
نشرت صحيفة الغد الأردنية مقالاً للصحافي سامر خير أحمد حول موقع "الصين بعيون عربية" هذا نصه:
الصين بعيون عربية
صحيفة الغد الأردنية
سامر خير أحمد
يبدو أن الاهتمام الشعبي العربي بالصين، آخذ بالتزايد بطريقة ملفتة، حتى يمكن القول إنه يتفوق على الاهتمام الرسمي، ليس من الناحية الكمية فقط، بل من الناحية النوعية أيضاً، وهي بالطبع الأكثر أهمية، لأنها الأكثر أثراً واستمراراً.
فبينما يتركز الاهتمام العربي الرسمي بالصين، بالأبعاد الاقتصادية، وتحديداً التجارية، فإن الاهتمام الشعبي، بما في ذلك بين الباحثين والمثقفين، يركز على الأبعاد الحضارية، المتمثلة أساساً بثنائية: الاستفادة من مكانة الصين العالمية في تحسين الشروط السياسية والحضارية للعرب في العالم، وإمكانية دراسة تجربة النهوض الصينية وتقليدها، بما يوائم الظروف الموضوعية للعرب، لتحقيق نهضة مماثلة، طالما حلمنا بها!
من أمثلة هذا الاهتمام الشعبي العربي النوعي بالصين، موقع على الإنترنت اسمه "الصين بعيون عربية" http://www.chinainarabic.net/ ، يبدو أنه يُدار من بيروت، أسسه اللبناني محمود ريا، وهو موقع مفيد لكل المهتمين بالصين ونهضتها، بل لكل المشتغلين بأمر مستقبل العرب في العصر الجديد. تشمل محتويات الموقع قضايا الصين الداخلية، وعلاقاتها مع الدول العربية، ومع العالم، من خلال التحليلات والدراسات والأخبار. وتوضح إدارته أنه "يهدف إلى جعل الصين أقرب"، وأنه "لبنة أولى في بناء المعرفة العربية حول الصين".
على أية حال فإن هذا الاهتمام الاستثنائي بالصين، لا ينبع من فراغ، فثمة موقف شعبي عربي غير معلن، تُسعده نهضة الصين وتفوقها على الولايات المتحدة الأميركية، التي هي بنظره قائدة الإمبريالية العالمية، وزعيمة الانحياز العنصري ضد العرب والمسلمين في العالم. فقد خبر العرب تسلط أوروبا وأميركا منذ نزلت قوات الاستعمار الأولى سواحل الجزائر في العام 1830، بينما لم يخبروا من الصين إلا العلاقات القائمة على الاحترام تاريخياً، وإلا الاشتراك بالهم الحضاري، قبل أن ينجح الصينيون في إنجاز نهضتهم، ليبقى العرب وأفارقة جنوب الصحراء، وحدهم في العالم كله، الغارقين في التخلف!
ما تجب الإشارة إليه هنا، أن لدى الصينيين أيضاً، اهتمام بالعرب يتجاوز العلاقات التجارية، نحو أبعاد حضارية أخرى، لكنها بالطبع محدودة، بما يتناسب مع الحالة الحضارية العربية المتأخرة. تتركز هذه الأبعاد في الحصول على دعم العرب للصين ضمن إطار "المجتمع الدولي"، وهو أمر تسعى له الصين مع مختلف أقاليم العالم وتجمعاته السياسية، وبالذات تلك التي يُفترض أنها صديقة للصين، أو ليس لها معها تاريخ من العداء، ويفترض الصينيون أن العالم العربي هو من "المناطق الصديقة". كذلك تريد الصين من العرب أن يساعدوها في انتشارها الثقافي في العالم، كي تقدم نفسها للعالم، بنفسها، فتتجاوز ما هو حاصل من رؤية العالم لها بعيون أميركية. وفي هذا على أية حال مصلحة عربية، إذ أنه يعني الاعتراف بالاختلاف الثقافي في العالم، وتجاوز حالة "الأمركة" التي تعيشها البشرية منذ نهاية الحرب الباردة، وهو ما يُفترض أن ينعكس إيجابياً على الاعتراف بالخصوصية الثقافية للعرب، بعد أن بات "اختلافهم" متهماً بالإرهاب!
لكن الاهتمام الصيني بالعرب، متركز في الجانب الرسمي من دون الشعبي، ولهذا أسباب موضوعية أهمها انفصال الصينيين تاريخياً عن العالم، لبعدهم الجغرافي وتاريخهم السياسي الشمولي، فضلاً عن كونهم "أمة في دولة"، ما أشعرهم بالاكتفاء الذاتي ودفعهم للالتفات إلى قضاياهم الداخلية من دون العالمية، وهو أمر يحدث عادة في الدول الكبيرة، كثيرة السكان، إذ تتصرف شعوبها وكأن العالم ينتهي عند حدودها.
هذا الحال يٌلقي مسؤولية إضافية على القطاعات الشعبية العربية المهتمة حضارياً بالصين، إذ عليها لفت انتباه الشعب الصيني للعرب، وتوثيق صلاته معنا، وتعريفه بالاهتمامات الحضارية المعاصرة المشتركة، فغاية ما يعرفه الصينيون عن العرب، بحسب ما لمسته شخصياً، هو "ألف ليلة وليلة"، والأهرامات، وهذه الأخيرة يُخطئون عادة في مكان وجودها!
27/9/2008
للاطلاع على النص في موقع الجريدة يرجى اتباع الرابط التالي
http://www.alghad.jo/index.php?article=10552
لرؤية صورة للمقال يرجى الضغط هنا:
سامر خير أحمد
يبدو أن الاهتمام الشعبي العربي بالصين، آخذ بالتزايد بطريقة ملفتة، حتى يمكن القول إنه يتفوق على الاهتمام الرسمي، ليس من الناحية الكمية فقط، بل من الناحية النوعية أيضاً، وهي بالطبع الأكثر أهمية، لأنها الأكثر أثراً واستمراراً.
فبينما يتركز الاهتمام العربي الرسمي بالصين، بالأبعاد الاقتصادية، وتحديداً التجارية، فإن الاهتمام الشعبي، بما في ذلك بين الباحثين والمثقفين، يركز على الأبعاد الحضارية، المتمثلة أساساً بثنائية: الاستفادة من مكانة الصين العالمية في تحسين الشروط السياسية والحضارية للعرب في العالم، وإمكانية دراسة تجربة النهوض الصينية وتقليدها، بما يوائم الظروف الموضوعية للعرب، لتحقيق نهضة مماثلة، طالما حلمنا بها!
من أمثلة هذا الاهتمام الشعبي العربي النوعي بالصين، موقع على الإنترنت اسمه "الصين بعيون عربية" http://www.chinainarabic.net/ ، يبدو أنه يُدار من بيروت، أسسه اللبناني محمود ريا، وهو موقع مفيد لكل المهتمين بالصين ونهضتها، بل لكل المشتغلين بأمر مستقبل العرب في العصر الجديد. تشمل محتويات الموقع قضايا الصين الداخلية، وعلاقاتها مع الدول العربية، ومع العالم، من خلال التحليلات والدراسات والأخبار. وتوضح إدارته أنه "يهدف إلى جعل الصين أقرب"، وأنه "لبنة أولى في بناء المعرفة العربية حول الصين".
على أية حال فإن هذا الاهتمام الاستثنائي بالصين، لا ينبع من فراغ، فثمة موقف شعبي عربي غير معلن، تُسعده نهضة الصين وتفوقها على الولايات المتحدة الأميركية، التي هي بنظره قائدة الإمبريالية العالمية، وزعيمة الانحياز العنصري ضد العرب والمسلمين في العالم. فقد خبر العرب تسلط أوروبا وأميركا منذ نزلت قوات الاستعمار الأولى سواحل الجزائر في العام 1830، بينما لم يخبروا من الصين إلا العلاقات القائمة على الاحترام تاريخياً، وإلا الاشتراك بالهم الحضاري، قبل أن ينجح الصينيون في إنجاز نهضتهم، ليبقى العرب وأفارقة جنوب الصحراء، وحدهم في العالم كله، الغارقين في التخلف!
ما تجب الإشارة إليه هنا، أن لدى الصينيين أيضاً، اهتمام بالعرب يتجاوز العلاقات التجارية، نحو أبعاد حضارية أخرى، لكنها بالطبع محدودة، بما يتناسب مع الحالة الحضارية العربية المتأخرة. تتركز هذه الأبعاد في الحصول على دعم العرب للصين ضمن إطار "المجتمع الدولي"، وهو أمر تسعى له الصين مع مختلف أقاليم العالم وتجمعاته السياسية، وبالذات تلك التي يُفترض أنها صديقة للصين، أو ليس لها معها تاريخ من العداء، ويفترض الصينيون أن العالم العربي هو من "المناطق الصديقة". كذلك تريد الصين من العرب أن يساعدوها في انتشارها الثقافي في العالم، كي تقدم نفسها للعالم، بنفسها، فتتجاوز ما هو حاصل من رؤية العالم لها بعيون أميركية. وفي هذا على أية حال مصلحة عربية، إذ أنه يعني الاعتراف بالاختلاف الثقافي في العالم، وتجاوز حالة "الأمركة" التي تعيشها البشرية منذ نهاية الحرب الباردة، وهو ما يُفترض أن ينعكس إيجابياً على الاعتراف بالخصوصية الثقافية للعرب، بعد أن بات "اختلافهم" متهماً بالإرهاب!
لكن الاهتمام الصيني بالعرب، متركز في الجانب الرسمي من دون الشعبي، ولهذا أسباب موضوعية أهمها انفصال الصينيين تاريخياً عن العالم، لبعدهم الجغرافي وتاريخهم السياسي الشمولي، فضلاً عن كونهم "أمة في دولة"، ما أشعرهم بالاكتفاء الذاتي ودفعهم للالتفات إلى قضاياهم الداخلية من دون العالمية، وهو أمر يحدث عادة في الدول الكبيرة، كثيرة السكان، إذ تتصرف شعوبها وكأن العالم ينتهي عند حدودها.
هذا الحال يٌلقي مسؤولية إضافية على القطاعات الشعبية العربية المهتمة حضارياً بالصين، إذ عليها لفت انتباه الشعب الصيني للعرب، وتوثيق صلاته معنا، وتعريفه بالاهتمامات الحضارية المعاصرة المشتركة، فغاية ما يعرفه الصينيون عن العرب، بحسب ما لمسته شخصياً، هو "ألف ليلة وليلة"، والأهرامات، وهذه الأخيرة يُخطئون عادة في مكان وجودها!
27/9/2008
للاطلاع على النص في موقع الجريدة يرجى اتباع الرابط التالي
http://www.alghad.jo/index.php?article=10552
لرؤية صورة للمقال يرجى الضغط هنا:
http://chinainarabic.net/pic/ads/chinainarabicghadjordan2709_500.jpg
مع أطيب التحيات
بريد موقع الصين بعيون عربية الرسمي: info@chinainarabic.net
بريد المجموعة الإخبارية: chinainarabic@gmail.com
بريد مدير المشروع: ramamoud@gmail.com
مدير المشروع على الماسنجر: rayamahmoud1@hotmail.com
مدير مشروع "الصين بعيون عربية"
محمود ريا
بيروت ـ لبنان
هاتف خليوي (نقال): 009613934313
مع أطيب التحيات
بريد موقع الصين بعيون عربية الرسمي: info@chinainarabic.net
بريد المجموعة الإخبارية: chinainarabic@gmail.com
بريد مدير المشروع: ramamoud@gmail.com
مدير المشروع على الماسنجر: rayamahmoud1@hotmail.com
مدير مشروع "الصين بعيون عربية"
محمود ريا
بيروت ـ لبنان
هاتف خليوي (نقال): 009613934313

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق