
صحيفة الاقتصادية السعودية
د. عبد الله الأشعل
عقدت في بكين خلال الأسبوع الأول من حزيران (يونيو) 2008 جولة من المحادثات الرسمية لأول مرة منذ عام 1999 ولكن هذا المستوى من التمثيل والقضايا التي أثيرت والنتائج التي ترتبت عليها تمثل نقطة مهمة في ملف العلاقات بين البلدين، حيث تم الاتفاق على فتح مكاتب دائمة في كل منهما في عاصمتي البلدين، كما تم الاتفاق على تسيير خطوط طيران منتظمة بين البلدين. ولا شك أن هذه التطورات قد تراكمت عبر سنوات وبلورت هذا الاتجاه الذي لا شك سوف يؤدي إلى الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة.
والملاحظ أن العلاقات بين الصين الشعبية والصين الوطنية لا تزال من مناطق التجاذب الساخنة في علاقات القوى العظمى خاصة الصين الشعبية والولايات المتحدة. ومعلوم أن التطورات الأخيرة في تايوان واللقاءات بين المسئولين الكبار في البلدين واتجاهات الناخب التايواني التي تميل إلى التقارب مع الوطن الأم قد فرضت نفسها خلال العامين الماضيين.
إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التقارب وما الموقف الأمريكي من هذه التطورات؟
أما الاعتبارات التي تساعد على تفهم حدود هذا التقارب أن الموقف الصيني التقليدي الذي يصر على أن الصين واحدة وأن الفرع، أي تايوان، يجب أن ينضم إلى الأصل وأنها لا ترضى أية مساومة في ذلك وإن كانت تملك رصيداَ من الصبر الصيني غير المحدود، كما تملك مرونة في الرؤية ازدادت ثراء خلال استردادها إقليم هونج كونج عام 1984 الذي رسمت الاتفاقية الصينية ـ البريطانية حوله الخطوط الرئيسية التي توفق بين انطلاق الإقليم سياسياَ واقتصاديا وعلاقته العضوية بالوطن الأم.
أما الاعتبار الثاني فهو الموقف التقليدي الأمريكي الذي بدأ مع بداية ظهور الصين الوطنية التي استعصت على ثوار الصين الكبرى منذ عام 1949 فتمسكت واشنطن ولم تمانع أي دولة من الدول الكبرى حينذاك في أن الصين المؤسس للأمم المتحدة صاحب المقعد الدائم في مجلس الأمن ليس قطعاً هو الصين الثورية التي خرجت على قواعد السياسات الدولية المرعبة في بداية عصر جديد عقب حرب طاحنة استمرت ست سنوات وأرهقت العالم كله وآذنت بعالم جديد تماما بمعالمه المعروفة. ولكن واشنطن أدركت أن الصين الشعبية المعزولة هي الثقل الحقيقي وهي طرف أصيل في التفاعلات الدولية خاصة بعد دورها في كوريا والهند الصينية خاصة فيتنام والحركة الشيوعية العالمية, فأحلت واشنطن بكين محل تايوان في الأمم المتحدة وسحبت اعترافها من تايوان وتبعها معظم دول العالم, خاصة بعد أن أصرت بكين على أن الصين الواحدة هي البداية والنهاية والمعروفة بنظرية ماوتسى تونج أهمها عدم إحباط سكان هذا البلد الصغير الذين أظهروا تقدما وتفوقاً أهلهم لكي يكونوا بين النمور الآسيوية في المجال الاقتصادي, فضلا عن أن التطور الديمقراطي في ظل التشجيع الأمريكي ضرب مثلاً عالمياً يدعو للإعجاب. ولكن واشنطن ترى أن تايوان ملف يمكن المداعبة به وورقة يمكن استخدامها في سياق العلاقات المتشعبة بين واشنطن وبكين في مواقفها ضد واشنطن تشددت واشنطن في ورقة تايوان إلى حد دعوة رئيسها لزيارة واشنطن والتلويح بإدخالها عضواً في الأمم المتحدة على غرار ألمانيا الغربية والشرعية قبل توحيدها عام 1990, مع فارق مهم وهو أن كلا من الألمانيين قد اعترف كل منهما بالآخر أولاً, ولكن واشنطن تريد أن تفرض استقلال تايوان رغم إرادة بكين, وتشجع العناصر الاستقلالية داخلها رغم أنها تعلم جيداً حدود توظيف هذا الملف.
د. عبد الله الأشعل
عقدت في بكين خلال الأسبوع الأول من حزيران (يونيو) 2008 جولة من المحادثات الرسمية لأول مرة منذ عام 1999 ولكن هذا المستوى من التمثيل والقضايا التي أثيرت والنتائج التي ترتبت عليها تمثل نقطة مهمة في ملف العلاقات بين البلدين، حيث تم الاتفاق على فتح مكاتب دائمة في كل منهما في عاصمتي البلدين، كما تم الاتفاق على تسيير خطوط طيران منتظمة بين البلدين. ولا شك أن هذه التطورات قد تراكمت عبر سنوات وبلورت هذا الاتجاه الذي لا شك سوف يؤدي إلى الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة.
والملاحظ أن العلاقات بين الصين الشعبية والصين الوطنية لا تزال من مناطق التجاذب الساخنة في علاقات القوى العظمى خاصة الصين الشعبية والولايات المتحدة. ومعلوم أن التطورات الأخيرة في تايوان واللقاءات بين المسئولين الكبار في البلدين واتجاهات الناخب التايواني التي تميل إلى التقارب مع الوطن الأم قد فرضت نفسها خلال العامين الماضيين.
إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التقارب وما الموقف الأمريكي من هذه التطورات؟
أما الاعتبارات التي تساعد على تفهم حدود هذا التقارب أن الموقف الصيني التقليدي الذي يصر على أن الصين واحدة وأن الفرع، أي تايوان، يجب أن ينضم إلى الأصل وأنها لا ترضى أية مساومة في ذلك وإن كانت تملك رصيداَ من الصبر الصيني غير المحدود، كما تملك مرونة في الرؤية ازدادت ثراء خلال استردادها إقليم هونج كونج عام 1984 الذي رسمت الاتفاقية الصينية ـ البريطانية حوله الخطوط الرئيسية التي توفق بين انطلاق الإقليم سياسياَ واقتصاديا وعلاقته العضوية بالوطن الأم.
أما الاعتبار الثاني فهو الموقف التقليدي الأمريكي الذي بدأ مع بداية ظهور الصين الوطنية التي استعصت على ثوار الصين الكبرى منذ عام 1949 فتمسكت واشنطن ولم تمانع أي دولة من الدول الكبرى حينذاك في أن الصين المؤسس للأمم المتحدة صاحب المقعد الدائم في مجلس الأمن ليس قطعاً هو الصين الثورية التي خرجت على قواعد السياسات الدولية المرعبة في بداية عصر جديد عقب حرب طاحنة استمرت ست سنوات وأرهقت العالم كله وآذنت بعالم جديد تماما بمعالمه المعروفة. ولكن واشنطن أدركت أن الصين الشعبية المعزولة هي الثقل الحقيقي وهي طرف أصيل في التفاعلات الدولية خاصة بعد دورها في كوريا والهند الصينية خاصة فيتنام والحركة الشيوعية العالمية, فأحلت واشنطن بكين محل تايوان في الأمم المتحدة وسحبت اعترافها من تايوان وتبعها معظم دول العالم, خاصة بعد أن أصرت بكين على أن الصين الواحدة هي البداية والنهاية والمعروفة بنظرية ماوتسى تونج أهمها عدم إحباط سكان هذا البلد الصغير الذين أظهروا تقدما وتفوقاً أهلهم لكي يكونوا بين النمور الآسيوية في المجال الاقتصادي, فضلا عن أن التطور الديمقراطي في ظل التشجيع الأمريكي ضرب مثلاً عالمياً يدعو للإعجاب. ولكن واشنطن ترى أن تايوان ملف يمكن المداعبة به وورقة يمكن استخدامها في سياق العلاقات المتشعبة بين واشنطن وبكين في مواقفها ضد واشنطن تشددت واشنطن في ورقة تايوان إلى حد دعوة رئيسها لزيارة واشنطن والتلويح بإدخالها عضواً في الأمم المتحدة على غرار ألمانيا الغربية والشرعية قبل توحيدها عام 1990, مع فارق مهم وهو أن كلا من الألمانيين قد اعترف كل منهما بالآخر أولاً, ولكن واشنطن تريد أن تفرض استقلال تايوان رغم إرادة بكين, وتشجع العناصر الاستقلالية داخلها رغم أنها تعلم جيداً حدود توظيف هذا الملف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق