صحيفة الخليج الاماراتية
سعد محيو
ثلاثة انتصارات ظفر بها الرئيس الأمريكي جورج بوش في قمة بوخارست: موافقة حلف الأطلسي على خططه لإقامة نظام دفاع صاروخي في أوروبا الشرقية، التزام العديد من دول الحلف بإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان، ووضع خريطة طريق (وإن بعيدة المدى) لانضمام أوكرانيا وجورجيا إلى المنظومة الأطلسية.
كل هذه الإنجازات مهمة. لكن الانتصارين الاول والثاني أكثر أهمية لأنهما يتعلقان بالمستقبل، فيما الثالث يعتبر تصفية حساب مع الماضي.
كيف؟
كل الإطلالة الأمريكية على مسألة الامن الأوروبي، من عصر لينين وويلسون إلى عهد بوش وبوتين، كانت تتمحور حول درء الخطر الروسي واحتوائه. وهذا ما تحقق إلى حد كبير مع انهيار الاتحاد السوفييتي، فخرجت معظم دول أوروبا الشرقية من قبضة الامبراطورية السوفييتية لتسقط في شبكة الامبراطورية الأمريكية - الأطلسية، ولم يبق خارحها الآن سوى حفنة من الدول على حدود روسيا(أوكرانيا وجورجيا) وبعض دول البلقان (مقدونيا، صربيا، الجبل الأسود والبوسنة)، بعدما قبلت قمة بوخارست عضوية ألبانيا وكرواتيا.
المسالة مسألة وقت الآن قبل ان يستكمل حلف الأطلسي ابتلاعه لكامل القارة الأوروبية، وربما أيضاً روسيا معها. وحينها سيسدل ما تبقى من ستائر على ماضي الحرب الباردة.
الأمر مختلف مع الانتصارين الأولين، إذ هما يمهدان لمشاريع مستقبلية تتعلق بالدرجة الأولى بدور حلف الاطلسي وأوروبا في الشرق الأوسط الكبير. فالدرع الصاروخية هدفها حماية الأرض الأوروبية من الصواريخ العابرة الآتية من إيران ومن “دول شرق أوسطية أخرى” (على حد تعبير بيان الأطلسي). وقرار إرسال قوات أوروبية إضافية إلى أفغانستان، جاء استجابة لتحذيرات أمريكية من أن فشل القوات الأطلسية في مهمتها الأفغانية، سيصيب الحلف نفسه (ومعه المظلة الأمنية الأمريكية لأوروبا) بجروح قاتلة.
ثم هناك اعتبار مستقبلي آخر. اعتبار جيو-استراتيجي هذه المرة: مركز الجاذبية العالمي بدأ ينتقل (او هو انتقل فعلاً) من أوروبا -حوض المتوسط إلى آسيا- حوض الباسيفيك. وهذا سيجبر الولايات المتحدة عما قريب على تركيز كل جهودها العسكرية والأمنية في الشرق الأقصى لمجابهة مخاطر مطالبة الصين وآسيا بتغيير منظومة النظام العالمي الحالي. وهذا سيترك فراغاً في الشرق الادنى لن تستطيع ملؤه سوى أوروبا الأطلسية.
هذا هو السبب الحقيقي وراء دعوات واشنطن المجلجلة لإعادة النظر في دور حلف الأطلسي، وفي إطاره الدور الأوروبي. وهذا هو الجوهر الرئيسي لكل مشروع الحوار الأطلسي - المتوسطي.
صحيح أن واشنطن ليست على عجلة من أمرها للقيام بعملية التَسلم والتسليم الامنية هذه مع اوروبا، بسبب انهماكها في جهود السيطرة المباشرة على مثلث النفط في الخليج - قزوين - القرن الإفريقي، إلا ان البنتاغون انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على خطط إعادة التموضع الاستراتيجي في آسيا. وأية أزمة خطيرة في مضائق تايوان، أو أية انطلاقة صينية مهددة للنفوذ الأمريكي في شمال شرق آسيا، ستضع هذه الخطط على نار حامية.
***
الرئيس بوش حقق انتصارات في الغرب الأوروبي.
أجل. لكنه فعل ذلك وعينه على الشرق الآسيوي.
سعد محيو
ثلاثة انتصارات ظفر بها الرئيس الأمريكي جورج بوش في قمة بوخارست: موافقة حلف الأطلسي على خططه لإقامة نظام دفاع صاروخي في أوروبا الشرقية، التزام العديد من دول الحلف بإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان، ووضع خريطة طريق (وإن بعيدة المدى) لانضمام أوكرانيا وجورجيا إلى المنظومة الأطلسية.
كل هذه الإنجازات مهمة. لكن الانتصارين الاول والثاني أكثر أهمية لأنهما يتعلقان بالمستقبل، فيما الثالث يعتبر تصفية حساب مع الماضي.
كيف؟
كل الإطلالة الأمريكية على مسألة الامن الأوروبي، من عصر لينين وويلسون إلى عهد بوش وبوتين، كانت تتمحور حول درء الخطر الروسي واحتوائه. وهذا ما تحقق إلى حد كبير مع انهيار الاتحاد السوفييتي، فخرجت معظم دول أوروبا الشرقية من قبضة الامبراطورية السوفييتية لتسقط في شبكة الامبراطورية الأمريكية - الأطلسية، ولم يبق خارحها الآن سوى حفنة من الدول على حدود روسيا(أوكرانيا وجورجيا) وبعض دول البلقان (مقدونيا، صربيا، الجبل الأسود والبوسنة)، بعدما قبلت قمة بوخارست عضوية ألبانيا وكرواتيا.
المسالة مسألة وقت الآن قبل ان يستكمل حلف الأطلسي ابتلاعه لكامل القارة الأوروبية، وربما أيضاً روسيا معها. وحينها سيسدل ما تبقى من ستائر على ماضي الحرب الباردة.
الأمر مختلف مع الانتصارين الأولين، إذ هما يمهدان لمشاريع مستقبلية تتعلق بالدرجة الأولى بدور حلف الاطلسي وأوروبا في الشرق الأوسط الكبير. فالدرع الصاروخية هدفها حماية الأرض الأوروبية من الصواريخ العابرة الآتية من إيران ومن “دول شرق أوسطية أخرى” (على حد تعبير بيان الأطلسي). وقرار إرسال قوات أوروبية إضافية إلى أفغانستان، جاء استجابة لتحذيرات أمريكية من أن فشل القوات الأطلسية في مهمتها الأفغانية، سيصيب الحلف نفسه (ومعه المظلة الأمنية الأمريكية لأوروبا) بجروح قاتلة.
ثم هناك اعتبار مستقبلي آخر. اعتبار جيو-استراتيجي هذه المرة: مركز الجاذبية العالمي بدأ ينتقل (او هو انتقل فعلاً) من أوروبا -حوض المتوسط إلى آسيا- حوض الباسيفيك. وهذا سيجبر الولايات المتحدة عما قريب على تركيز كل جهودها العسكرية والأمنية في الشرق الأقصى لمجابهة مخاطر مطالبة الصين وآسيا بتغيير منظومة النظام العالمي الحالي. وهذا سيترك فراغاً في الشرق الادنى لن تستطيع ملؤه سوى أوروبا الأطلسية.
هذا هو السبب الحقيقي وراء دعوات واشنطن المجلجلة لإعادة النظر في دور حلف الأطلسي، وفي إطاره الدور الأوروبي. وهذا هو الجوهر الرئيسي لكل مشروع الحوار الأطلسي - المتوسطي.
صحيح أن واشنطن ليست على عجلة من أمرها للقيام بعملية التَسلم والتسليم الامنية هذه مع اوروبا، بسبب انهماكها في جهود السيطرة المباشرة على مثلث النفط في الخليج - قزوين - القرن الإفريقي، إلا ان البنتاغون انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على خطط إعادة التموضع الاستراتيجي في آسيا. وأية أزمة خطيرة في مضائق تايوان، أو أية انطلاقة صينية مهددة للنفوذ الأمريكي في شمال شرق آسيا، ستضع هذه الخطط على نار حامية.
***
الرئيس بوش حقق انتصارات في الغرب الأوروبي.
أجل. لكنه فعل ذلك وعينه على الشرق الآسيوي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق