السبت، 9 فبراير 2008

بسبب ارتفاع كلف العمالة والمواد الأساسية: التضخم في الصين يرفع أسعار منتجاتها في أميركا

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية
شهدت أسعار المنتجات الصينية ارتفاعا في فترة الثمانية أشهر الماضية في الولايات المتحدة، حيث إن أسعار الطاقة والمواد الأولية المرتفعة وانخفاض قيمة الدولار دفعت بالمصانع الصينية إلى رفع أسعار صادراتها، وذلك استنادا إلى المحللين والشركات الغربية التي تقوم بالتجارة هنا.
وبلغت نسبة الارتفاع 2.4% أثناء العام الماضي، إلا أنه حتى تلك الكمية القليلة ساهمت في رفع التضخم في الولايات المتحدة، وذلك إضافة إلى أسعار الطاقة المرتفعة وكلف الغذاء، حيث إنها تعكس طلب الصين المتزايد على الموارد العالمية. وبلغ التضخم في الولايات المتحدة في العام الماضي 4.1% مقارنة مع 2.5% في .2006
ووصلت ضغوط الكلف الجديدة إلى الولايات المتحدة، حيث إن المستهلكين الأميركيين حسوا بوجود ارتفاع في الأسعار بنحو 10% في العام الجاري على بعض المنتجات، وذلك يشمل الألعاب والملابس والأحذية وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، في الوقت التي تواجه في الولايات المتحدة احتمالات ركود اقتصادي.
وعلى المدى البعيد، فإنه من المتوقع أن تؤدي الكلف المرتفعة في الصين إلى انتهاء عهد المنتجات الرخيصة جدا، مقابل نشوء بداية جديدة لنهوض الصين من موقعها كأقل كلفة تصنيع في العالم.
وقال الاقتصادي في كرديت سويس، دونغ تاو ''إن الصين كانت مصنع العالم ومرساة لعدم اتصال ارتفاع أسعار المواد بأسعار المستهلك المنخفضة، ولكن تلك الفترة قد مضت، ونحن سنشهد أسعاراً مرتفعة''.
وتشكل الواردات الصينية 7.5% من مصروفات الأميركيين على المنتجات الاستهلاكية، لكنها تشكل حصصا أكبر لعدد من فئات الشركات الشهيرة، وتشمل 80% من الألعاب، 85% من الأحذية، و40% من الملابس.
وعلى رغم أن حصة المنتجات الصينية التي تشكلها صغيرة، إلا أن أسعارها المنخفضة تضع ضغوطا على بقية المنتجين لإبقاء أسعار منتجاتهم منخفضة. وإن الشركات التي تعمل في الصين تواجه ضغوط ارتفاع الكلفة، كما أنهم يقولون إنها تقلل من معدل فائدتهم، ومن المتوقع أن يؤثر على شبكاتهم التوزيعية.
وبين رئيس شركة هاسبرو، ألان جي أن ''ما يحدث تعتبر عاصفة، حيث إننا نواجه ارتفاع كلف العمالة ونقص العمال، كما أن أسعار البلاستيك ارتفعت''. ولا توجد هناك مؤشرات معينة حول أجور العمال الصينيين في المصانع، إلا أن الخبراء يقولون إن الرواتب ارتفعت بنسبة 80% أو أكثر من ذلك في مناطق أخرى، حيث إن أقل أجر يبلغ نحو 125 دولاراً شهريا.
وبعد سنوات من الشكاوى من قبل الولايات المتحدة وأوروبا حول فوائض التبادل التجاري الصيني، فإن الهيئات أزالت التشجيعات التي كانت تفضل مصدرين المنتجات الرخيصة. وبدءا من شهر يونيو/ حزيران فإن الصين رفعت أو قللت من عوائد الضرائب لمئات المنتجات المصدرة، والتي تشمل الألعاب والجلود والأقمشة والخشب وغيرها من المنتجات.
إلا أن الخطوات تعتبر جزءا من خطط العاصمة بكين في رفع الصين إلى مستوى أعلى في سلسلة التصنيع العالمية، وذلك لتكون بعيدة عن المنتجات الأخرى مثل ألعاب الأطفال البلاستيكية، لتتجه نحو صادرات متقدمة، والتي تتطلب عمالة ماهرة مثل الالكترونيات الدقيقة والمحركات.
وبين الكثير من المصدرين الصينيين أن توقيت خفض عوائد الضرائب كان خطأ، حيث إن مصانعهم كانت تواجه صعوبات كبيرة من أجل التماشي مع المشكلات التي تشمل نقص الكهرباء وكلف المواد الأساسية المرتفعة وارتفاع الأجور والتضخم في بعض المناطق.
وعلى سبيل المثال، فإن كلفة بعض المواد البلاستيكية ارتفعت بأكثر من 30% في السنوات القليلة الماضية بسبب أسعار النفط المرتفعة، حيث إن البلاستك يعتبر من أهم المكونات في الألعاب وبقية المنتجات الاستهلاكية.
وبين عدد من أصحاب المصانع الصينية أن أحد قوانين العمالة الصارمة الجديدة تعقد من عملية توظيف العمال وإنهاء عقودهم مما يهدد برفع كلف العمالة بشكل أكبر، في حين أن هناك أجزاء من الدولة تعاني من نقص في العمالة.

ليست هناك تعليقات: