صحيفة الوطن البحرينية
إبراهيم حامد المبيضين
في الشهر الماضي استضافت مملكة البحرين الاجتماع الوزاري الثالث لوزراء الخارجية لمنتدى التعاون العربي الصيني.. وفي الفترة نفسها دعا سمو رئيس الوزراء إلى تطوير وزيادة التعاون بين البحرين والصين، وترقية الشراكة بينهما في مختلف المجالات، وخصوصاً التجارية والاقتصادية والاستثمارية، مؤكداً أن مملكة البحرين تتطلع دائما لتقوية علاقاتها مع الصين في ضوء المؤشرات الإيجابية التي تشهدها علاقات البلدين.
وفضلاً عن كون البحرين تحتفظ بعلاقات تاريخية وطيدة مع الصين، وإن دول العالم اليوم تتنافس على تلمس طريقها للاستفادة من جنة الاستثمارات الصينية، علاوة على الاستفادة من وزنها الدولي وصداقتها التي أثبتت المشهديات التاريخية أنها لم تكن في يوم محل مساومة أو ابتزاز سياسي أو سبيلاً للهيمنة والاستقواء، فإن كل الظروف والمعطيات تدفع باتجاه مبادرة البحرين لاستقطاب محافظ الاستثمار الصينية، التي يسيل لها لعاب معظم دول العالم.. خصوصاً أن الفائض المالي الصيني يسجل الآن أرقاماً فلكية غير مسبوقة لم تبلغها اليابان في أوج ذروتها.
لقد واكبت بروتوكولات التعاون الاقتصادي والشراكة مع الصين في دول أفريقية وآسيوية نامية عدة، مساعدات صينية هائلة قدمتها الدولة لإقامة جسور وطرق وسكك حديدية ومرافق حيوية ومصانع، كانت تتدفق على تلك الدول جنباً إلى جنب مع الاستثمارات المباشرة.
ما يجعل من أي تفعيل حقيقي لتعاون اقتصادي شامل بين البحرين والصين، طريقاً محفوفاً بالمغريات، ومدفوعاً بتوافر الإمكانات الناجزة في البحرين لتوطين استثمارات استراتيجية وصناعية تسهم في زيادة زخم سياسة تغيير طبيعة الاقتصاد البحريني التي يشرف عليها مجلس التنمية الاقتصادية.
لقد ركزت كلمات كثير من المتحدثين والمراقبين البحرينيين إبان انعقاد منتدى التعاون العربي الصيني في المنامة، على كون البحرين نقطة عبور وحلقة وصل في العلاقات العربية الصينية. غير أن المطلوب الآن ألا تكتفي البحرين بكونها نقطة عبور، أو جسراً يمر عليه الآخرون للوصول إلى جنة الاستثمارات الصينية. وإذا كان ثمة اعتقاد بأن البروتوكولات والاتفاقات الثنائية التي ترتبط بها البحرين مع الولايات المتحدة أو مع دول أوروبية أخرى يمكن أن تتأثر سلبياً بالاتجاه إلى الصين، فهو بالتأكيد اعتقاد ليس له ما يبرره، سواء من حيث امتلاك البحرين قرارها وسيادتها الكاملة على ما تختاره لنفسها، أو من حيث الشواهد المماثلة في دول أخرى ترتبط باتفاقات تجارة حرة مع الولايات المتحدة، وتتمتع بعلاقات اقتصادية واستثمارية متنامية بقوة مع الصين.
إن الذاكرة العربية الوطنية التي عانت الاستعمار طويلاً، ولا تزال تحتفظ بعلامات زمنية لممارساته وسياساته، خالية من أية علامات صينية. والثقافة العربية بمجملها أقرب إلى الثقافة الصينية منها إلى الثقافة الغربية، وكذلك، فإن المواقف الصينية الداعمة للحقوق العربية، كانت دائماً أقرب إلى المواقف العربية والإسلامية عموماً.. وإذا كان يتوجب الآن على الدول العربية الاستفادة من هذه العوامل والمعطيات، فإن البحرين تتمتع بأفضلية تسجلها لها وثائق التاريخ البحري، وتاريخ التبادلات التجارية المبكرة جداً بين البحرين والصين.. وليس المطلوب اليوم إلا محاولة بعث هذا التاريخ من جديد وتحويله مكتسباً ينعكس على الأجندة البحرينية الناجزة اليوم لتوطين الاستثمارات العالمية الاستراتيجية وتنويع مفردات الاقتصاد البحريني الواعد.
إبراهيم حامد المبيضين
في الشهر الماضي استضافت مملكة البحرين الاجتماع الوزاري الثالث لوزراء الخارجية لمنتدى التعاون العربي الصيني.. وفي الفترة نفسها دعا سمو رئيس الوزراء إلى تطوير وزيادة التعاون بين البحرين والصين، وترقية الشراكة بينهما في مختلف المجالات، وخصوصاً التجارية والاقتصادية والاستثمارية، مؤكداً أن مملكة البحرين تتطلع دائما لتقوية علاقاتها مع الصين في ضوء المؤشرات الإيجابية التي تشهدها علاقات البلدين.
وفضلاً عن كون البحرين تحتفظ بعلاقات تاريخية وطيدة مع الصين، وإن دول العالم اليوم تتنافس على تلمس طريقها للاستفادة من جنة الاستثمارات الصينية، علاوة على الاستفادة من وزنها الدولي وصداقتها التي أثبتت المشهديات التاريخية أنها لم تكن في يوم محل مساومة أو ابتزاز سياسي أو سبيلاً للهيمنة والاستقواء، فإن كل الظروف والمعطيات تدفع باتجاه مبادرة البحرين لاستقطاب محافظ الاستثمار الصينية، التي يسيل لها لعاب معظم دول العالم.. خصوصاً أن الفائض المالي الصيني يسجل الآن أرقاماً فلكية غير مسبوقة لم تبلغها اليابان في أوج ذروتها.
لقد واكبت بروتوكولات التعاون الاقتصادي والشراكة مع الصين في دول أفريقية وآسيوية نامية عدة، مساعدات صينية هائلة قدمتها الدولة لإقامة جسور وطرق وسكك حديدية ومرافق حيوية ومصانع، كانت تتدفق على تلك الدول جنباً إلى جنب مع الاستثمارات المباشرة.
ما يجعل من أي تفعيل حقيقي لتعاون اقتصادي شامل بين البحرين والصين، طريقاً محفوفاً بالمغريات، ومدفوعاً بتوافر الإمكانات الناجزة في البحرين لتوطين استثمارات استراتيجية وصناعية تسهم في زيادة زخم سياسة تغيير طبيعة الاقتصاد البحريني التي يشرف عليها مجلس التنمية الاقتصادية.
لقد ركزت كلمات كثير من المتحدثين والمراقبين البحرينيين إبان انعقاد منتدى التعاون العربي الصيني في المنامة، على كون البحرين نقطة عبور وحلقة وصل في العلاقات العربية الصينية. غير أن المطلوب الآن ألا تكتفي البحرين بكونها نقطة عبور، أو جسراً يمر عليه الآخرون للوصول إلى جنة الاستثمارات الصينية. وإذا كان ثمة اعتقاد بأن البروتوكولات والاتفاقات الثنائية التي ترتبط بها البحرين مع الولايات المتحدة أو مع دول أوروبية أخرى يمكن أن تتأثر سلبياً بالاتجاه إلى الصين، فهو بالتأكيد اعتقاد ليس له ما يبرره، سواء من حيث امتلاك البحرين قرارها وسيادتها الكاملة على ما تختاره لنفسها، أو من حيث الشواهد المماثلة في دول أخرى ترتبط باتفاقات تجارة حرة مع الولايات المتحدة، وتتمتع بعلاقات اقتصادية واستثمارية متنامية بقوة مع الصين.
إن الذاكرة العربية الوطنية التي عانت الاستعمار طويلاً، ولا تزال تحتفظ بعلامات زمنية لممارساته وسياساته، خالية من أية علامات صينية. والثقافة العربية بمجملها أقرب إلى الثقافة الصينية منها إلى الثقافة الغربية، وكذلك، فإن المواقف الصينية الداعمة للحقوق العربية، كانت دائماً أقرب إلى المواقف العربية والإسلامية عموماً.. وإذا كان يتوجب الآن على الدول العربية الاستفادة من هذه العوامل والمعطيات، فإن البحرين تتمتع بأفضلية تسجلها لها وثائق التاريخ البحري، وتاريخ التبادلات التجارية المبكرة جداً بين البحرين والصين.. وليس المطلوب اليوم إلا محاولة بعث هذا التاريخ من جديد وتحويله مكتسباً ينعكس على الأجندة البحرينية الناجزة اليوم لتوطين الاستثمارات العالمية الاستراتيجية وتنويع مفردات الاقتصاد البحريني الواعد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق