سياسة السماء الزرقاء أصبحت مقياسا لخفض درجة التلوث من العاصمة الصينية
صحيفة نيويورك تايمز الأميركية
بكين ـ جيم ياردلي
صباح كل يوم، تقيس محطات المراقبة عبر المدينة تلوث الجو، لتحديد ما اذا كان يمكن اعتبار السماء فوق العاصمة الوطنية زرقاء. وهو ليس عملا مزاجيا بلا هدف: فمع استعدادات بكين العاصمة الصينية لاستضافة دورة الالعاب الوطنية في العام المقبل. اصبحت سياسة السماء الزرقاء مقياسا لكيفية خفض درجة التلوث. ولم تكن النتائج جيدة. فمقياس التلوث بلغ 421 من 500. بينما كانت درجة التلوث يوم الجمعة 500. ويتعدى القياس مستوى السلامة في منظمة الصحة العالمية. وبالنسبة للمسؤولين في بكين، كان يوم الخميس يوما حزينا لان المدينة كانت تأمل في الاحتفال بانتصار بيئي. ففي السنوات الاخيرة زادت بكين عدد ايام السماء الزرقاء. وتحتاج المدينة الى مقياس اقل من 101، لتصل الى هدفها بـ245 يوما من ايام السماء الزرقاء هذا العام. وبالنسبة للاولمبياد فإن مناخ بكين هو قضية اداء. فما يقلق المسؤولين الصينيين هو ان مشاكل التنفس يمكن ان تؤثر سلبا على اداء الرياضيين وتمنع كسر الارقام القياسية، وبالنسبة لسكان المدينة البالغ عددهم 12 مليون نسمة، اصبح التلوث قضية صحية لا يمكن الفرار منها. وتعتبر بكين واحدة من اكثر المدن تلوثا في العالم. ولكي تحصل على حق تنظيم دورة الالعاب الاولمبية تعهدت بكين بـ«اولمبياد أخضر» واتخذت عدة مبادرات بيئية اصبحت الآن نموذجا لباقي البلاد. الا ان نشر الخضرة في بكين لم يعن تخفيضها. فقد شجع المسؤولون ازدهارا لم يسبق له مثيل في مجال التعمير جعل المكاسب البيئية تبدو ضئيلة. فقد تم اغلاق المصانع التي تتسبب في التلوث او نقلها الى اماكن اخرى. ولكن عادم السيارات يزداد مع اضافة 1200 سيارة وشاحنة جديدة يوميا الى السيارات المنتشرة في العاصمة. ومشكلة الصين التي لم تحل هي كيفية تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي السريع وحماية البيئة. الا ان الاولمبياد يعني ان المدينة في حاجة الى اجابة سريعة. ويعتبر الحزب الشيوعي الحاكم الاولمبياد علاقات عامة ولم يترك اية تفاصيل بدون التدخل. فالعلماء على سبيل المثال يجرون تجارب على زهور الاقحوان لكي تزدهر في اغسطس (آب). كما تحاول بكين الآن التحكم في نوعية المناخ. فقد ظل العلماء لعدة شهور يعاملون المدينة مثل المختبر، يختبرون اتجاهات الريح وبنية المناخ ويحددون مصادر التلوث المحلية والاقليمية.
ويدعم سكان المدينة دورة الالعاب الاولمبية. وهم على قناعة بأن السلطات ستتخذ الاجراءات اللازمة لضمان نظافة المناخ. ففي اغسطس الماضي ازالت المدينة مليون سيارة من الطرق، خلال تجربة استمرت اربعة ايام، تهدف لتحديد العلاقة بين التلوث والمواصلات. ويقول المسؤولون في المدينة ان دورة الالعاب الاولمبية ستؤدي الى نتائج ايجابية ودائمة على المدينة. ويعترف المسؤولون في اللجنة الاولمبية الدولية بإن نقاء الطقس لا يزال مشكلة، ولكنهم يقولون ان المناخ كان سيصبح اسوأ بدون التحسينات التي تمت بسبب الالعاب الاولمبية.
غير انه من المتوقع ان يظل التلوث تحديا على المدى الطويل، مع توقع وصول عدد سكان المدينة الى 20 مليون نسمة. ويقول العلماء ايضا ان المدينة لن تنجح في الحد من التلوث اذا لم يتم الحد من التلوث في الاقاليم الصناعية المحيطة بها. وقد حصلت المدينة على حق تنظيم دورة الالعاب الاولمبية في يوليو عام 2001، وهو انتصار وانتقام. فقبل ثماني سنوات رفضت اللجنة الاولمبية الدولية طلب بكين لعدة اسباب، من بينها بيئة المدينة الملوثة. الا انها تعهدت هذه المرة «بأولمبياد أخضر».
وقد بدأ برنامج البيئة في بكين في 1997 وقد تضاعف عدد مراكز معاملة المجاري منذ عام 2001. وزاد استخدام الغاز الطبيعي 39 مرة. وتم اغلاق العديد من المصانع او تم نقلها للضواحي. وجرت زراعة ملايين الاشجار، الا ان دورة الالعاب الاولمبية ادت الى تكثيف الازدهار المدني. فمنذ عام 2000 زاد اجمالي الناتج الداخلي في بكين بنسبة 144 في المائة. ويصل حجم الانشاءات المعمارية منذ عام 2002 الى 1.7 مليار قدم مربع. ومظاهر الانشاءات الجديدة رائعة، الا انها تؤدي الى استهلاك مكثف للطاقة. وكانت المدينة تأمل في خفض استهلاك الفحم في السنوات السابقة على دورة الالعاب الاولمبية. وبدلا من ذلك زاد استهلاك الفحم ليصل الى 30 مليون طن في العام الماضي.
ومن ناحية اخرى تسبب الازدهار في ملكية السيارات الى زيادة معدلات التلوث. فيوجد في بكين الان اكثر من ثلاثة ملايين سيارة، تزيد بمعدل 400 الف سيارة جديدة سنويا.
وقضى جون كولب عضو اللجنة الاولمبية الكندية وخبير الفيسيولوجيا البيئية معظم شهر اغسطس في بكين يحاول الاجابة على سؤال: هل تحسن طقس المدينة ام لا؟ وقد زار كولب العديد من الاستادات الرياضية لقياس درجة التلوث بجهاز صغير. وفي 5 اغسطس بلغت درجة التلوث، التي تقيس تلوث المناخ بالملوثات المتناهية في الصغر 200، وهو اربع مرات تقريبا اكثر من مستوى التلوث الذي تسمح به منظـمة الصحة العالمية.
الا ان هو في مدير معهد فيزياء المناخ في بكين قال «لا تقلقوا بخصوص الاولمبياد،» معبرا عن ثقته في ان خطط الطوارئ ستؤدي الى مناخ نظيف خلال الالعاب. وقال «علينا الاهتمام بالمدى الطويل».
بكين ـ جيم ياردلي
صباح كل يوم، تقيس محطات المراقبة عبر المدينة تلوث الجو، لتحديد ما اذا كان يمكن اعتبار السماء فوق العاصمة الوطنية زرقاء. وهو ليس عملا مزاجيا بلا هدف: فمع استعدادات بكين العاصمة الصينية لاستضافة دورة الالعاب الوطنية في العام المقبل. اصبحت سياسة السماء الزرقاء مقياسا لكيفية خفض درجة التلوث. ولم تكن النتائج جيدة. فمقياس التلوث بلغ 421 من 500. بينما كانت درجة التلوث يوم الجمعة 500. ويتعدى القياس مستوى السلامة في منظمة الصحة العالمية. وبالنسبة للمسؤولين في بكين، كان يوم الخميس يوما حزينا لان المدينة كانت تأمل في الاحتفال بانتصار بيئي. ففي السنوات الاخيرة زادت بكين عدد ايام السماء الزرقاء. وتحتاج المدينة الى مقياس اقل من 101، لتصل الى هدفها بـ245 يوما من ايام السماء الزرقاء هذا العام. وبالنسبة للاولمبياد فإن مناخ بكين هو قضية اداء. فما يقلق المسؤولين الصينيين هو ان مشاكل التنفس يمكن ان تؤثر سلبا على اداء الرياضيين وتمنع كسر الارقام القياسية، وبالنسبة لسكان المدينة البالغ عددهم 12 مليون نسمة، اصبح التلوث قضية صحية لا يمكن الفرار منها. وتعتبر بكين واحدة من اكثر المدن تلوثا في العالم. ولكي تحصل على حق تنظيم دورة الالعاب الاولمبية تعهدت بكين بـ«اولمبياد أخضر» واتخذت عدة مبادرات بيئية اصبحت الآن نموذجا لباقي البلاد. الا ان نشر الخضرة في بكين لم يعن تخفيضها. فقد شجع المسؤولون ازدهارا لم يسبق له مثيل في مجال التعمير جعل المكاسب البيئية تبدو ضئيلة. فقد تم اغلاق المصانع التي تتسبب في التلوث او نقلها الى اماكن اخرى. ولكن عادم السيارات يزداد مع اضافة 1200 سيارة وشاحنة جديدة يوميا الى السيارات المنتشرة في العاصمة. ومشكلة الصين التي لم تحل هي كيفية تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي السريع وحماية البيئة. الا ان الاولمبياد يعني ان المدينة في حاجة الى اجابة سريعة. ويعتبر الحزب الشيوعي الحاكم الاولمبياد علاقات عامة ولم يترك اية تفاصيل بدون التدخل. فالعلماء على سبيل المثال يجرون تجارب على زهور الاقحوان لكي تزدهر في اغسطس (آب). كما تحاول بكين الآن التحكم في نوعية المناخ. فقد ظل العلماء لعدة شهور يعاملون المدينة مثل المختبر، يختبرون اتجاهات الريح وبنية المناخ ويحددون مصادر التلوث المحلية والاقليمية.
ويدعم سكان المدينة دورة الالعاب الاولمبية. وهم على قناعة بأن السلطات ستتخذ الاجراءات اللازمة لضمان نظافة المناخ. ففي اغسطس الماضي ازالت المدينة مليون سيارة من الطرق، خلال تجربة استمرت اربعة ايام، تهدف لتحديد العلاقة بين التلوث والمواصلات. ويقول المسؤولون في المدينة ان دورة الالعاب الاولمبية ستؤدي الى نتائج ايجابية ودائمة على المدينة. ويعترف المسؤولون في اللجنة الاولمبية الدولية بإن نقاء الطقس لا يزال مشكلة، ولكنهم يقولون ان المناخ كان سيصبح اسوأ بدون التحسينات التي تمت بسبب الالعاب الاولمبية.
غير انه من المتوقع ان يظل التلوث تحديا على المدى الطويل، مع توقع وصول عدد سكان المدينة الى 20 مليون نسمة. ويقول العلماء ايضا ان المدينة لن تنجح في الحد من التلوث اذا لم يتم الحد من التلوث في الاقاليم الصناعية المحيطة بها. وقد حصلت المدينة على حق تنظيم دورة الالعاب الاولمبية في يوليو عام 2001، وهو انتصار وانتقام. فقبل ثماني سنوات رفضت اللجنة الاولمبية الدولية طلب بكين لعدة اسباب، من بينها بيئة المدينة الملوثة. الا انها تعهدت هذه المرة «بأولمبياد أخضر».
وقد بدأ برنامج البيئة في بكين في 1997 وقد تضاعف عدد مراكز معاملة المجاري منذ عام 2001. وزاد استخدام الغاز الطبيعي 39 مرة. وتم اغلاق العديد من المصانع او تم نقلها للضواحي. وجرت زراعة ملايين الاشجار، الا ان دورة الالعاب الاولمبية ادت الى تكثيف الازدهار المدني. فمنذ عام 2000 زاد اجمالي الناتج الداخلي في بكين بنسبة 144 في المائة. ويصل حجم الانشاءات المعمارية منذ عام 2002 الى 1.7 مليار قدم مربع. ومظاهر الانشاءات الجديدة رائعة، الا انها تؤدي الى استهلاك مكثف للطاقة. وكانت المدينة تأمل في خفض استهلاك الفحم في السنوات السابقة على دورة الالعاب الاولمبية. وبدلا من ذلك زاد استهلاك الفحم ليصل الى 30 مليون طن في العام الماضي.
ومن ناحية اخرى تسبب الازدهار في ملكية السيارات الى زيادة معدلات التلوث. فيوجد في بكين الان اكثر من ثلاثة ملايين سيارة، تزيد بمعدل 400 الف سيارة جديدة سنويا.
وقضى جون كولب عضو اللجنة الاولمبية الكندية وخبير الفيسيولوجيا البيئية معظم شهر اغسطس في بكين يحاول الاجابة على سؤال: هل تحسن طقس المدينة ام لا؟ وقد زار كولب العديد من الاستادات الرياضية لقياس درجة التلوث بجهاز صغير. وفي 5 اغسطس بلغت درجة التلوث، التي تقيس تلوث المناخ بالملوثات المتناهية في الصغر 200، وهو اربع مرات تقريبا اكثر من مستوى التلوث الذي تسمح به منظـمة الصحة العالمية.
الا ان هو في مدير معهد فيزياء المناخ في بكين قال «لا تقلقوا بخصوص الاولمبياد،» معبرا عن ثقته في ان خطط الطوارئ ستؤدي الى مناخ نظيف خلال الالعاب. وقال «علينا الاهتمام بالمدى الطويل».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق