تريبيون ميديا سيرفيس
بول كينيدي
العناوين الرئيسية التي نقرأها هذه الأيام عن أميركا تبدو مألوفة نوعا ما. فأميركا زجت بنفسها في حرب خاسرة في بلد بعيد هو العراق. والقوات الأميركية منتشرة على امتداد مساحة تفوق قدرتها على الانتشار ، والعجز في الميزانية الفيدرالية يزداد سوءا ، والعجز في الميزان التجاري وصل إلى حدود مزعجة ، والقوى العظمى الأخرى(الصين وروسيا والهند) تعمل على تأكيد وجودها ، وسمعة أميركا قد وصلت إلى درجة من السوء غير مسبوقة.. كما تدل على ذلك استطلاعات الرأي التي أجريت في مناطق مختلفة من العالم.
يقودنا هذا إلى السؤال:"هل يعني ذلك أن أميركا قد دخلت مرحلة الأفول؟ العنصر الأهم هو أن ميزان القوى العالمية لا يستقر أبدا على حال ، حيث تتطور بعض المناطق أو الدول اقتصاديا على نحو أسرع من غيرها من المناطق والدول ، وعندما يحدث ذلك ، فإن الوزن النسبي لتلك القوى ونفوذها يزدادان.
على مدار القرن الماضي ، كان القانون الذي أطلق عليه لينين "قانون معدل النمو غير المتساوي" يعمل لمصلحة أميركا. فبمجرد وصول الآلات البخارية والكهرباء إلى القارة الأميركية كان من الطبيعي أن تسبق أميركا القوى الأصغر حجما ، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان. وبحلول الحرب العالمية الأولى ، كانت أميركا تتحكم في نصف الإنتاج الصناعي في العالم. وفي عام 1945 أصبحت تمتلك نصف وسائل الإنتاج العالمي ، على الرغم من أن سكانها لا يزيدون عن 4 في المئة من سكان العالم.
هذا الوضع تغير ، فأوروبا شفيت من الجراح التي ألحقتها بنفسها ، وأصبحت لاعبا رئيسيا على الساحة الاقتصادية الدولية مثلها مثل أميركا ، والدول الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند ، تسير على طريق النمو الاقتصادي ، وقد تغيرت موازين الإنتاج العالمي بخطى حثيثة لم يكن أحد يتنبأ بها ، ومن المتوقع أن يقل نفوذ الولايات المتحدة عما هو عليه الآن. والخبراء يتنبأون أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين مثيله في الولايات المتحدة خلال جيل أو نحوه.
ولكن هل يعني هذا أن القوة الأميركية ستسقط للهاوية بسرعة شديدة؟ هناك بعض القوى العظمى التي أظهرت قدرة هائلة على التكيف والمرونة. بل إن السقوط الفجائي لفرنسا النابوليونية وألمانيا الهتلرية والاتحاد السوفييتي المتهالك كان أمرا نادرا نوعا ما. فإسبانيا ، الإمبراطورية ، استمرت لقرون ، وتركت عالما يفوق فيه المتحدثون بالإسبانية المتحدثين بالإنجليزية عددا. وتميز العثمانيون والبريطانيون بالبراعة في تدبير أمر الأفول النسبي ، رغم أن أيا منهم لم يكن لديه من الموارد ما يقارن بما لدى الولايات المتحدة اليوم.
إن السؤال اليوم ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة ، تمر بمرحلة من الأفول النسبي .. لأنها تمر بتلك المرحلة بالفعل. وإنما ما إذا كانت قادرة على تنفيذ سياسات تمكنها من التوصل إلى ما يمكن لنا أن نطلق عليها "الأفول النسبي الذكي".
من كل ما تقدم نخلص إلى أن هناك أدلة مؤكدة على حدوث تغير في موازين القوى الإنتاجية في العالم من منطقة إلى منطقة أخرى.. ورغم أن الأميركيين يمكن أن يصبحوا بعد خمسين عاما من الآن أكثر ثراء مما هم عليه حاليا ، فإن نصيبهم من "الكعكة العالمية" سيكون أصغر كما أنهم سيكونون أقل قوة مما هم عليه اليوم.
ولكن ذلك لن يكون بمثابة كارثة إذا ما تمكن الشعب الأميركي من تكييف نفسه مع الاتجاهات العالمية الجديدة ، بدلا من الهلع بسببها ، على أن ينطلق بعد ذلك من أجل استدعاء موارده الضخمة والتخلي عن سياسة بلاده الحمقاء ، المالية والعسكرية ، القائمة على التمدد الذي يفوق قدراته.
بول كينيدي
العناوين الرئيسية التي نقرأها هذه الأيام عن أميركا تبدو مألوفة نوعا ما. فأميركا زجت بنفسها في حرب خاسرة في بلد بعيد هو العراق. والقوات الأميركية منتشرة على امتداد مساحة تفوق قدرتها على الانتشار ، والعجز في الميزانية الفيدرالية يزداد سوءا ، والعجز في الميزان التجاري وصل إلى حدود مزعجة ، والقوى العظمى الأخرى(الصين وروسيا والهند) تعمل على تأكيد وجودها ، وسمعة أميركا قد وصلت إلى درجة من السوء غير مسبوقة.. كما تدل على ذلك استطلاعات الرأي التي أجريت في مناطق مختلفة من العالم.
يقودنا هذا إلى السؤال:"هل يعني ذلك أن أميركا قد دخلت مرحلة الأفول؟ العنصر الأهم هو أن ميزان القوى العالمية لا يستقر أبدا على حال ، حيث تتطور بعض المناطق أو الدول اقتصاديا على نحو أسرع من غيرها من المناطق والدول ، وعندما يحدث ذلك ، فإن الوزن النسبي لتلك القوى ونفوذها يزدادان.
على مدار القرن الماضي ، كان القانون الذي أطلق عليه لينين "قانون معدل النمو غير المتساوي" يعمل لمصلحة أميركا. فبمجرد وصول الآلات البخارية والكهرباء إلى القارة الأميركية كان من الطبيعي أن تسبق أميركا القوى الأصغر حجما ، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان. وبحلول الحرب العالمية الأولى ، كانت أميركا تتحكم في نصف الإنتاج الصناعي في العالم. وفي عام 1945 أصبحت تمتلك نصف وسائل الإنتاج العالمي ، على الرغم من أن سكانها لا يزيدون عن 4 في المئة من سكان العالم.
هذا الوضع تغير ، فأوروبا شفيت من الجراح التي ألحقتها بنفسها ، وأصبحت لاعبا رئيسيا على الساحة الاقتصادية الدولية مثلها مثل أميركا ، والدول الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند ، تسير على طريق النمو الاقتصادي ، وقد تغيرت موازين الإنتاج العالمي بخطى حثيثة لم يكن أحد يتنبأ بها ، ومن المتوقع أن يقل نفوذ الولايات المتحدة عما هو عليه الآن. والخبراء يتنبأون أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين مثيله في الولايات المتحدة خلال جيل أو نحوه.
ولكن هل يعني هذا أن القوة الأميركية ستسقط للهاوية بسرعة شديدة؟ هناك بعض القوى العظمى التي أظهرت قدرة هائلة على التكيف والمرونة. بل إن السقوط الفجائي لفرنسا النابوليونية وألمانيا الهتلرية والاتحاد السوفييتي المتهالك كان أمرا نادرا نوعا ما. فإسبانيا ، الإمبراطورية ، استمرت لقرون ، وتركت عالما يفوق فيه المتحدثون بالإسبانية المتحدثين بالإنجليزية عددا. وتميز العثمانيون والبريطانيون بالبراعة في تدبير أمر الأفول النسبي ، رغم أن أيا منهم لم يكن لديه من الموارد ما يقارن بما لدى الولايات المتحدة اليوم.
إن السؤال اليوم ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة ، تمر بمرحلة من الأفول النسبي .. لأنها تمر بتلك المرحلة بالفعل. وإنما ما إذا كانت قادرة على تنفيذ سياسات تمكنها من التوصل إلى ما يمكن لنا أن نطلق عليها "الأفول النسبي الذكي".
من كل ما تقدم نخلص إلى أن هناك أدلة مؤكدة على حدوث تغير في موازين القوى الإنتاجية في العالم من منطقة إلى منطقة أخرى.. ورغم أن الأميركيين يمكن أن يصبحوا بعد خمسين عاما من الآن أكثر ثراء مما هم عليه حاليا ، فإن نصيبهم من "الكعكة العالمية" سيكون أصغر كما أنهم سيكونون أقل قوة مما هم عليه اليوم.
ولكن ذلك لن يكون بمثابة كارثة إذا ما تمكن الشعب الأميركي من تكييف نفسه مع الاتجاهات العالمية الجديدة ، بدلا من الهلع بسببها ، على أن ينطلق بعد ذلك من أجل استدعاء موارده الضخمة والتخلي عن سياسة بلاده الحمقاء ، المالية والعسكرية ، القائمة على التمدد الذي يفوق قدراته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق