخفاض قيمة العملة الصينية 'اليوان'، وهى الأمور التى جعلت هذا القطاع يكتسب ميزة تنافسية عالية فى وقت أخذت فيه مفردات هذا القطاع فى منطقة النمور الآسيوية تشهد تراجعا فى هذه الميزة، مما جعل الصين تمثل مركز جذب لا يبارى للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث بلغ حجمها التراكمى 696.5 مليار دولار بحلول عام 2006 الذى تدفقت فيه بمفرده استثمارات قيمتها 63 مليار دولار، وهذه الأرقام هى الأعلى على مستوى البلدان النامية.

وقد اعتمدت السياسة الاقتصادية الصينية فى إطلاق هذا النمو على التحول من اقتصاد يقوم على التخطيط المركزى المنغلق، إلى اقتصاد السوق المتوجه إلى الخارج، المعتمد على دور متزايد للقطاع الخاص. وقد لعبت استثمارات الصينيين فى الخارج، خاصة من تايوان وهونج كونج، والفائض المحول من القطاع الزراعى الدور الأكبر فى تمويل المراحل الأولى من هذا الصعود. وكانت الإصلاحات قد بدأت بتحرير القطاع الزراعى بالتخلى عن نظام المزارع الجماعية، وتحرير الأسعار، واللامركزية المالية، والإدارة الذاتية للقطاع العام، وتأسيس نظام مصرفى متنوع، وتطوير سوق للأوراق المالية، وتحقيق الانفتاح أمام التجارة والاستثمارات الخارجية، واتبعت الصين منهجا متدرجا فى هذه الإصلاحات، شمل بيع حصة أقلية فى أكبر أربعة مصارف بها لمستثمرين أجانب، ورفع سعر اليوان بـ2.1% إزاء الدولار الأمريكى فى 2005 وتحويل سعر الصرف إلى الربط بسلة عملات.

و كان للقطاع الزراعي دورا أساسيا في تحقيق الصعود الاقتصادي الصيني و لكن هذا الصعود أنتج عددا من النتائج التى يتعين تدارك تداعياتها السلبية، قبل أن يأخذ القطاع الزراعى هذا الصعود إلى أسفل، وهذه النتائج، أهمها.

ليست هناك تعليقات: