الاثنين، 7 يوليو 2008

صدمة ثقافية تلوح في الافق مع استقبال تايوان سائحين صينيين

وكالة رويترز للأنباء
يفصل فندق تشينج باو قرب بحيرة سون مون بوسط تايوان السياح الصينيين عن النزلاء اليابانيين أثناء تناول الوجبات لضمان الا يصب القادمون من الصين عداءهم الوطني على الزوار من اليابان.
وقال تشانج تسي ين مدير الفندق "يأكل النزلاء اليابانيون والصينيون في أوقات وأماكن مختلفة تجنبا لنشوب عراك."
ويسعى الفندق نفسه جاهدا لاطعام مجموعات سياحية صينية تتألف الواحدة منها من ثمانية أفراد بحد أقصى قليل للغاية يبلغ 1200 دولار تايواني (39 دولارا امريكيا) وهو الثمن الذي يرغب البعض في سداده مقابل الوجبات ويتضمن ثوما وفلفلا حارا اضافيا. ويدفع مرتادو المطاعم التايوانيون مبالغ أكبر.
وأضاف تشانج "السياح الصينيون نادرا ما يسافرون خارج الصين وبالتالي هم ليسوا معتادين على بعض الاشياء."
وتجربة فندق تشينج باو مع الاعداد القليلة من السياح الصينيين التي توافدت عليه مؤشر على حجم الصدمة الثقافية التي يمكن أن تتوقعها تايوان حين تفتح أبوابها لالاف الزوار من الصين يوم الجمعة.
وعلى الرغم من أن معظم الناس في تايوان والصين من الصينيين العرقيين فان 59 عاما من الانفصال والحكومات المختلفة اختلافا جذريا باعدت بينهم. فالبلدان محكومان بشكل منفصل منذ فرت القوات الوطنية المهزومة الى الجزيرة وسط الحرب الأهلية عام 1949.
واتفق الجانبان في اجتماع تاريخي عقد الشهر الماضي بالسماح لما يصل الى ثلاثة الاف سائح من الصين بزيارة الجزيرة المحرمة والتى تعتبرهم وسيلة لانعاش الاقتصاد.
وقال ريموند وو وهو استشاري للمخاطر السياسية في تايبه "هناك فجوة ثقافية لهذا أعتقد بالقطع أنه ستكون هناك الام متزايدة."
وأضاف "قد يكون هناك شعور بالتفوق او عقدة دونية ويتوقف هذا على منظورك."
والاختلافات لا تعد ولا تحصى.
فالناس من تايوان واليابان متفاهمون الى حد كبير بوجه عام حيث ان للتايوانيين ذكريات أسعد عن ماضيهم مع الاستعمار الياباني من الصينيين. ولم تكن هناك حاجة لفصل أوقات تناول الطعام في فندق تشينج باو المطل على بحيرة سون مون.
ويخشى مواطنو تايوان المتأثرون تأثرا كبيرا بالتهذيب الشديد الذي يتصف به اليابانيون من أن يصرخ الصينيون او يبصقوا او يتجاوزوا الدور في الطوابير وكلها أشياء بغيضة بالنسبة لكثير من التايوانيين.
وذكرت وسائل اعلام محلية أن مديرا للشؤون الصحية بمدينة في جنوب تايوان اعتذر الاسبوع الماضي بعد أن صرح بأنه "سيطهر الاماكن التي سيمر بها السائحون الصينيون"
وقال تجار في مناطق سياحية ان الصينيين خلافا للتايوانيين سيساومون على أسعار المشتريات الصغيرة.
وقالت تساي اينج وين رئيسة حزب المعارضة الرئيسي في تايوان "قد يكون لدينا 21 الف صيني في الشارع في اليوم. هذا اختبار للنظام هنا... الاختلافات الثقافية وتلك المتصلة بالنظام بيننا وبين تايوان ستبرز."
وربما لا تقتصر الصدمة الثقافية على التايوانيين.
فقد أشار الاستشاري وو الى أن بعض السائحين الصينيين الذين منعوا من زيارة تايوان لفترة طويلة قد يتوقعون رؤية مبان شاهقة مقامة على أحدث الطرز وبنية تحتية جديدة ولامعة كعلامات على نمو الجزيرة.
وكثير من مباني تايوان ضيقة ومتهالكة وتحمل بقعا من أثر سقوط الامطار. وجرت مقارنة مطار تايبه المحلي بمطار بيونجيانج.
لكن مو جيانمين الذي يعمل لحساب وكالة سياحية في بكين لجلب السائحين الى تايوان قال انه لو كان الصينيون يتوقعون رؤية أحدث الطرز لكانوا توجهوا الى بودونج في شنغهاي او الى نيويورك.
ويعتقد أن السائحين الصينيين سيتصرفون جيدا في تايوان.
وأضاف "ربما يبصق شخص واحد ضمن مجموعة من عشرة."
وفي الاسبوع الحالي دافع مسؤولون صينيون عن سلوك سائحيهم مصرين على أنهم سيلتزمون قواعد الادب ومشيرين الى أنه ليست هناك حاجة لان تفرض الفنادق حظر التجوال لضمان الا يتخلف أحد في تايوان بشكل غير مشروع للعمل.
وقال لي رينزهي رئيس قسم ادارة النوعية في هيئة السياحة الوطنية في الصين لحشد من الصحفيين التايوانيين "لا أعتقد أن هذا سيحدث. ثقوا في سائحينا."
ولا يشعر التجار التايوانيون الذين التقوا بسائحين صينيين من قبل بالقلق.
وقال لين يي جين من فندق فول هاوس بي اند بي المطل على بحيرة سون مون " انهم مهذبون جدا... هناك مفكرون وأساتذة جامعة. نحن مستعدون لاستقبالهم مثلما نستقبل التايوانيين."
في الوقت نفسه فان نشطاء من حركة فالون جونج الروحية المحظورة في الصين والمشروعة في تايوان الديمقراطية احتشدوا في المناطق الكبرى الخاصة بالسفر لتوزيع منشورات على الصينيين بشأن الأعمال الوحشية المزعومة التي ترتكبها حكومة بكين.

ليست هناك تعليقات: