الخميس، 20 مارس 2008

الصين تسعى الى التنمية العلمية من خلال تشجيع المواطنين على تحطيم اغلال العقل

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
تستغرق المشاغل تشن يى مين الى درجة انه ينسى عادة تناول الغداء، لكنه ما زال يستطيع الابتسام .
يشعر المسئول الحكومى (43 عاما) فى ون لينغ بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين بالرضا لان فكرته حول آلية لمراجعة الميزانية تسمح بمشاركة القاعدة الشعبية فى البرلمانات المحلية، قبلتها حكومات خمس بلدات اخرى عقب جمود استمر لمدة عامين .
يعزى تشن هذا التقدم الى الحملة المحلية " لتحرير العقل " وهى مصطلح سياسى صينى فريد يطالب المسئولين بتحرير عقولهم من اجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويقول انه " بدون هذه الحملة، لم يكن يتوقع تحقيق تقدم".
يتنقل تشن بصورة مكوكية بين البلدات الخمس فى ونلينغ التى وافقت على تنفيذ آلية مراجعة الميزانية لكى يوضح للمسئولين والسكان كيفية القيام بذلك. وقد تم تطبيق الآلية أول مرة على بلديتين عام 2005 ، لكن رفضتها البلدات الاخرى خلال العامين التاليين .
وقال تشن ان " المواطن العادى يجب ان يكون له رأيه عندما وضع الميزانية، بيد ان بعض المسئولين لم يقبلوا هذه الفكرة ".
وعندما اجرى تشن تجاربه على ديمقراطية القاعدة الشعبية، حث كبار الزعماء الصينيين المسئولين والحكومات على كافة المستويات على تحطيم اغلال عقولهم خلال " الدورتين " او الدورتين السنويتين للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى والمجلس الوطنى للمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى .
ودعا الرئيس هو جين تاو لدى مشاركته وفود المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى فى مناقشة احدى المجموعات الى إتخاذ " خطوات اكبر " لتحرير العقل، والقيام بحملة الاصلاح والانفتاح.
من جانبه، قال رئيس مجلس الدولة ون جيا باو " اولا ، يجب ان نواصل تحرير تفكيرنا "، وذلك عند تلخيصه للدروس المستفادة من خبرات السنوات الخمس الماضية، التى وصفها بأنها كانت " فترة هامة للغاية".
كما كان تحرير العقل موضوعا للمناقشات بين المشرعين الصينيين، نواب المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى، والمستشارين السياسيين، اعضاء المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى .
وذكر تشانغ باو شون نائب المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى وسكرتير لجنة الحزب الشيوعى الصينى لمقاطعة شانشى شمال الصين ان " تنمية شانشى تعرضت للركود بسبب كم الاغلال العديدة على العقل. واود ان اقول ان مساحة التنمية تعتمد على مساحة التفكير الحر".
تشتهر المقاطعة باحتياطى الفحم الوفير. بيد ان صناعة الفحم لا تجلب معها فقط الربح السهل ، وانما ايضا التلوث والمشكلات الاخرى.
تأصل الاجراء الذى يهدف الى تحطيم الاغلال التى تقيد تحرير العقل عقب رسم المؤتمر الوطنى السابع عشر للحزب الشيوعى الصينى فى اكتوبر من العام الماضى خارطة الطريق لتنمية الصين خلال الاعوام القادمة. وقد ذكر هو جين تاو فى المؤتمر ان " تحرير العقل يعد اداة سحرية لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ".
واشار خبر نشرته صحيفة (سينغ تاو جيه باو) فى هونج كونج الى المعنى التاريخى لهذه الجولة من تحرير الافكار قائلا ان التطور الاخير يمكن ان " يعنى نقطة تحول فى التنمية الاجتماعية فى الصين".
يوافق عام 2008 الذكرى الثلاثين لحملة الانفتاح والاصلاح، عندما دعا الزعيم الصينى الراحل دنغ شياو بينغ الى تحرير العقل خلال الدورة الثالثة الكاملة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعى الصينى التى اصدرت سلسلة من القرارات الهامة حول الاصلاح، والتى إعتبرت على نطاق واسع نقطة تحول فى تاريخ الحزب الشيوعى الصينى، والصين الجديدة منذ تأسيسها عام 1949.
ولا مغالاة فى تقدير التقدم الذى تحقق فى الصين خلال العقود الثلاثة الماضية، بيد ان البلاد ما زالت تواجه اختناقات عقب سنوات من التنمية السريعة، مثل التلوث ونقص الموارد، واشكالية من له الاولوية ، المجتمع او الاقتصاد .
ويقول المراقبون المحليون والدوليون ان القيادة الصينية اعترفت بمدى خطورة هذه المشكلات، وان الحل هو تحطيم الاغلال التى تقيد العقل، واتباع التنمية العلمية.
بيد ان تشى فو لين، عضو المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى والرئيس التنفيذى لمعهد الصين للاصلاح والتنمية، ذكر ان حملة تحرير العقل لا تمضى فى مسار سهل .
وقال تشى " ان اصحاب المصالح الخاصة ظهروا منذ اطلاق حملة الانفتاح والاصلاح ، وسوف يدافعون عن مصالحهم، ويسعون الى الحفاظ على النظام القائم، ويوجهون تهديدا رئيسيا للحملة ".
وذكر لى جون رو، عضو المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى ونائب رئيس مدرسة الحزب التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى، ان " معرفة ما اذا كانت نظريات وسياسات الحزب الشيوعى الصينى صحيحة، وما اذا كان الشعب لديه فهم متسق لها، لهما اهمية حاسمة بالنسبة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية".
وذكر البروفيسير يه دو تشو الأستاذ بمدرسة الحزب ان " حملة تحرير العقل تهدف الى تحقيق التنمية العلمية فى البلاد ".
ادرج المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعى الصينى المفهوم العلمى للتنمية فى دستور الحزب، فى تحرك وصفه المراقبون بأنه يهدف الى توحيد أفكار الشعب حول موضوع التنمية.

ليست هناك تعليقات: