
صحيفة فايننشال تايمز البريطانية
جاك ما
مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، يدور كثير من الجدل حول مستقبل التجارة العالمية وحول ظهور الصين رائدة على هذا الصعيد. ووسط هذه الأجواء يشكل التباطؤ الاقتصادي عنصرا يزيد من ظهور موجة جديدة من العاطفة الحمائية. لكن من المهم أن يقاوم زعماء العالم الدعوات التي تنادي بالحمائية ويعملوا على إزالة الحواجز والمعوقات التجارية. إن تقبل مزيد من تحرير التجارة مع الصين باعتبارها أحد محركات النمو العالمي - هو أفضل فرصة لإعادة إطلاق الاقتصادات وتوفير فرص العمل في البلدان المتقدمة والنامية في آن معا.
وهناك عاملان يشعلان فتيل هذه المجادلات. الأول، أنه في أي تراجع اقتصادي يمكن للخوف أن يزيد بسهولة السياسات الحمائية فيما يتعلق بالتعرفات والحصص. لكن هذه القيود يمكن أن تكون ذات أثر مدمر وتزيد من تباطؤ الاقتصاد.
والعامل الثاني هو أن عدم الارتياح لظهور الصين قوة اقتصادية جعل الناس يعتقدون أن الأنشطة العملية والوظائف أخذت تنتقل الآن إلى ذلك البلد، لكن قلة هي التي تعلم أن التجارة مع الصين تولد فرصاً وظيفية لأوروبا والولايات المتحدة.
وإذا نظرنا إلى ما وراء العناوين الرئيسية لوجدنا أن هناك اتجاهاً متنامياً كثيراً ما يتم إغفاله: دور الصين في السوق العالمية يتطور من كونها أكبر مركز للصناعة التحويلية وأكبر مصدِّر، إلى مشتر عالمي قوي. هذا الاتجاه الجديد في بداياته الأولى ويحتاج إلى دعم من زعماء العالم، لأنهم يستطيعون المساعدة في الارتقاء بالاقتصاد العالمي من خلال مزيد من الانفتاح الاقتصادي فقط.
وفي العقدين الماضيين طرأت تغيرات كبيرة على التجارة مع الصين. فقد مكنت الإصلاحات الاقتصادية الجريئة، إلى جانب الدخول في منظمة التجارة العالمية، الصين من تزويد أوروبا والولايات المتحدة ببضائع رخيصة، وساعدت الشركات الغربية على خفض تكاليفها عبر نقل خطوط إنتاجها إلى الصين.
وأصبحنا الآن في مرحلة جديدة زادت فيها مشتريات الصين من السوق العالمية. فقد دلت أحدث الأرقام التجارية في الصين على استمرار ارتفاع صادراتها بنسبة 18 في المائة عما كانت عليه قبل سنة خلت، لتصل إلى 121.53 مليار دولار، في حين أن وارداتها ارتفعت بنسبة 31 في المائة إلى 100.18 مليار دولار، الأمر الذي قلص الفائض التجاري للبلاد في الشهر الماضي. وتأتي الصين في المرتبة الثالثة من حيث حجم التجارة، ومن المتوقع أن تصبح بعد عشر سنوات أكبر سوق مستوردة في العالم.
ولا يعني هذا أن دور الصين بوصفها أكبر مورِّد في العالم سيتلاشى. ففي حين أن هناك قدراً كبيراً من المنافسة لها من أسواق بديلة أرخص كالهند، وبنجلادش، وفيتنام، فلا شيء يستطيع التغلب على سعة الخيارات الخاصة بالمنتجات الصينية والموردين الصينيين. فعبر السنوات أعاد الموردون الصينيون تعريف أنفسهم خارج نطاق الأسعار وزادوا من ميزتهم على صعيد التحول السريع، والبنية التحتية الجيدة، وسرعة الوصول إلى السوق، والتقيد بالمعايير الدولية. وأظهر مسحنا العالمي الأخير لشركات الشراء الكبرى من أوروبا والولايات المتحدة أن معظم تلك الشركات لا تخطط لتخفيض طلبياتها من الصين في المستقبل القريب، ما يؤكد تنامي الثقة بالموردين الصينيين.
لذلك سيستمر المستهلكون في سائر أنحاء العالم في الإفادة من قدرة الصين على توفير خيار واسع من البضائع بأسعار مربحة. وفي الوقت نفسه، فإن البائعين الخارجيين يفيدون من شهية الصين المتنامية. ونظرة سريعة على ما يشترونه من أوروبا والولايات المتحدة تكشف عن طلبيات كبيرة لشراء المواد الغذائية والمشروبات، والأدوات المنزلية، والبضائع المتخصصة، والآليات الصناعية، ومواد الإنشاءات.
وستظل التغييرات الكبيرة في السوق العالمية مدفوعة بالشركات الصغرى، خصوصا تلك التي تستخدم الإنترنت. وتوجد في هذه الأيام سوق إلكترونية (إنترنت) عالمية ضخمة وذات معقولية، إذ توجد أكثر من 30 مليون شركة إنترنت مسجلة لم تكن قائمة قبل أكثر من عقد بقليل - وهذه هي البداية فقط. هذه السوق الجديدة تمهد الملعب وتمكن الشركات الصغيرة من منافسة الشركات الكبرى حول العالم بخطى سريعة.
وبدأنا نشهد على موقع الإنترنت الخاص بنا عدداً متزايداً من أصحاب المشاريع من أوروبا والولايات المتحدة يبنون شركاتهم عبر البيع في الصين. وبفضل الدور الجديد للصين في الاقتصاد العالمي، ستتوسع هذه السوق بشكل أكبر وتستقطب مزيداً من المشترين والبائعين من الصين وحول العالم.
وبينما يهدأ غبار هذا الجدل التجاري، هناك أمر واحد مؤكد، هو أن دور الصين باعتبارها مزودة رئيسية ومشترية رائدة الآن يتسبب في ظاهرة اقتصادية جديدة يجب تبنيها، وليس الخوف منها. وبالنسبة لمؤسسي المشاريع من أوروبا والولايات المتحدة، فإن هذه أفضل فرصة لمزيد من المبيعات للصين، وتوليد مزيد من الوظائف، ودعم اقتصاداتهم. وبالنسبة لزعماء العالم، فإن إجراءاتهم إزاء التجارة والحمائية يمكن أن تحرك، أو تعطب محرك النمو الجديد للاقتصاد العالمي.
جاك ما
مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، يدور كثير من الجدل حول مستقبل التجارة العالمية وحول ظهور الصين رائدة على هذا الصعيد. ووسط هذه الأجواء يشكل التباطؤ الاقتصادي عنصرا يزيد من ظهور موجة جديدة من العاطفة الحمائية. لكن من المهم أن يقاوم زعماء العالم الدعوات التي تنادي بالحمائية ويعملوا على إزالة الحواجز والمعوقات التجارية. إن تقبل مزيد من تحرير التجارة مع الصين باعتبارها أحد محركات النمو العالمي - هو أفضل فرصة لإعادة إطلاق الاقتصادات وتوفير فرص العمل في البلدان المتقدمة والنامية في آن معا.
وهناك عاملان يشعلان فتيل هذه المجادلات. الأول، أنه في أي تراجع اقتصادي يمكن للخوف أن يزيد بسهولة السياسات الحمائية فيما يتعلق بالتعرفات والحصص. لكن هذه القيود يمكن أن تكون ذات أثر مدمر وتزيد من تباطؤ الاقتصاد.
والعامل الثاني هو أن عدم الارتياح لظهور الصين قوة اقتصادية جعل الناس يعتقدون أن الأنشطة العملية والوظائف أخذت تنتقل الآن إلى ذلك البلد، لكن قلة هي التي تعلم أن التجارة مع الصين تولد فرصاً وظيفية لأوروبا والولايات المتحدة.
وإذا نظرنا إلى ما وراء العناوين الرئيسية لوجدنا أن هناك اتجاهاً متنامياً كثيراً ما يتم إغفاله: دور الصين في السوق العالمية يتطور من كونها أكبر مركز للصناعة التحويلية وأكبر مصدِّر، إلى مشتر عالمي قوي. هذا الاتجاه الجديد في بداياته الأولى ويحتاج إلى دعم من زعماء العالم، لأنهم يستطيعون المساعدة في الارتقاء بالاقتصاد العالمي من خلال مزيد من الانفتاح الاقتصادي فقط.
وفي العقدين الماضيين طرأت تغيرات كبيرة على التجارة مع الصين. فقد مكنت الإصلاحات الاقتصادية الجريئة، إلى جانب الدخول في منظمة التجارة العالمية، الصين من تزويد أوروبا والولايات المتحدة ببضائع رخيصة، وساعدت الشركات الغربية على خفض تكاليفها عبر نقل خطوط إنتاجها إلى الصين.
وأصبحنا الآن في مرحلة جديدة زادت فيها مشتريات الصين من السوق العالمية. فقد دلت أحدث الأرقام التجارية في الصين على استمرار ارتفاع صادراتها بنسبة 18 في المائة عما كانت عليه قبل سنة خلت، لتصل إلى 121.53 مليار دولار، في حين أن وارداتها ارتفعت بنسبة 31 في المائة إلى 100.18 مليار دولار، الأمر الذي قلص الفائض التجاري للبلاد في الشهر الماضي. وتأتي الصين في المرتبة الثالثة من حيث حجم التجارة، ومن المتوقع أن تصبح بعد عشر سنوات أكبر سوق مستوردة في العالم.
ولا يعني هذا أن دور الصين بوصفها أكبر مورِّد في العالم سيتلاشى. ففي حين أن هناك قدراً كبيراً من المنافسة لها من أسواق بديلة أرخص كالهند، وبنجلادش، وفيتنام، فلا شيء يستطيع التغلب على سعة الخيارات الخاصة بالمنتجات الصينية والموردين الصينيين. فعبر السنوات أعاد الموردون الصينيون تعريف أنفسهم خارج نطاق الأسعار وزادوا من ميزتهم على صعيد التحول السريع، والبنية التحتية الجيدة، وسرعة الوصول إلى السوق، والتقيد بالمعايير الدولية. وأظهر مسحنا العالمي الأخير لشركات الشراء الكبرى من أوروبا والولايات المتحدة أن معظم تلك الشركات لا تخطط لتخفيض طلبياتها من الصين في المستقبل القريب، ما يؤكد تنامي الثقة بالموردين الصينيين.
لذلك سيستمر المستهلكون في سائر أنحاء العالم في الإفادة من قدرة الصين على توفير خيار واسع من البضائع بأسعار مربحة. وفي الوقت نفسه، فإن البائعين الخارجيين يفيدون من شهية الصين المتنامية. ونظرة سريعة على ما يشترونه من أوروبا والولايات المتحدة تكشف عن طلبيات كبيرة لشراء المواد الغذائية والمشروبات، والأدوات المنزلية، والبضائع المتخصصة، والآليات الصناعية، ومواد الإنشاءات.
وستظل التغييرات الكبيرة في السوق العالمية مدفوعة بالشركات الصغرى، خصوصا تلك التي تستخدم الإنترنت. وتوجد في هذه الأيام سوق إلكترونية (إنترنت) عالمية ضخمة وذات معقولية، إذ توجد أكثر من 30 مليون شركة إنترنت مسجلة لم تكن قائمة قبل أكثر من عقد بقليل - وهذه هي البداية فقط. هذه السوق الجديدة تمهد الملعب وتمكن الشركات الصغيرة من منافسة الشركات الكبرى حول العالم بخطى سريعة.
وبدأنا نشهد على موقع الإنترنت الخاص بنا عدداً متزايداً من أصحاب المشاريع من أوروبا والولايات المتحدة يبنون شركاتهم عبر البيع في الصين. وبفضل الدور الجديد للصين في الاقتصاد العالمي، ستتوسع هذه السوق بشكل أكبر وتستقطب مزيداً من المشترين والبائعين من الصين وحول العالم.
وبينما يهدأ غبار هذا الجدل التجاري، هناك أمر واحد مؤكد، هو أن دور الصين باعتبارها مزودة رئيسية ومشترية رائدة الآن يتسبب في ظاهرة اقتصادية جديدة يجب تبنيها، وليس الخوف منها. وبالنسبة لمؤسسي المشاريع من أوروبا والولايات المتحدة، فإن هذه أفضل فرصة لمزيد من المبيعات للصين، وتوليد مزيد من الوظائف، ودعم اقتصاداتهم. وبالنسبة لزعماء العالم، فإن إجراءاتهم إزاء التجارة والحمائية يمكن أن تحرك، أو تعطب محرك النمو الجديد للاقتصاد العالمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق