
خاص ـ موقع "الصين بعيون عربية"
د. مسعود ضاهر (رئيس الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون)
بدأت الدورة التاسعة والعشرون للألعاب الاولمبية في بكين بافتتاح ضخم في 8 آب 2008، فانتزعت اعترافا عالميا بأنه حفل رائع لا مثيل له في تاريخ تلك الألعاب .
قدمت وسائل الإعلام العالمية تغطية نادرة تظهر مدى الجهود الكبيرة التي بذلتها الصين في إنشاء البنى التحتية لإنجاح جميع المباريات الأولمبية.، فوصف الحفل بالجمال الكامل الذي لا ثغرات فيه. فقد كان متميزا لدرجة أقرب إلى الكمال الفني أمام جمهور تجاوز التسعين ألف متفرج على أحد ملاعب العاصمة بكين .
وكتبت تقارير وانطباعات لا حصر لها حول النجاح المذهل الذي حققه الأولمبياد،
لكن قلة منها اهتمت بحرص الصين على إظهار طابع الأصالة في حفل افتتاح الأولمبياد انطلاقا من الاختراعات العظيمة التي حققها قدامى الصينيين وأبرزها : صناعة الورق، والطباعة المتحركة، والبوصلة، والبارود. وكانت تلك الاختراعات بمثابة صك برءاة علمية لدور الصين في نشر العلوم العصرية وتطور الحضارات الإنسانية، فاستخدمت تلك الاختراعات بكفاءة عالية في حفل الافتتاح وأثارت الدهشة في العالم كله. فقد وظف تطور صناعة الورق في الحفل عبر لفيفة صينية بالغة الإتقان لتبدأ بها العروض الفنية.واستخدم التطور التكنولوجي الذي عرفته الطباعة المتحركة في الصين لكتابة جزء من مراسم الاحتفال، فاتخذت شكل صندوق يعبر عن الكلمات القديمة ولوحة مفاتيح الكمبيوتر الحديثة. وأكدت الصين مجددا على أن الطباعة المتحركة عامل أساسي في تطور الحضارة الحديثة. ووظفت البوصلة في عدد من العروض الفنية التي رسمت طريق الحرير وفي إشارات مكثفة لحجم التبادل الاقتصادي والثقافي بين الصين ودول الغربية. وحمل أحد المشاركين بيده بوصلة قديمة. كما ظهر البارود بكثافة في عروض الألعاب النارية التي فاقت بجمالها جميع العروض العالمية المماثلة.
لقد استجمعت الصين حكمة الأجداد، ثم وظفت العلوم العصرية المتجددة لدى شعبها العظيم. وبدت بكين مدينة متألقة أمام الضيوف القادمين من جميع أنحاء العالم. فكل ما فيها متجدد ويشير إلى حيوية بالغة لمواكبة هذا الحدث التاريخي وإنجاحه بما يبهر شعب الصين أولا ومعه جميع شعوب العالم. وشهدت بكين في فترة الإعداد للأولمبياد نشاطا محموما لتجديد شبه كامل في بناها التحتية، وزينتها، وصناعاتها، وحرفها، وتطويرا لنظم الخدمات والرقابة الصحية والبيئية في جميع أحيائها.
ولاحظ القادمون إليها تبدلات جذرية في مستوى الخدمات العصرية والرقابة الصارمة لتبدو مدينة عريقة تعيش أرقى درجات العصرنة والتحديث الشامل. فبدا واضحا أن ما قدمته الإدارة الصينية على مستوى تطوير البنى التحتية والخدمات الخاصة والعامة لإنجاح الاولمبياد كان يحتاج لأكثر من عشر سنوات في الظروف العادية.
بعبارة موجزة، لقد انتهز الصينيون الفرصة التاريخية التي قدمتها لهم الألعاب الأولمبية من أجل إظهار الجوانب الحضارية في تراثهم الثقافي من جهة، ومدى التطور التكنولوجي الذي حققوه في مجال العلوم العصرية من جهة أخرى. فنجحت الصين في تقديم صورة عقلانية جديدة لتاريخها الثقافي المتطور باستمرار من خلال التركيز على إظهار الأولمبياد بحلة صينية، وبخصائص صينية غير مسبوقة .
ولم تدخر جهدا في الدعوة إلى نشر ثقافة السلام والانسجام بين شعوب العالم، والتي تجلت بوضوح ساطع من خلال الصور الجميلة التي قدمها المشاركون في حفل الافتتاح، وأبهرت شعوب العالم ببرنامج من الفنون الإبداعية، واللوحات الرائعة، والإخراج التقني الشديد الإتقان. وبعد أن تمسكت بكل ما هو إيجابي في تراثها التقليدي وثقافاتها الموروثة ، وظفت العلوم العصرية المتجددة التي أكتسبها الشعب الصيني خلال العقود الثلاثة التي أعقبت بداية حركة "الإصلاح والانفتاح" في عام 1978 لتقدم صورة رائعة جدا لتطور الصين التكنولوجي .
لقد بدت بكين مدينة متألقة أمام الضيوف القادمين من جميع أنحاء العالم. فكل ما فيها كان متجددا ويشير إلى حيوية بالغة لمواكبة هذا الحدث التاريخي وإنجاحه لدرجة الإبهار. فبكين في الأولمبياد مدينة عريقة ومزدانة بكل جديد . لكن الصين العصرية التي تحترم تراثها القديم في عصره الذهبي إلى أقصى درجات الاحترام ، كانت حريصة أيضا على تقديم صورة جديدة لثقافتها وعلومها الحديثة المتطورة باستمرار من خلال التركيز على إظهار الأولمبياد بحلة صينية، وبخصائص صينية غير مسبوقة، وبالقدرة على إبهار العالم بالتوازن الدقيق بين تراثها الثقافي والإنساني المميز وعلومها العصرية القادرة على إنقاذ الصين من مخاطر عصر العولمة والنزاعات المتفاقمة بين الأقطاب الكبار في النظام العالمي الجديد.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال العقود الثلاثة الماضية على بدء سياسة الإصلاح والانفتاح، لم تدخر الصين جهدا في الدعوة إلى نشر ثقافة السلام والانسجام بين شعوب العالم، والتي تجلت بوضوح ساطع من خلال الصور الجميلة التي قدمها المشاركون في حفل الافتتاح.فارتقت تكنولوجيا الصين إلى مصاف أرقى الدول الكبرى من حيث القدرة على الإبهار الفني، واستخدام التقنيات الحديثة لأغراض سامية تحمل أنبل المشاعر والقيم الإنسانية. فترك حفل الافتتاح بصمات شفافة للغاية ستبقى طويلا في ذاكرة الناس الذين شاهدوه عبر وسائل الإعلام المرئي، ويقدر عددهم بأكثر من أربعة مليارات إنسان على امتداد الكرة الأرضية.
ودل المهرجان على أن الصين تسير بخطى ثابتة لكي تلعب دورا إيجابيا في بناء الأسرة الدولية على أساس عولمة أكثر إنسانية. فهي لا تقيم وزنا كبيرا لمظاهر العداء المتواصل ضدها في كثير من الدول الغربية. وما زالت تتمسك بسياستها السلمية وتعزيز علاقاتها مع جميع الدول، المجاورة منها والبعيدة على حد سواء.
وتعمل الصين بكامل طاقاتها من أجل حل المشكلات الدولية الموروثة عبر المفاوضات السلمية، وتدعم المنظمات الدولية الفاعلة لمواجهة الاحتباس الحراري، وحل مشكلات الطاقة، ومكافحة الإرهاب الدولي. وترفض وسائل الإعلام الصينية كل أشكال التحريض ضد الغرب، وتدعو إلى التعاون معه في كافة المجالات بما يضمن المصالح المتبادلة بين الصينيين وجميع شعوب العالم.
وكان لنجاح الأولمبياد أثر كبير على صحافة الغرب التي بدأت تنشر مقالات رصينة عن الصين الجديدة التي لا تخيف نهضتها العالم كما كانت تروج في السابق. وتخلت بعض الصحف الغربية، ولو مرحليا، عن عدائها التاريخي للصين، والتحريض الدائم على الإدارة الصينية، واتهامها بمعاداة الديموقراطية وحقوق الإنسان، ودعتها إلى القيام بدور فاعل لا يمكن تجاوزه لحل كثير من المشكلات العالمية، إذ تلقى سياستها السلمية تفهما متزايدا من المجتمع الدولي الذي تعاني دوله تراجعا في النمو الاقتصادي، وزيادة حجم التضخم المالي. وأكد بعض المحللين المنصفين على أن نمو الصين المرتفع والثابت خلال ثلاثة عقود متتالية ليس مسؤولا عن الأزمة العامة للرأسمالية في المرحلة الراهنة، بل تُسأل عنها الإمبريالية الجديدة ذات النزعة العسكرية التي وضعت في خدمة الاحتكارات العالمية لكي تمارس الاستغلال، ونهب مدخرات الشعوب الفقيرة، وإشعال حروب متنقلة في أكثر من منطقة من العالم.
على العكس من ذلك، تساهم الصين بفاعلية كبيرة في نمو الاقتصاد العالمي، وفي تخفيف نسب التضخم من طريق القروض الميسرة، وبناء المشاريع الكبيرة في الدول النامية بكلفة متدنية، وتقديم سلع متميزة بأسعار رخيصة في متناول الطبقة الوسطى والفقيرة.
وتشير بعض الاحصائيات الدقيقة إلى أن الصين ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار على المستوى الكوني، ووقف موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ووقفت بصلابة ضد الارتفاع المتواصل في أسعار الحبوب العالمية، ودعت إلى مراقبة سلامة الأغذية بما يضمن صحة مليارات من الناس ومنهم أكثر من مليار وثلاثمائة مليون داخل الصين وحدها، وهم يشكلون أكثر من ربع سكان الكرة الأرضية. ويعاني شعبها مشكلات معيشية حادة، وأزمات متفاقمة بسبب نقص الموارد الطبيعية الضرورية لإطعام أكثر من مليار وثلاثمائة مليون إنسان، والكوارث البيئية والطبيعية المتلاحقة التي ضربت الصين خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان آخرها الزلزال الكبير الذي ضرب مساحة تجاوزت المائة ألف كلم2 ،وأودت بحياة أكثر من ثمانين ألف إنسان، وشردت أكثر من خمسة ملايين آخرين.
مع ذلك لا بد من التأكيد على أن الصين حققت خطوة متقدمة جدا على طريق الاكتفاء الذاتي في مجال الحبوب، وضمان الأمن الغذائي، وساهمت في حل المسألة النووية الكورية بالطرق السلمية، وشاركت في عمليات حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة.
ونجحت أيضا في تجاوز مشكلة الفقر والأمية داخل الصين، وبناء مساحات شاسعة من الغابات الصناعية في الصين خلال العشرين سنة الماضية. وبعد تحقيق إنجازات كبيرة في العقود الثلاثة الماضية بات هاجس الصين منصبا على إظهار قدرات شعوبها الفنية والتكنولوجية ومساهمتها في خدمة أهدافها البعيدة في بناء السلام ونشر الازدهار على المستوى الكوني، فقدمت للوافدين إلى المهرجان نموذجا متطورا يظهر المستوى الرفيع الذي بلغته الصين في مختلف المجالات.
فاستمرار وتيرة النمو المرتفعة عززت ثقة الصين بنفسها وبقدرة شعوبها على مواجهة عصر العولمة بالوحدة الداخلية، وبالتضامن بين قومياتها التي تقدر بست وخمسين قومية، وبإصرار إدارتها على بناء عالم آمن، تسوده الوحدة والانسجام، وتعمل دوله على بناء عولمة أكثر إنسانية.
نخلص إلى القول إن الصينيين قدموا حفلا رائعا في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية التاسعة والعشرين في العاصمة بكين. وعبرت عروضه المتميزة جداً وغير المسبوقة في تاريخ الألعاب الأولمبية عن موقع الصين المتقدم في النظام العالمي الجديد كدولة عظمى تجمع بين روعة الأصالة ومتعة الحداثة التي قاربت حد الإبهار. وأثبتت إدارتها أن لدى الصينيين قدرات تنظيمية وتقنية وفنية ورياضية قادرة على تقديم حفل أسطوري لأكثر من خمس ساعات، فشكل حدثا فريدا في تاريخ الأولمبياد العالمي قد يصعب تجاوزه لسنوات طويلة. وحقق الصينيون حلما طالما راودهم منذ عقود طويلة بأن يرتقوا بمستوى الأولمبياد إلى مرتبة التحفة الفنية التي تعبر عن أصالة الشعب الصيني، وتمسكه بكل ما هو إيجابي في تراثه الحضاري. وأثبت الشعب الصيني العظيم أن العقود الثلاثة الماضية التي رافقت حركة الإصلاح والانفتاح في الصين منذ العام 1978 كانت كافية لاستيراد التكنولوجيا المتطورة، وتوطينها، والإبداع فيها. وقد ساعدت الصين على تقديم حفل الافتتاح في 8 آب 2008 بخصائص صينية واضحة، ومشبعة بتقاليد التراث الصيني العظيم، فقدمت الدليل القاطع على قدرة الصين على بناء حداثة سليمة تقيم التوازن الرائع بين الأصالة والمعاصرة دون أن تضع أحدهما في مواجهة الأخرى.
لقد ارتقت الصين بمستوى الأولمبياد إلى مصاف أرقى الدول الكبرى من حيث القدرة على الإبهار الفني،واستخدام التكنولوجيا المتطورة لأغراض فنية وإنسانية . فترك حفل الافتتاح بصمات شفافة للغاية، لذلك وصفت بعض وسائل الإعلام الغربية الحفل بأنه" جمال كامل لا ثغرات فيه ". فقد كان متميزاً جداً لدرجة أقرب إلى الكمال الفني أمام جمهور تجاوز التسعين ألف متفرج على أحد ملاعب العاصمة بكين. وأعجب العالم كله بالبرنامج الجميل لما تضمنه من فنون إبداعية، ولوحات رائعة، وإخراج تقني شديد الإتقان، وتذكير واضح بالأهداف الإنسانية الكامنة وراء إعداد المهرجان، والدعوة إلى عولمة أكثر إنسانية.
أخيرا، خططت إدارة الأولمبياد منذ سنوات عدة لتحسين صورة الصين في العالم، ودفع عجلة النمو الاقتصادي فيها خطوات كبيرة باتجاه المستقبل. فوظفت عشرات مليارات الدولارات في دورة الألعاب الاولمبية، وتحمس القطاع الخاص لحفل الافتتاح فتحمل نسبة كبيرة من التمويل وشارك فعلا في إنجاحه .وهو يعلق أهمية كبيرة على الآثار الإيجابية لحفل الاولمبياد على الاقتصاد الصيني، خاصة قطاع السياحة الذي سيتطور بسرعة في السنوات القليلة القادمة. وأثبتت العروض المتميزة جدا في حفل الافتتاح، وما أعقبها من حصاد وفير في الميداليات الذهبية التي بلغت 50 ميدالية متجاوزة الولايات المتحدة الأميركية وجميع الدول الأخرى بفارق كبير في مستوى الأداء الرياضي والفني أن الصين باتت في موقع متقدم جدا في النظام العالمي الجديد كدولة عظمى وقطب كبير محتمل في التنافس على الزعامة العالمية ورفض سياسة القطب العالمي الواحد الذي يحلم به الأميركيون.
ختاما، أثبتت عروض الافتتاح ونتائج الألعاب الأوليمبية في بكين لعام 2008 أن لدى الصينيين قدرات تنظيمية وتقنية وفنية قادرة على تقديم حفل أسطوري شكل حدثا فريدا في تاريخ الأولمبياد العالمي قد يصعب تجاوزه لسنوات طويلة . وأن لديها طاقات ومواهب رياضية قادرة على المنافسة الندية على المستوى الكوني . فارتقى الصينيون بمستوى الأولمبياد إلى مرتبة التحفة الفنية التي تعبر عن أصالة الشعب الصيني، وتمسكه بكل ما هو إيجابي في تراثه الحضاري. ونجحت الصين في تقديم حفل فني رائع بخصائص صينية واضحة، ومشبعة بتقاليد التراث الصيني دون أي تراث آخر.
د. مسعود ضاهر (رئيس الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون)
بدأت الدورة التاسعة والعشرون للألعاب الاولمبية في بكين بافتتاح ضخم في 8 آب 2008، فانتزعت اعترافا عالميا بأنه حفل رائع لا مثيل له في تاريخ تلك الألعاب .
قدمت وسائل الإعلام العالمية تغطية نادرة تظهر مدى الجهود الكبيرة التي بذلتها الصين في إنشاء البنى التحتية لإنجاح جميع المباريات الأولمبية.، فوصف الحفل بالجمال الكامل الذي لا ثغرات فيه. فقد كان متميزا لدرجة أقرب إلى الكمال الفني أمام جمهور تجاوز التسعين ألف متفرج على أحد ملاعب العاصمة بكين .
وكتبت تقارير وانطباعات لا حصر لها حول النجاح المذهل الذي حققه الأولمبياد،
لكن قلة منها اهتمت بحرص الصين على إظهار طابع الأصالة في حفل افتتاح الأولمبياد انطلاقا من الاختراعات العظيمة التي حققها قدامى الصينيين وأبرزها : صناعة الورق، والطباعة المتحركة، والبوصلة، والبارود. وكانت تلك الاختراعات بمثابة صك برءاة علمية لدور الصين في نشر العلوم العصرية وتطور الحضارات الإنسانية، فاستخدمت تلك الاختراعات بكفاءة عالية في حفل الافتتاح وأثارت الدهشة في العالم كله. فقد وظف تطور صناعة الورق في الحفل عبر لفيفة صينية بالغة الإتقان لتبدأ بها العروض الفنية.واستخدم التطور التكنولوجي الذي عرفته الطباعة المتحركة في الصين لكتابة جزء من مراسم الاحتفال، فاتخذت شكل صندوق يعبر عن الكلمات القديمة ولوحة مفاتيح الكمبيوتر الحديثة. وأكدت الصين مجددا على أن الطباعة المتحركة عامل أساسي في تطور الحضارة الحديثة. ووظفت البوصلة في عدد من العروض الفنية التي رسمت طريق الحرير وفي إشارات مكثفة لحجم التبادل الاقتصادي والثقافي بين الصين ودول الغربية. وحمل أحد المشاركين بيده بوصلة قديمة. كما ظهر البارود بكثافة في عروض الألعاب النارية التي فاقت بجمالها جميع العروض العالمية المماثلة.
لقد استجمعت الصين حكمة الأجداد، ثم وظفت العلوم العصرية المتجددة لدى شعبها العظيم. وبدت بكين مدينة متألقة أمام الضيوف القادمين من جميع أنحاء العالم. فكل ما فيها متجدد ويشير إلى حيوية بالغة لمواكبة هذا الحدث التاريخي وإنجاحه بما يبهر شعب الصين أولا ومعه جميع شعوب العالم. وشهدت بكين في فترة الإعداد للأولمبياد نشاطا محموما لتجديد شبه كامل في بناها التحتية، وزينتها، وصناعاتها، وحرفها، وتطويرا لنظم الخدمات والرقابة الصحية والبيئية في جميع أحيائها.
ولاحظ القادمون إليها تبدلات جذرية في مستوى الخدمات العصرية والرقابة الصارمة لتبدو مدينة عريقة تعيش أرقى درجات العصرنة والتحديث الشامل. فبدا واضحا أن ما قدمته الإدارة الصينية على مستوى تطوير البنى التحتية والخدمات الخاصة والعامة لإنجاح الاولمبياد كان يحتاج لأكثر من عشر سنوات في الظروف العادية.
بعبارة موجزة، لقد انتهز الصينيون الفرصة التاريخية التي قدمتها لهم الألعاب الأولمبية من أجل إظهار الجوانب الحضارية في تراثهم الثقافي من جهة، ومدى التطور التكنولوجي الذي حققوه في مجال العلوم العصرية من جهة أخرى. فنجحت الصين في تقديم صورة عقلانية جديدة لتاريخها الثقافي المتطور باستمرار من خلال التركيز على إظهار الأولمبياد بحلة صينية، وبخصائص صينية غير مسبوقة .
ولم تدخر جهدا في الدعوة إلى نشر ثقافة السلام والانسجام بين شعوب العالم، والتي تجلت بوضوح ساطع من خلال الصور الجميلة التي قدمها المشاركون في حفل الافتتاح، وأبهرت شعوب العالم ببرنامج من الفنون الإبداعية، واللوحات الرائعة، والإخراج التقني الشديد الإتقان. وبعد أن تمسكت بكل ما هو إيجابي في تراثها التقليدي وثقافاتها الموروثة ، وظفت العلوم العصرية المتجددة التي أكتسبها الشعب الصيني خلال العقود الثلاثة التي أعقبت بداية حركة "الإصلاح والانفتاح" في عام 1978 لتقدم صورة رائعة جدا لتطور الصين التكنولوجي .
لقد بدت بكين مدينة متألقة أمام الضيوف القادمين من جميع أنحاء العالم. فكل ما فيها كان متجددا ويشير إلى حيوية بالغة لمواكبة هذا الحدث التاريخي وإنجاحه لدرجة الإبهار. فبكين في الأولمبياد مدينة عريقة ومزدانة بكل جديد . لكن الصين العصرية التي تحترم تراثها القديم في عصره الذهبي إلى أقصى درجات الاحترام ، كانت حريصة أيضا على تقديم صورة جديدة لثقافتها وعلومها الحديثة المتطورة باستمرار من خلال التركيز على إظهار الأولمبياد بحلة صينية، وبخصائص صينية غير مسبوقة، وبالقدرة على إبهار العالم بالتوازن الدقيق بين تراثها الثقافي والإنساني المميز وعلومها العصرية القادرة على إنقاذ الصين من مخاطر عصر العولمة والنزاعات المتفاقمة بين الأقطاب الكبار في النظام العالمي الجديد.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال العقود الثلاثة الماضية على بدء سياسة الإصلاح والانفتاح، لم تدخر الصين جهدا في الدعوة إلى نشر ثقافة السلام والانسجام بين شعوب العالم، والتي تجلت بوضوح ساطع من خلال الصور الجميلة التي قدمها المشاركون في حفل الافتتاح.فارتقت تكنولوجيا الصين إلى مصاف أرقى الدول الكبرى من حيث القدرة على الإبهار الفني، واستخدام التقنيات الحديثة لأغراض سامية تحمل أنبل المشاعر والقيم الإنسانية. فترك حفل الافتتاح بصمات شفافة للغاية ستبقى طويلا في ذاكرة الناس الذين شاهدوه عبر وسائل الإعلام المرئي، ويقدر عددهم بأكثر من أربعة مليارات إنسان على امتداد الكرة الأرضية.
ودل المهرجان على أن الصين تسير بخطى ثابتة لكي تلعب دورا إيجابيا في بناء الأسرة الدولية على أساس عولمة أكثر إنسانية. فهي لا تقيم وزنا كبيرا لمظاهر العداء المتواصل ضدها في كثير من الدول الغربية. وما زالت تتمسك بسياستها السلمية وتعزيز علاقاتها مع جميع الدول، المجاورة منها والبعيدة على حد سواء.
وتعمل الصين بكامل طاقاتها من أجل حل المشكلات الدولية الموروثة عبر المفاوضات السلمية، وتدعم المنظمات الدولية الفاعلة لمواجهة الاحتباس الحراري، وحل مشكلات الطاقة، ومكافحة الإرهاب الدولي. وترفض وسائل الإعلام الصينية كل أشكال التحريض ضد الغرب، وتدعو إلى التعاون معه في كافة المجالات بما يضمن المصالح المتبادلة بين الصينيين وجميع شعوب العالم.
وكان لنجاح الأولمبياد أثر كبير على صحافة الغرب التي بدأت تنشر مقالات رصينة عن الصين الجديدة التي لا تخيف نهضتها العالم كما كانت تروج في السابق. وتخلت بعض الصحف الغربية، ولو مرحليا، عن عدائها التاريخي للصين، والتحريض الدائم على الإدارة الصينية، واتهامها بمعاداة الديموقراطية وحقوق الإنسان، ودعتها إلى القيام بدور فاعل لا يمكن تجاوزه لحل كثير من المشكلات العالمية، إذ تلقى سياستها السلمية تفهما متزايدا من المجتمع الدولي الذي تعاني دوله تراجعا في النمو الاقتصادي، وزيادة حجم التضخم المالي. وأكد بعض المحللين المنصفين على أن نمو الصين المرتفع والثابت خلال ثلاثة عقود متتالية ليس مسؤولا عن الأزمة العامة للرأسمالية في المرحلة الراهنة، بل تُسأل عنها الإمبريالية الجديدة ذات النزعة العسكرية التي وضعت في خدمة الاحتكارات العالمية لكي تمارس الاستغلال، ونهب مدخرات الشعوب الفقيرة، وإشعال حروب متنقلة في أكثر من منطقة من العالم.
على العكس من ذلك، تساهم الصين بفاعلية كبيرة في نمو الاقتصاد العالمي، وفي تخفيف نسب التضخم من طريق القروض الميسرة، وبناء المشاريع الكبيرة في الدول النامية بكلفة متدنية، وتقديم سلع متميزة بأسعار رخيصة في متناول الطبقة الوسطى والفقيرة.
وتشير بعض الاحصائيات الدقيقة إلى أن الصين ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار على المستوى الكوني، ووقف موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ووقفت بصلابة ضد الارتفاع المتواصل في أسعار الحبوب العالمية، ودعت إلى مراقبة سلامة الأغذية بما يضمن صحة مليارات من الناس ومنهم أكثر من مليار وثلاثمائة مليون داخل الصين وحدها، وهم يشكلون أكثر من ربع سكان الكرة الأرضية. ويعاني شعبها مشكلات معيشية حادة، وأزمات متفاقمة بسبب نقص الموارد الطبيعية الضرورية لإطعام أكثر من مليار وثلاثمائة مليون إنسان، والكوارث البيئية والطبيعية المتلاحقة التي ضربت الصين خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان آخرها الزلزال الكبير الذي ضرب مساحة تجاوزت المائة ألف كلم2 ،وأودت بحياة أكثر من ثمانين ألف إنسان، وشردت أكثر من خمسة ملايين آخرين.
مع ذلك لا بد من التأكيد على أن الصين حققت خطوة متقدمة جدا على طريق الاكتفاء الذاتي في مجال الحبوب، وضمان الأمن الغذائي، وساهمت في حل المسألة النووية الكورية بالطرق السلمية، وشاركت في عمليات حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة.
ونجحت أيضا في تجاوز مشكلة الفقر والأمية داخل الصين، وبناء مساحات شاسعة من الغابات الصناعية في الصين خلال العشرين سنة الماضية. وبعد تحقيق إنجازات كبيرة في العقود الثلاثة الماضية بات هاجس الصين منصبا على إظهار قدرات شعوبها الفنية والتكنولوجية ومساهمتها في خدمة أهدافها البعيدة في بناء السلام ونشر الازدهار على المستوى الكوني، فقدمت للوافدين إلى المهرجان نموذجا متطورا يظهر المستوى الرفيع الذي بلغته الصين في مختلف المجالات.
فاستمرار وتيرة النمو المرتفعة عززت ثقة الصين بنفسها وبقدرة شعوبها على مواجهة عصر العولمة بالوحدة الداخلية، وبالتضامن بين قومياتها التي تقدر بست وخمسين قومية، وبإصرار إدارتها على بناء عالم آمن، تسوده الوحدة والانسجام، وتعمل دوله على بناء عولمة أكثر إنسانية.
نخلص إلى القول إن الصينيين قدموا حفلا رائعا في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية التاسعة والعشرين في العاصمة بكين. وعبرت عروضه المتميزة جداً وغير المسبوقة في تاريخ الألعاب الأولمبية عن موقع الصين المتقدم في النظام العالمي الجديد كدولة عظمى تجمع بين روعة الأصالة ومتعة الحداثة التي قاربت حد الإبهار. وأثبتت إدارتها أن لدى الصينيين قدرات تنظيمية وتقنية وفنية ورياضية قادرة على تقديم حفل أسطوري لأكثر من خمس ساعات، فشكل حدثا فريدا في تاريخ الأولمبياد العالمي قد يصعب تجاوزه لسنوات طويلة. وحقق الصينيون حلما طالما راودهم منذ عقود طويلة بأن يرتقوا بمستوى الأولمبياد إلى مرتبة التحفة الفنية التي تعبر عن أصالة الشعب الصيني، وتمسكه بكل ما هو إيجابي في تراثه الحضاري. وأثبت الشعب الصيني العظيم أن العقود الثلاثة الماضية التي رافقت حركة الإصلاح والانفتاح في الصين منذ العام 1978 كانت كافية لاستيراد التكنولوجيا المتطورة، وتوطينها، والإبداع فيها. وقد ساعدت الصين على تقديم حفل الافتتاح في 8 آب 2008 بخصائص صينية واضحة، ومشبعة بتقاليد التراث الصيني العظيم، فقدمت الدليل القاطع على قدرة الصين على بناء حداثة سليمة تقيم التوازن الرائع بين الأصالة والمعاصرة دون أن تضع أحدهما في مواجهة الأخرى.
لقد ارتقت الصين بمستوى الأولمبياد إلى مصاف أرقى الدول الكبرى من حيث القدرة على الإبهار الفني،واستخدام التكنولوجيا المتطورة لأغراض فنية وإنسانية . فترك حفل الافتتاح بصمات شفافة للغاية، لذلك وصفت بعض وسائل الإعلام الغربية الحفل بأنه" جمال كامل لا ثغرات فيه ". فقد كان متميزاً جداً لدرجة أقرب إلى الكمال الفني أمام جمهور تجاوز التسعين ألف متفرج على أحد ملاعب العاصمة بكين. وأعجب العالم كله بالبرنامج الجميل لما تضمنه من فنون إبداعية، ولوحات رائعة، وإخراج تقني شديد الإتقان، وتذكير واضح بالأهداف الإنسانية الكامنة وراء إعداد المهرجان، والدعوة إلى عولمة أكثر إنسانية.
أخيرا، خططت إدارة الأولمبياد منذ سنوات عدة لتحسين صورة الصين في العالم، ودفع عجلة النمو الاقتصادي فيها خطوات كبيرة باتجاه المستقبل. فوظفت عشرات مليارات الدولارات في دورة الألعاب الاولمبية، وتحمس القطاع الخاص لحفل الافتتاح فتحمل نسبة كبيرة من التمويل وشارك فعلا في إنجاحه .وهو يعلق أهمية كبيرة على الآثار الإيجابية لحفل الاولمبياد على الاقتصاد الصيني، خاصة قطاع السياحة الذي سيتطور بسرعة في السنوات القليلة القادمة. وأثبتت العروض المتميزة جدا في حفل الافتتاح، وما أعقبها من حصاد وفير في الميداليات الذهبية التي بلغت 50 ميدالية متجاوزة الولايات المتحدة الأميركية وجميع الدول الأخرى بفارق كبير في مستوى الأداء الرياضي والفني أن الصين باتت في موقع متقدم جدا في النظام العالمي الجديد كدولة عظمى وقطب كبير محتمل في التنافس على الزعامة العالمية ورفض سياسة القطب العالمي الواحد الذي يحلم به الأميركيون.
ختاما، أثبتت عروض الافتتاح ونتائج الألعاب الأوليمبية في بكين لعام 2008 أن لدى الصينيين قدرات تنظيمية وتقنية وفنية قادرة على تقديم حفل أسطوري شكل حدثا فريدا في تاريخ الأولمبياد العالمي قد يصعب تجاوزه لسنوات طويلة . وأن لديها طاقات ومواهب رياضية قادرة على المنافسة الندية على المستوى الكوني . فارتقى الصينيون بمستوى الأولمبياد إلى مرتبة التحفة الفنية التي تعبر عن أصالة الشعب الصيني، وتمسكه بكل ما هو إيجابي في تراثه الحضاري. ونجحت الصين في تقديم حفل فني رائع بخصائص صينية واضحة، ومشبعة بتقاليد التراث الصيني دون أي تراث آخر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق