الثلاثاء، 1 يناير 2008

انتشال السفينة (نانهاي "1") يكشف اسرار التجارة العربية - الصينية


صحيفة الرياض السعودية
لندن ـ إقبال التميمي
رفعت من المياه أخيراً سفينة "نانهاي رقم 1" التي يبلغ عمرها 800عام والتي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، والتي تكدست فيها البضائع النفيسة والكنوز التي كانت في طريقها التجاري المعروف بطريق الحرير البحري. اسم السفينة "نانهاي رقم واحد" يعني "بحر جنوب الصين رقم 1".
كانت السفينة قد غرقت إثر عاصفة اجتاحت المنطقة بعد أن غادرت المرفأ جنوب الصين باتجاه طريق التجارة المعروف تاريخياً للبحارة باسم طريق الحرير البحري. وسريعاً ما غطتها التراكمات التي حافظت على محتوياتها التي تقدر ب 80.000قطعة أثرية. طول السفينة 30متراً وعرضها 10أمتار وهذا يجعلها أكبر سفينة شحن بضائع تكتشف من العصر الذهبي في تاريخ الصين التجاري. وسيتم نقل هذه السفينة إلى متحف بنته حكومة غانغدونغ وكلفها إنشاؤه 10.3مليون جنيه استرليني.
الاستطلاعات المبدئية كشفت عن وجود أطباق طعام رائعة الصنع من البورسلان الأخضر اللامع، والأزرق، والذهبي، والفضي، وقدور من المعدن وأطقم مائدة صنعت خصيصاً لتباع في الأسواق العربية. ومثل هذا التصريح من علماء الآثار يعني أن هذه المكتشفات قد تحمل أسرار أجزاء من تلك الحقبة المزدهرة بالعلاقات التجارية بين الصين والدول الإسلامية. وقد تردم فجوات من المعلومات حول الحياة الاجتماعية التي سادت في الدول العربية حينها، وعالم التجار البحريين، وأساليب الحياة الاجتماعية العائلية لتلك الحقبة. كما يدل الخبر على وجود ما يثبت أن التجارة كانت موجهة للبلاد العربية الإسلامية وقد يعني هذا وجود كتابات أو نقوش على البضائع تتماشى مع ذائقة أهل منطقة الشرق الأوسط.
كما كشف البحث في السفينة عن وجود 6.000قطعة نقدية مصنوعة من النحاس، مصكوكة في عهد عائلة سونغ الملكية التي حكمت ما بين 960- 1279ميلادية وهي الفترة التي عاصرت بناء السفينة. وقال السيد جيانتشينغ المشرف على مشروع انتشال السفينة أن هناك 80.000قطعة آثارعلى متن السفينة. ولا يمكن تقدير ثمن مثل هذا الكنز الأثري، إلا أنه ومن خلال تقديرات بيوت المزادات لا بد وأن يقدر ثمن هذا الكنز ببليونات الجنيهات الاسترلينية.
كان التجار الصينيون قد بدأوا بتجارة بيع الحرير والبورسلان والشاي على امتداد طريق الحرير البحري منذ 2000عام. وكانوا ينطلقون من موانيء جنوب الصين من غوانغدونغ وفيوجيان إلى بلاد جنوب شرق آسيا، والبلاد العربية ودول أوروبا.
اكتشفت هذه السفينة الغارقة عام 1987واستغرقت البعثة الأثرية الوقت الطويل للعمل على انتشالها لأنها كانت مغمورة بمترين من الترسبات التي جثمت فوقها، وزاد من صعوبة العمل عليها تعكر المياه حولها.
ستعرض السفينة في المتحف المذكور آنفاً من خلال "قصر بلوري" جدرانه مصنوعة من الزجاج وستغمر السفينة بالمياه داخل الفقاعة التي ستحتويها تماماً، مع الحفاظ على درجة حرارة المياه ونسبة الضغط وعوامل جوية دقيقة أخرى مماثلة تماماً للبيئة التي كانت فيها في قعر البحر، وذلك للمحافظة على السفينة أثناء دراسة محتوياتها، وليتسنى للزوار والمهتمين رؤية علماء الآثار أثناء عملهم من خلال الزجاج.

ليست هناك تعليقات: