الأربعاء، 4 يوليو 2007

تعليق: الغواصات النووية الصينية توقع الولايات المتحدة في الحيرة

وكالة انباء الصين الجديدة ـ شينخوا
سونغ شياو جون
في يوم 19 حزيران/ يونيو الماضى، تم تنفيذ خطة وضع الصادرات الامريكية من التكنولوجيا الراقية الى الصين تحت المراقبة.
وبالنسبة الى هذا الاجراء المتخذ، قال وزير التجارة الامريكى كارلوس جويترز فى بيان له ان ذلك يهدف الى تعزيز "الامن القومي" للولايات المتحدة، وحماية مصالح رجال الاعمال الامريكيين وحماية التوظيف. ولكن هذا الموقف الذي يسعى في الظاهر الى "التوازن"، من الصعب الا يجعل الناس يتذكرون الترويج لـ "تطوير الغواصات النووية في الصين" داخل الولايات المتحدة.
في "التقرير السنوى الى الكونجرس حول القوة العسكرية لجمهورية الصين الشعبية" الصادر عن وزارة الدفاع الامريكية فى نهاية أيار/ مايو الماضى, جاء أن الصين تبني الآن 5 غواصات جديدة تحمل الصواريخ الاستراتيجية من طراز "جين", وتحمل غواصة صينية من هذا النوع 16 صاروخا استراتيجيا ذات رؤوس متعددة من طراز "جيولانغ 2" ومداها 8000 كيلومتر.
"اذا كان ما أورده هذا التقرير صحيحا, تستطيع الصين ان تمتلك القدرة الكبيرة على الضرب الثاني بالاسلحة النووية شريطة نشر هذه الغواصات بصورة فعالة" حسبما قال مسؤول في قسم بحوث البحرية الصينية التابع لمعهد القوات البحرية الامريكية, في تعليق له, وقال "إن الحقيقة الغامضة في الماضي أصبحت الان أوضح فأوضح, وأصبح للصين قدرة على شن حرب نووية الآن".
هل ترتبط الغواصات النووية بالحرب النووية؟
بعد أسبوع من نشر التقرير الامريكي حول القوة العسكرية الصينية, نشر عالم أمريكي في مجلة شهرية مقالا وجهة نظره الرئيسية هي ان "التفوق النووي الامريكي المتزايد قوة يوما بعد يوم يخلق احتمالاً اكبر لنشوب حرب مع الصين, مما يجعل الرئيس الامريكى يميل الى اللجوء الى الضرب النووى بالمبادرة".
الواقع ان هذا المقال يعد طبعة عادية من تقرير بحثي تحت عنوان "ضمان نهاية التحطيم المتبادل – الهيمنة النووية الامريكية".
هذا التقرير الذي يقع فى 38 صفحة, عدّد معطيات القوة النووية العسكرية لكل من الولايات المتحدة وروسيا والصين, وتوصل الى استنتاج عن طريق النموذج الرياضي, مفاده أن انصار الصقور الامريكيين يرحبون بعصر الهيمنة النووية الجديد, ويرون ان المكانة القيادية التى تتمتع بها الولايات المتحدة في الاسلحة التقليدية والاسلحة النووية ستساعد على منع تحديات خصم كامن لها, وبعبارة اخرى, ان القوة النووية العسكرية الامريكية قد تجاوزت الصين وروسيا الى حد بعيد خلال الفترة من الآن الى المستقبل.
يجدر الانتباه الى انه في الوقت الذى صدر فيه هذا التقرير, لوحظت موجة عالية من الترويج لتطوير غواصات استراتيجية صاروخية وغواصات تقليدية صينية من قبل مراكز الأبحاث ووسائل الاعلام الامريكية. وفي الوقت نفسه, جرت فيه المناظرة حول هل تصدر الولايات المتحدة التكنولوجيا النووية للاغراض المدنية.
بالرغم من أن حكومة الصين أوضحت لاول مرة نيتها الاستراتيجية بتطوير القوة النووية فى الكتاب الابيض للدفاع الوطني عام 2006, الا انه يبدو ان الصوت الذى يعكس ان الولايات المتحدة تحاول ان تتخذ من الغواصات النووية الصينية مادة للقيل والقال لم يتلاش.
رأى اختصاصي في المسألة العسكرية الصينية فى البنتاجون ان نشر الصين لغواصاتها النووية من طراز "جين" عمل غير عاقل. حتى قال على المكشوف "انه ربما لم يكن بامكان الزعماء الصينيين ان يتمتعوا بردود فعل وجهتها الولايات المتحدة اليهم بشأن نشر قادة الجانب العسكرى الصينى للغواصات النووية الجديدة. وان هذا العمل لا يفيد الا المتشددين الامريكيين, ويدفعون العلاقات الامريكية الصينية الى حافة الخطورة. يجب على الزعماء الصينيين ان يصدروا امرا بوقف تطوير الغواصات من هذا النوع, ومنع سباق تسلح على نموذح الحرب الباردة".
مجموعات الصناعة الحربية تدفع من الخلف
الواقع ان الولايات المتحدة قد تجاوزت الصين وروسيا الى حد بعيد خلال فترة مقبلة سواء أكانت في المستوى التقني لمنصة الحمل أو في عدد الرؤوس النووية, ولكن المستودع الضخم الذى بنته الولايات المتحدة لمقاومة الاتحاد السوفياتي السابق خلال فترة الحرب الباردة ومجموعات المصالح القوية وراء مستودع الاسلحة النووية تواجه جميعا خيارين صعبين هما مواصلة المحافظة عليه وتطويره.
ولكن الولايات المتحدة تحتاج إلى الاموال لتطوير الأسلحة من جيل ثالث من ناحية, ومن ناحية أخرى, تحتاج إلى تطوير نظام الدرع الصاروخي, واذا تناولنا التبرعات السياسية التي تقدمها مؤسسات الصناعة الحربية في كل مرة فيمكننا ان نرى ان أي شخص يتولى المنصب الرئاسي, قد لا يمكنه ان يعرقل الاستثمار فى نظام الدرع الصاروخى لاعتراض الصواريخ, لان هذه التبرعات يتم تقديمها الى حزب الديمقراطيين وحزب الجمهوريين على التوالي.
هذا هو السبب الحقيقى لعدم تخلي الولايات المتحدة عن نظام الدرع الصاروخى رغم معارضة روسيا الشديدة لنشر نظام الدرع الصاروخي فى اوربا الشرقية. وفي الاتجاه نفسه، فلأجل انتاج وترويج الأسلحة النووية من الجيل الثالث ونظام الدرع الصاروخي, لا بد من ان تدفع مجموعات مصالح الصناعة الحربية الجانب العسكري لمواجهة "تهديد الغواصات النووية الصينية".
الصناعة النووية الامريكية تفضل سوق الصين
ولكن, لماذا يظهر فى الولايات المتحدة صوت لمعارضة "تهديد الغواصات النووية الصينية"؟
لان الصناعة النووية الصينية للاغراض المدنية لها سوق كامن ضخم.
بموجب الخطة الخمسية الحادية عشرة الصينية, وصلت سعة المولدات النووية الى 8.7 مليون كيلوواط حين اكتمال الخطة, وذلك لا يمثل الا واحدا بالمائة من مجمل سعة المولدات, وفى عام 2020, ستنجز الصين بناء المولدات النووية التى قدرتها 40 مليون كيلوواط, ممثلة 4 بالمائة من مجمل سعة المولدات. وان سوق الكهرباء النووية يبشر بمستقبل مشرق فى الصين.
ولكن هناك بعض الناس الذين اعربوا عن قلقهم من نقل تقنية الكهرباء النووية ايه بى – 1000 الى الصين واشار بعض الخبراء الامريكيين الى ان الصين قد تصلح مضخة التبريد للمفاعل النووى التي تقدمها الولايات المتحدة الى الصين لتستخدم فى تطوير الغواصة النووية.
نرى ان "تهديد الغواصات النووية الصينية" وراءه صراع مصالح بين مجموعات المصالح داخل الولايات المتحدة. وبوجود هذا الصراع الشائك والمعقد لاجل المصالح الخاصة, يحق لنا ان نخمن ما إذا كان هناك مصداقية لادعاء نشر 5 غواصات من طراز "جين" في الصين في عام 2008 وفقا لما ذكره تقرير وزراة الدفاع الامريكية حول القوة العسكرية الصينية في البداية, ام لفكرة الإيحاء بما يسمى "تهديد الغواصات النووية الصينية" في المقام الاول.

ليست هناك تعليقات: