الثلاثاء، 15 يوليو 2008

طريق البحرين إلى جنة الاستثمارات الصينية

صحيفة الوطن البحرينية
إبراهيم حامد المبيضين
‬في‮ ‬الشهر الماضي‮ ‬استضافت مملكة البحرين الاجتماع الوزاري‮ ‬الثالث لوزراء الخارجية لمنتدى التعاون العربي‮ ‬الصيني‮.. ‬وفي‮ ‬الفترة نفسها دعا سمو رئيس الوزراء إلى تطوير وزيادة التعاون بين البحرين والصين،‮ ‬وترقية الشراكة بينهما في‮ ‬مختلف المجالات،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬التجارية والاقتصادية والاستثمارية،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن مملكة البحرين تتطلع دائما لتقوية علاقاتها مع الصين في‮ ‬ضوء المؤشرات الإيجابية التي‮ ‬تشهدها علاقات البلدين‮. ‬
وفضلاً‮ ‬عن كون البحرين تحتفظ بعلاقات تاريخية وطيدة مع الصين،‮ ‬وإن دول العالم اليوم تتنافس على تلمس طريقها للاستفادة من جنة الاستثمارات الصينية،‮ ‬علاوة على الاستفادة من وزنها الدولي‮ ‬وصداقتها التي‮ ‬أثبتت المشهديات التاريخية أنها لم تكن في‮ ‬يوم محل مساومة أو ابتزاز سياسي‮ ‬أو سبيلاً‮ ‬للهيمنة والاستقواء،‮ ‬فإن كل الظروف والمعطيات تدفع باتجاه مبادرة البحرين لاستقطاب محافظ الاستثمار الصينية،‮ ‬التي‮ ‬يسيل لها لعاب معظم دول العالم‮.. ‬خصوصاً‮ ‬أن الفائض المالي‮ ‬الصيني‮ ‬يسجل الآن أرقاماً‮ ‬فلكية‮ ‬غير مسبوقة لم تبلغها اليابان في‮ ‬أوج ذروتها‮.‬
لقد واكبت بروتوكولات التعاون الاقتصادي‮ ‬والشراكة مع الصين في‮ ‬دول أفريقية وآسيوية نامية عدة،‮ ‬مساعدات صينية هائلة قدمتها الدولة لإقامة جسور وطرق وسكك حديدية ومرافق حيوية ومصانع،‮ ‬كانت تتدفق على تلك الدول جنباً‮ ‬إلى جنب مع الاستثمارات المباشرة‮. ‬
ما‮ ‬يجعل من أي‮ ‬تفعيل حقيقي‮ ‬لتعاون اقتصادي‮ ‬شامل بين البحرين والصين،‮ ‬طريقاً‮ ‬محفوفاً‮ ‬بالمغريات،‮ ‬ومدفوعاً‮ ‬بتوافر الإمكانات الناجزة في‮ ‬البحرين لتوطين استثمارات استراتيجية وصناعية تسهم في‮ ‬زيادة زخم سياسة تغيير طبيعة الاقتصاد البحريني‮ ‬التي‮ ‬يشرف عليها مجلس التنمية الاقتصادية‮. ‬
لقد ركزت كلمات كثير من المتحدثين والمراقبين البحرينيين إبان انعقاد منتدى التعاون العربي‮ ‬الصيني‮ ‬في‮ ‬المنامة،‮ ‬على كون البحرين نقطة عبور وحلقة وصل في‮ ‬العلاقات العربية الصينية‮. ‬غير أن المطلوب الآن ألا تكتفي‮ ‬البحرين بكونها نقطة عبور،‮ ‬أو جسراً‮ ‬يمر عليه الآخرون للوصول إلى جنة الاستثمارات الصينية‮. ‬وإذا كان ثمة اعتقاد بأن البروتوكولات والاتفاقات الثنائية التي‮ ‬ترتبط بها البحرين مع الولايات المتحدة أو مع دول أوروبية أخرى‮ ‬يمكن أن تتأثر سلبياً‮ ‬بالاتجاه إلى الصين،‮ ‬فهو بالتأكيد اعتقاد ليس له ما‮ ‬يبرره،‮ ‬سواء من حيث امتلاك البحرين قرارها وسيادتها الكاملة على ما تختاره لنفسها،‮ ‬أو من حيث الشواهد المماثلة في‮ ‬دول أخرى ترتبط باتفاقات تجارة حرة مع الولايات المتحدة،‮ ‬وتتمتع بعلاقات اقتصادية واستثمارية متنامية بقوة مع الصين‮. ‬
إن الذاكرة العربية الوطنية التي‮ ‬عانت الاستعمار طويلاً،‮ ‬ولا تزال تحتفظ بعلامات زمنية لممارساته وسياساته،‮ ‬خالية من أية علامات صينية‮. ‬والثقافة العربية بمجملها أقرب إلى الثقافة الصينية منها إلى الثقافة الغربية،‮ ‬وكذلك،‮ ‬فإن المواقف الصينية الداعمة للحقوق العربية،‮ ‬كانت دائماً‮ ‬أقرب إلى المواقف العربية والإسلامية عموماً‮.. ‬وإذا كان‮ ‬يتوجب الآن على الدول العربية الاستفادة من هذه العوامل والمعطيات،‮ ‬فإن البحرين تتمتع بأفضلية تسجلها لها وثائق التاريخ البحري،‮ ‬وتاريخ التبادلات التجارية المبكرة جداً‮ ‬بين البحرين والصين‮.. ‬وليس المطلوب اليوم إلا محاولة بعث هذا التاريخ من جديد وتحويله مكتسباً‮ ‬ينعكس على الأجندة البحرينية الناجزة اليوم لتوطين الاستثمارات العالمية الاستراتيجية وتنويع مفردات الاقتصاد البحريني‮ ‬الواعد.

ليست هناك تعليقات: